صندوق النقد يضع مصر بين الأسواق الناشئة ويتوقع تحسنًا ماليًا تدريجيًا
في إطار تقييمه للأوضاع المالية العامة عالميًا، صنف صندوق النقد الدولي مصر ضمن مجموعة الأسواق الناشئة والاقتصادات متوسطة الدخل، مؤكدًا أن الاقتصاد المصري يمر بمرحلة انتقالية تجمع بين ضغوط قصيرة الأجل وفرص تحسن على المدى المتوسط.
ويعكس هذا التصنيف استمرار اهتمام المؤسسات الدولية بمتابعة مسار الإصلاحات الاقتصادية في مصر، خاصة في ظل التحديات العالمية الراهنة.
ضغوط مؤقتة على المدى القصير
أشار صندوق النقد إلى أن المؤشرات المالية في مصر ستواجه ضغوطًا خلال السنوات القليلة المقبلة، حيث يُتوقع ارتفاع العجز الكلي إلى نحو 12.1% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2026، مقارنة بمستويات أقل سجلت 7.1% في 2024 و6.6% في 2025.
ورغم هذا الارتفاع المؤقت، يرى الصندوق أن المسار العام سيشهد تحسنًا تدريجيًا، مع توقع تراجع العجز إلى 3.1% بحلول عام 2031، مما يعكس قدرة الاقتصاد على استعادة التوازن المالي تدريجيًا.
وفي المقابل، يظل الفائض الأولي عند مستويات قوية، حيث يُرجح أن يسجل نحو 2.6% إلى 3.5% خلال السنوات المقبلة، وهو ما يدعم جهود خفض الدين.
تراجع الدين وتحسن الإيرادات
توقع صندوق النقد انخفاض الدين العام بشكل ملحوظ خلال السنوات المقبلة، ليصل إلى نحو 70.9% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول 2031، مقارنة بنحو 90.9% في 2024، مع تراجع صافي الدين أيضًا إلى 66.2%.
وعلى مستوى الإيرادات، أشار التقرير إلى اتجاه تصاعدي تدريجي، حيث يتوقع أن ترتفع إلى 17.2% من الناتج المحلي بحلول 2031، مقابل 15.8% في 2024.
في المقابل، ستصل المصروفات إلى ذروتها في 2026 عند 28.8%، قبل أن تبدأ في الانخفاض لتسجل نحو 20.3% بنهاية فترة التوقعات، مما يعزز من استدامة المالية العامة.
تحديات هيكلية ومستقبل الدين
وسلط صندوق النقد الضوء على مجموعة من التحديات طويلة الأجل التي قد تؤثر على المسار المالي، أبرزها زيادة التزامات المعاشات، التي يُتوقع أن ترتفع تدريجيًا خلال السنوات المقبلة، إلى جانب نمو محدود في الإنفاق على القطاع الصحي.
وفيما يتعلق بإدارة الدين، أشار التقرير إلى أن متوسط أجل الاستحقاق يبلغ نحو 3.6 سنة في 2026، مع استقرار نسبي في الفارق بين أسعار الفائدة ومعدلات النمو.
كما أوضح أن حصة المستثمرين الأجانب في أدوات الدين الحكومي تبلغ نحو 25.4%، وهو ما يعكس استمرار جاذبية السوق المصرية للاستثمارات الأجنبية.



