رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

من النفقة إلى الحضانة.. خريطة التعديلات المرتقبة في قانون الأحوال الشخصية

الأحوال الشخصية
الأحوال الشخصية

عاد ملف الأحوال الشخصية إلى صدارة المشهد التشريعي في مصر، مدفوعا بتوجيهات القيادة السياسية بضرورة الإسراع في إصدار قانون متوازن يعالج أوجه القصور في المنظومة الحالية.

ومع تزايد النزاعات الأسرية وتأثيرها المباشر على استقرار المجتمع، برزت مجموعة من المقترحات والمبادرات البرلمانية التي تسعى إلى إعادة صياغة العلاقة بين أطراف الأسرة على أسس أكثر عدالة ووضوحا، مع وضع مصلحة الطفل كأولوية قصوى لا تقبل التنازل.

مقترحات النائب عمرو فهمي

من أبرز هذه التحركات، ما قدمه عمرو فهمي، عضو مجلس النواب، الذي طرح تعديلات شاملة تستهدف تحقيق توازن حقيقي بين طرفي العلاقة بعد الطلاق.

ويأتي في مقدمة هذه التعديلات تعديل مثير للجدل حيث اقترح استبدال فكرة حصول الزوجة على ثلث ثروة الزوج، وهو ما تسبب في جدل كبير ليتم الدفع بمقترح أكثر قابلية للتطبيق يتمثل في حصولها على ثلث راتبه الشهري، حال ثبوت قدرته المالية.

وحسب ما أعلنه فهمي يراعي الواقع الاقتصادي الحالي، ويضمن في الوقت نفسه توفير حد أدنى من الاستقرار المعيشي للزوجة، دون تحميل الزوج التزامات قد يصعب تنفيذها عمليًا.

وفيما يخص ملف النفقة، أشار إلى وجود تفاوت كبير في تقديرها داخل المحاكم، ما دفعه لاقتراح حد أدنى لا يقل عن 10 آلاف جنيه، مع منح القاضي سلطة زيادتها وفق ظروف كل حالة، بما يحقق قدرًا من العدالة ويواكب ارتفاع تكاليف المعيشة.

أما في ملف الحضانة، فقد تبنى طرحا يعيد ترتيب الأولويات، بحيث تظل الأم في المرتبة الأولى، يليها الأب مباشرة في حال سقوط حقها، في خطوة تستهدف تعزيز دور الأب وعدم إقصائه من حياة أطفاله.

كما اقترح تحديد سن حضانة لا يقل عن 9 سنوات، مع إمكانية مدّها قضائيًا إذا اقتضت مصلحة الطفل، إلى جانب عدم إسقاط الحضانة تلقائيًا بزواج الأم، وترك القرار لتقدير المحكمة.

ومن أبرز ما طرحه أيضا، التحول من نظام "الرؤية" التقليدي إلى "الاستضافة"، بما يسمح للأب بقضاء وقت أطول مع أطفاله، وهو ما يحقق توازنًا نفسيًا واجتماعيًا للطفل.

إلغاء  جنحة "تبديد المنقولات الزوجية"

على جانب آخر، قدم أحمد الحمامصي، عضو مجلس الشيوخ، رؤية مختلفة تركز على تقليل حدة النزاعات بين المطلقين، محذرا من تحول الخلافات الأسرية إلى وسيلة لتصفية الحسابات على حساب الأطفال.

وتضمنت دراسته التشريعية مقترحا مهمًا بإلغاء جنحة "تبديد المنقولات الزوجية"، واستبدالها بدعوى مدنية، في محاولة للحد من التصعيد الجنائي الذي يزيد من تعقيد النزاعات.

كما أشار الحمامصي إلى وجود ثغرات واضحة في نظامي الحضانة والرؤية، مقترحًا إعادة ترتيب الحضانة بحيث يأتي الأب مباشرة بعد الأم، إلى جانب إدخال "الرؤية الإلكترونية" كآلية حديثة تتيح تواصلًا يوميًا بين الطفل ووالديه، خاصة في حالات السفر أو البعد الجغرافي.

مشروع متكامل من حزب الوفد

أعلن حزب الوفد عن استعداده لتقديم مشروع متكامل لقانون الأحوال الشخصية، مؤكدًا أن هذا المشروع ليس وليد اللحظة، بل هو نتاج عمل مؤسسي امتد لسنوات، قاده محمد فؤاد بمشاركة خبراء في القانون وعلم النفس والاجتماع.

ويتميز هذا المشروع بأنه نتاج أكثر من 100 جلسة حوار مجتمعي شملت 18 محافظة، ما يجعله من أكثر المشروعات التي استندت إلى تفاعل حقيقي مع المجتمع.

ويركز المشروع على إعادة ضبط العلاقة بين أطراف الأسرة، ومعالجة قضايا الحضانة والرؤية والنفقة والولاية التعليمية، مع إدماج البعد النفسي والاجتماعي كعنصر أساسي في صياغة النصوص القانونية، بما يضمن حماية الأطفال من آثار النزاعات الممتدة.

مبادرة "الاحتواء الأسري الشامل"

من جانبه، أكد إسماعيل موسى أن مشروع قانون الأسرة الجديد يمثل فرصة حقيقية لإعادة بناء منظومة الأحوال الشخصية، مشيرا إلى أهمية وجود آليات تنفيذ فعالة تضمن نجاح القانون على أرض الواقع.

وفي هذا الإطار، أعلن عن إطلاق مبادرة "الاحتواء الأسري الشامل"، التي تستهدف تقليل النزاعات قبل وصولها إلى المحاكم، من خلال مراكز للإرشاد الأسري تقدم الدعم النفسي والاجتماعي.

كما تتضمن المبادرة إطلاق حملات توعية مجتمعية، وإنشاء منصة رقمية متكاملة لتقديم الاستشارات القانونية، وتسهيل حل النزاعات بشكل ودي، بما يخفف الضغط على المحاكم.

وأشار موسى أيضا إلى أهمية إنشاء "صندوق دعم الأسرة"، لتوفير حماية اقتصادية للفئات الأكثر تضررا، خاصة النساء والأطفال.

مصطفى البهي يقترح منظومة مالية واضحة ومنضبطة

وفي إطار السعي لإنهاء النزاعات من جذورها، طرح مصطفى البهي رؤية تعتمد على التحول إلى نظام مالي موحد وواضح، يعكس الدخل الحقيقي للأطراف، ويحد من التقديرات العشوائية التي كانت سببًا في كثير من النزاعات.

وأكد أن الهدف من هذه المنظومة هو تحقيق العدالة دون انحياز، بحيث لا يكون هناك انتقاص من حقوق أي طرف، سواء الأب أو الأم أو الطفل.

مواجهة تأثير إدمان المخدرات على استقرار الأسرة

 تقدمت النائبة أميرة فؤاد رزق، عضو مجلس النواب باقتراح برغبة يدعو إلى إدراج قضية الإدمان ضمن مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد.

وأكدت النائبة، في المذكرة الإيضاحية، أن تعديل القانون يمثل فرصة مهمة لمعالجة قضايا جوهرية طالما تم تجاهلها، وعلى رأسها إدمان أحد الزوجين، لما له من آثار مدمرة تشمل زيادة نسب الطلاق، وانتشار العنف الأسري، وإهدار الموارد المالية، فضلًا عن إهمال الأبناء.

وأوضحت أن القانون الحالي يكتفي باعتبار الإدمان سببًا للضرر الموجب للتطليق، دون توفير آليات واضحة للعلاج الإلزامي أو ضمان حقوق الطرف السليم، وهو ما يستدعي تدخلاً تشريعيًا أكثر حسمًا.

المقترح يتضمن عدة مواد رئيسية، أبرزها:

اعتبار إدمان المخدرات سببًا كافيًا للتطليق إذا ثبت بتقرير طبي معتمد ومنح الزوج أو الزوجة الحق في طلب علاج إلزامي للطرف المدمن لمدة لا تتجاوز 12 شهرًا قبل الفصل في الطلاق.

توقيع جزاءات صارمة في حال الامتناع عن العلاج أو الانتكاس، تشمل الطلاق الفوري، وحرمان المدمن من الحضانة ومسكن الزوجية وأحقية الطرف السليم في الحصول على تعويض مادي وأدبي لا يقل عن نفقة سنة.

تم نسخ الرابط