من النقد إلى التأثير في صناعة القرار.. حزب العدل يقدّم نموذجًا جديدًا للمعارضة
سلّط الكاتب أحمد الحضري الضوء على نموذج مغاير للمعارضة داخل البرلمان، في قراءة تحليلية لأداء حزب العدل خلال الفترة الأخيرة، مؤكدًا أنه بات يقدم تجربة قائمة على التحليل العلمي وطرح البدائل، بدلًا من الاكتفاء بالاعتراض أو الخطاب الإعلامي.
وأشار التقرير إلى واقعة بارزة تعكس هذا النهج، حيث توقع الدكتور محمد فؤاد، خلال مداخلة إعلامية مع عمرو أديب، أن تأثير إجراءات ترشيد استهلاك الكهرباء لن يتجاوز 2% من إجمالي الوقود المستخدم، وهو ما تقارب مع الرقم الرسمي الذي أعلنته الحكومة لاحقًا عند 2.1%، بما يعكس دقة التحليل وقراءة مبكرة للبيانات.
وأكدت القراءة أن هذا النوع من الأداء يجسد الدور الحقيقي للمعارضة، باعتبارها شريكًا في تحليل السياسات واختبارها وتقديم بدائل قابلة للتطبيق، بما يسهم في تحسين آليات اتخاذ القرار داخل الدولة.
وفي هذا السياق، برز أداء حزب العدل من خلال اشتباكه الفني مع عدد من الملفات الحيوية، خاصة في قطاع الطاقة، حيث لم يقتصر على رصد التحديات، بل امتد لتحليل جذورها، مثل اختلالات التسعير وفجوات الإنتاج، مع طرح رؤى لإعادة هيكلة المنظومة بما يتماشى مع القدرات التمويلية للدولة.
كما شمل هذا النهج ملفات المالية العامة، عبر تقديم مقترحات تتعلق باستدامة الدين العام وهيكل الإيرادات، بما يعكس توجهًا نحو بناء برنامج اقتصادي متكامل قائم على الإصلاح الهيكلي.
وعلى المستوى التنظيمي، أشار التقرير إلى دور عبد المنعم إمام في ترسيخ هذا النموذج، من خلال تمكين الكوادر الحزبية وإبراز قيادات متخصصة، وهو ما انعكس على الأداء البرلماني القائم على التخصص والدقة.
وتجلّى ذلك في تحركات عدد من نواب الحزب، من بينهم سحر عثمان، وحسام الخشت في ملف الإدارة المحلية، وهايدي المغازي في قضايا المصريين بالخارج، وصافيناز طلعت في ربط السياسات بالأبعاد الاجتماعية، إلى جانب فاطمة عادل في مناقشات الأحوال الشخصية.
كما برز دور نواب الحزب في مجلس الشيوخ، بقيادة إسماعيل الشرقاوي، خلال مناقشات قانون حماية المنافسة، من خلال مداخلات اتسمت بالدقة والقدرة على تفكيك النصوص التشريعية وطرح بدائل عملية.
ولفت التقرير إلى أن هذا الأداء بدأ ينعكس على السياسات التنفيذية، حيث أعلن مجلس الوزراء المصري استجابته لبعض مقترحات الحزب، خاصة فيما يتعلق بمعالجة تشوهات تسعير الغاز الطبيعي للصناعة، في خطوة تعكس انتقال المعارضة من موقع النقد إلى التأثير الفعلي.
واختتمت القراءة بالتأكيد على أن ما يشهده المشهد السياسي يمثل تحولًا في مفهوم المعارضة، من دور تقليدي قائم على الاعتراض، إلى نموذج يعتمد على التحليل والعمل المؤسسي، بما يعزز من جودة صنع القرار داخل الدولة.

