رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

بعد اعترافه.. الأوقاف تحيل مظهر شاهين للتحقيق وتمنع الأئمة من الظهور الإعلامي

مظهر شاهين
مظهر شاهين

في تطور سريع يعكس حساسية الخطاب الديني وتأثيره في الرأي العام، أصدرت وزارة الأوقاف بيانًا عاجلًا على خلفية مقطع فيديو متداول على نطاق واسع، يظهر فيه إمام مسجد عمر مكرم الشيخ مظهر شاهين خلال ظهوره في إحدى القنوات الفضائية، حيث تضمن حديثه تصريحات رأت الوزارة أنها لا تتسق مع طبيعة الرسالة الدعوية ولا مع مكانة الإمام كأحد ممثلي المنبر الديني الرسمي.

إحالة مظهر شاهين للتحقيق

القضية التي أثارت جدلًا واسعًا بين المتابعين، لم تتوقف عند حدود التفاعل الشعبي، بل تحولت إلى تحرك مؤسسي سريع من قبل الوزارة، التي اعتبرت الواقعة تجاوزًا يستوجب التحقيق واتخاذ إجراءات حاسمة.

تحرك عاجل.. استدعاء فوري وتحقيق رسمي

في غضون ساعات قليلة من انتشار المقطع، بادرت وزارة الأوقاف باستدعاء الشيخ مظهر شاهين إلى ديوان عام الوزارة، في خطوة تؤكد سرعة التعامل مع ما وصفته بـ"الخطأ المهني".

وخلال مثوله أمام الجهة المختصة، أقر الإمام بمسؤوليته عن التصريحات التي أثارت حالة من الجدل، معترفًا بأن ما صدر عنه لم يكن موفقًا، خاصة في ظل حساسية موقعه كإمام يتحدث باسم خطاب ديني يفترض أن يتسم بالاتزان والحكمة.

هذا الإقرار جاء ليضع الواقعة في إطارها الرسمي، ويفتح الباب أمام الإجراءات القانونية والإدارية التي تتبع مثل هذه الحالات داخل المؤسسة الدينية

اعتراف صريح.. ظهور إعلامي خارج الإطار الرسمي

أحد أبرز محاور التحقيق تمثل في إقرار الإمام بأنه ظهر في الوسيلة الإعلامية دون الحصول على تصريح مسبق أو ترشيح رسمي من وزارة الأوقاف، وهو ما يعد مخالفة صريحة للوائح المنظمة لظهور الأئمة في وسائل الإعلام.

وخلال التحقيق، لم يكتفِ الإمام بالاعتراف، بل قدم اعتذارًا رسميًا عما بدر منه، مؤكدًا التزامه بعدم تكرار هذا الأمر مستقبلًا، وتعهد بالالتزام الكامل بالإجراءات القانونية المنظمة لأي ظهور إعلامي.

هذا الاعتراف لم يُنهِ الأزمة، لكنه ساهم في تحديد مسارها، حيث انتقلت القضية من الجدل الإعلامي إلى المسار الإداري والقانوني داخل الوزارة.

قرار الإحالة.. تفعيل المساءلة لضبط المنظومة

استنادًا إلى ما ورد في التحقيقات وإقرار الإمام، قررت الجهة المختصة بوزارة الأوقاف إحالة الواقعة رسميًا إلى الإدارات المعنية، لاتخاذ ما يلزم من إجراءات قانونية وإدارية.

ويعكس هذا القرار توجهًا واضحًا لدى الوزارة نحو عدم التهاون في أي تجاوز يتعلق بالخطاب الديني أو تمثيل المؤسسة في الفضاء العام، خاصة في ظل التحديات الفكرية والإعلامية التي تواجه المؤسسات الدينية.

كما يؤكد القرار أن المساءلة لم تعد خيارًا، بل أصبحت أداة أساسية لضبط الأداء وضمان الالتزام بالمعايير المهنية والأخلاقية.

ضوابط صارمة.. حظر الظهور الإعلامي دون تصريح

في سياق متصل، أعادت وزارة الأوقاف التأكيد على تعميمها الصارم لكافة العاملين بها، والذي يقضي بعدم جواز الظهور في أي وسيلة إعلامية، سواء كانت تقليدية أو رقمية، دون الحصول على تصريح مسبق.

هذا التعميم، الذي جاء بصيغة حاسمة، يهدف إلى تنظيم الحضور الإعلامي للأئمة والدعاة، وضمان أن يكون هذا الحضور منضبطًا ومعبّرًا عن رؤية المؤسسة، وليس اجتهادات فردية قد تخرج عن السياق العام.

وتؤكد الوزارة أن الالتزام بهذه الضوابط ليس مجرد إجراء إداري، بل هو جزء من مسؤولية أكبر تتعلق بحماية صورة الخطاب الديني في المجتمع.

معايير الظهور بين الشكل والمضمون

لم يقتصر بيان الوزارة على الإجراءات التنظيمية، بل تطرق إلى معايير الظهور الإعلامي، مشددًا على ضرورة الالتزام بحسن التقديم شكلاً وموضوعًا وفكرًا.

فمن وجهة نظر الوزارة، لا يكفي أن يكون الإمام حاضرًا في وسائل الإعلام، بل يجب أن يكون هذا الحضور معبرًا عن قيم الوعي، ومكارم الأخلاق، والانتماء الوطني، بعيدًا عن أي إثارة للجدل أو الخروج عن جلال الخطاب الديني.

تم نسخ الرابط