خريف "الإخوان".. من إرهاب الشوارع إلى صراع "الجبهات" والتبرؤ من القيادات
تعد حالة "التنصل" المنهجي التي تمارسها جماعة الإخوان من أعضائها وعناصرها المسلحة عند السقوط في قبضة الأمن، استراتيجية قديمة متجددة تهدف من خلالها الجماعة إلى الحفاظ على ما تبقى من هيكلها التنظيمي ومحاولة تجميل صورتها أمام المجتمع الدولي.
قضية "علي عبد الونيس".. التنصل كأداة بقاء
يمثل القيادي بحركة "حسم" الارهباية علي عبد الونيس نموذجاً صارخاً لسياسة "التملص" التي تنتهجها الجماعة؛ فبمجرد إدلاء العناصر الإرهابية باعترافات تفصيلية تكشف خيوط المؤامرات والتمويل والتخطيط، تسارع الجماعة إلى نفي صلتها بهم.
الاعترافات القاتلة
اعترافات عبد الونيس لم تدن الأفراد فحسب، بل ربطت بشكل مباشر بين الأوامر القيادية والتنفيذ العملياتي، مما وضع الجماعة في مأزق قانوني وأخلاقي وكشف عن نفاقهم واتجارهم بالدين واتخاذه ستارا لتحقيق أغراض شخصية وأجندات خارجية معادية.
ولجأت جبهة لندن بقيادة صلاح عبد الحق إلى محاولة إظهار الجماعة ككيان "دعوي سلمي"، مدعية أن هذه العناصر لا تمثل منهجها، وهي محاولة يائسة لفصل "الجناح العسكري" عن "الجسد التنظيمي" لتجنب الملاحقات الدولية، لكن محاولاتها باءت بالفشل وانكشف القناع الحقيقي عن الجبهة بعد وقوع عدة فضائح وصراعات على السلطة والنفوذ والمال.
"جبهة صلاح عبد الحق" ومناورة نبذ العنف
في ظل الصراع الداخلي بين جبهتي "لندن" و"إسطنبول"، تحاول جبهة صلاح عبد الحق تسويق خطاب جديد يدعي "التحلل من العنف"، ولكن القراءة التحليلية تشير إلى أن هذا ليس تحولاً أيديولوجياً، بل هو تكتيك مرحلي يرجع إلىزالفشل الميداني وعجز الأدوات المسلحة (مثل حسم ولواء الثورة) عن تحقيق أي اختراق أمام قوة الأجهزة الأمنية.
وفي نفس الوقت محاولة استرضاء الغرب عن طريق تقديم أوراق اعتماد جديدة للعواصم الأوروبية بأن الجماعة "ضحية" لتصرفات فردية وليست محرضاً عليها.
الانقلاب الدولي وتصنيف "الإرهاب"
شهدت السنوات الأخيرة تحولاً جذرياً في التعاطي الدولي مع الإخوان، حيث انتقلت العديد من الدول من "الاحتواء" إلى "الحظر"، ومن أبرز ملامح هذا الانقلاب وضعت دول عربية كبرى (مصر، السعودية، الإمارات) الجماعة على قوائم الإرهاب، وتبعتها دول أخرى في التضييق على أنشطتها.
كما بدأت دول مثل النمسا، فرنسا، وبريطانيا في تشديد الرقابة على المؤسسات التابعة للإخوان، معتبرة أن أيديولوجيتهم تمثل "المدخل الأساسي للتطرف"، فلم تعد الجماعة تُعامل كـ "شريك محتمل" وفق الوهم الغربي في التحول الديمقراطي، بل ككيان مهدد للاستقرار الوطني للدول.
مما لاشك فيه أن تنصل الجماعة من علي عبد الونيس ومن قبله الكثيرين، يثبت أن الجماعة لا تملك "ولاءً" حتى لأعضائها، وأنها مستعدة للتضحية بأي فرد مقابل الحفاظ على التنظيم، ومع تزايد الضغط الدولي واتساع شروخ الانقسام الداخلي، تعيش الجماعة حالة من التيه السياسي، حيث لم تعد قادرة على ممارسة الإرهاب بنجاح، ولا قادرة على إقناع العالم بسلميتها المزعومة.

