رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

ملحمة القمح.. جهود مصرية لتحقيق اكتفاء غذائي وتخفيف الضغط على العملة الصعبة

مصر على أعتاب الاكتفاء
مصر على أعتاب الاكتفاء الذاتي من القمح

​تخطو الدولة المصرية بخطى ثابتة ومدروسة نحو ترسيخ دعائم أمنها الغذائي خاصة القمح، في ظل مشهد اقتصادي عالمي تتقاذفه أمواج الأزمات الجيوسياسية واضطرابات سلاسل الإمداد، حيث اتخذت من "الذهب الأصفر" محوراً لمعركتها الاستراتيجية الهادفة لتقليل الاعتماد على الخارج. 

وتجلت ثمار هذا الجهد في الإعلان الصريح للدكتور شريف فاروق، وزير التموين والتجارة الداخلية، عن نجاح الدولة بالتعاون المثمر مع "جهاز مستقبل مصر" في القفز بحصيلة توريد القمح المحلي لتصل إلى 4.2 مليون طن، محققة نسبة نمو لافتة بلغت 17% مقارنة بالعام السابق، وهي القفزة التي لم تكن مجرد رقم في سجلات الوزارة، بل ترجمت فعلياً إلى توفير حقيقي في فاتورة الاستيراد يتراوح ما بين 250 إلى 300 مليون دولار، مما يمنح الاقتصاد القومي قبلة حياة عبر توفير العملة الصعبة وتوجيهها نحو مسارات تنموية أخرى.

​تحفيز المزارع.. حجر الزاوية في الرؤية 

​هذا التدفق الكبير في كميات القمح الموردة لم يكن وليد الصدفة، بل جاء تنفيذاً دقيقاً لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بضرورة تقديم دعم غير مسبوق للفلاح المصري باعتباره خط الدفاع الأول عن أمن المصريين الغذائي، وهو ما تجسد في إقرار سعر توريد "مجزٍ للغاية" بلغ 2350 جنيهاً للأردب (ما يعادل نحو 15 ألف جنيه للطن)، ليتجاوز بذلك السعر العالمي ويصل إلى أكثر من 320 دولاراً للطن. 

وتعد هذه رسالة طمأنة واضحة للمزارع بأن الدولة تشتري إنتاجه بسعر أعلى من المستورد تقديراً لجهده وتحفيزاً له على التوسع في الزراعة، مما أدى بالفعل إلى زيادة المساحات المنزرعة بنحو 500 ألف فدان إضافية، مدعومة بتوفير أصناف جديدة عالية الإنتاجية قادرة على التكيف مع التحديات المناخية والمائية القائمة.

​طريق الاكتفاء الذاتي.. حلم يقترب

​الحكومة تضع نصب أعينها هدفاً طموحاً يتمثل في تحقيق الاكتفاء الذاتي من القمح الحكومي بحلول عام 2029، شريطة الحفاظ على معدل النمو السنوي الحالي في المساحات والإنتاجية، وهي معركة تخوضها الدولة على جبهات متعددة تشمل التنسيق الوثيق مع وزارة الموارد المائية والري لضمان استدامة التدفقات المائية للأراضي الجديدة، ومواجهة تحديات التوازن بين المحاصيل الاستراتيجية المختلفة مثل بنجر وقصب السكر. 

بالتوازي مع عملية إعادة هيكلة شاملة لمنظومة الأمن الغذائي والهيئة العامة للسلع التموينية، لتصبح أكثر مرونة وقدرة على استيعاب التحولات المستقبلية وضمان وصول السلع الأساسية من زيوت وسكر وأقماح لكل بيت مصري بكفاءة واستمرارية تليق بطموحات الجمهورية الجديدة.

​مصر تحتل مرتبة متقدمة في الإنتاجية العالمية

​الأرقام تؤكد أن مصر باتت تحتل مرتبة متقدمة عالمياً في معدل إنتاجية الفدان، بينما يشير خالد جاد، المتحدث باسم وزارة الزراعة، إلى استهداف الوصول بتوريدات الموسم الحالي إلى 5 ملايين طن بفضل المشروعات القومية الكبرى مثل "مستقبل مصر" وجهاز الخدمة الوطنية، التي أعادت صياغة مفهوم الزراعة الصحراوية وحولتها إلى قلاع إنتاجية خضراء. 

ورغم تحديات الزيادة السكانية ومحدودية الموارد المائية، إلا أن الإرادة السياسية والاعتماد على البحث العلمي لزيادة المحصول من وحدة المساحة، يظلان الضمانة الحقيقية لتحويل التحديات إلى فرص، وصولاً إلى تأمين رغيف الخبز المصري بسواعد وأرض مصرية خالصة.

تم نسخ الرابط