تراجع أسعار الحبوب عالمياً مع تقلبات النفط وتأثير التوترات الجيوسياسية المستمرة
تشهد أسواق السلع الزراعية العالمية حالة من التذبذب الواضح، في ظل تأثيرات متداخلة بين تحركات الطاقة والتطورات السياسية، ما انعكس بشكل مباشر على أسعار الحبوب والبذور الزيتية.
ويأتي هذا التراجع في وقت يراقب فيه المستثمرون عن كثب مسار التوترات في الشرق الأوسط، باعتبارها أحد العوامل الرئيسية المؤثرة على اتجاهات الأسواق العالمية، خاصة مع الترابط الوثيق بين الطاقة والغذاء.
النفط يقود موجة تراجع الحبوب عالميًا
تراجعت أسعار الحبوب بشكل ملحوظ بالتزامن مع انخفاض أسعار النفط، عقب تصريحات دونالد ترامب بشأن وجود مؤشرات إيجابية لمحادثات مع إيران وتأجيل أي تصعيد عسكري محتمل.
وأدى هذا التطور إلى تهدئة المخاوف مؤقتًا، مما انعكس على تراجع أسعار القمح والذرة وفول الصويا، نتيجة انخفاض تكاليف الطاقة وتراجع الطلب الاستثماري على السلع كأداة للتحوط.
لكن هذه الموجة لم تستمر طويلاً، حيث ساهمت التصريحات الإيرانية التي نفت وجود مفاوضات في تقليص خسائر النفط، وهو ما أعاد بعض الاستقرار النسبي إلى الأسواق الزراعية.
الطاقة والغذاء يحددان اتجاهات السوق
وتعد العلاقة بين النفط والحبوب من أبرز محددات حركة الأسعار، حيث تلعب الطاقة دورًا محوريًا في تكاليف الإنتاج والنقل، إلى جانب اشستخدام بعض المحاصيل مثل الذرة وزيوت فول الصويا في إنتاج الوقود الحيوي.
كما يعتمد المستثمرون على هذه السلع كوسيلة للتحوط ضد التضخم، ما يجعلها شديدة الحساسية لأي تغيرات في أسعار الطاقة أو التوترات الجيوسياسية.
وفي هذا السياق، سجلت أسعار القمح في بورصة شيكاغو تراجعًا ملحوظًا، حيث انخفضت العقود الآجلة لمختلف الأنواع إلى مستويات تتراوح بين 5.85 و6.24 دولار للبوشل، تحت ضغط الأسواق العالمية.
وفرة الإمدادات تضغط على الأسعار
وامتدت موجة التراجع إلى الذرة وفول الصويا، حيث انخفضت أسعار الذرة إلى نحو 4.61 دولار للبوشل، مدفوعة بتحسن توقعات الإنتاج، خاصة في أمريكا الجنوبية.
وأظهرت بيانات زراعية أن البرازيل أوشكت على استكمال زراعة محصولها الثاني بنسبة تقترب من 97%، ما يعزز استقرار الإمدادات العالمية.
كما تراجعت أسعار فول الصويا إلى نحو 11.58 دولار للبوشل، رغم استمرار الطلب العالمي، بالتزامن مع تقدم عمليات الحصاد في البرازيل.
وتشير التقديرات إلى استمرار الضغوط على الأسعار، مع توقعات بانخفاض طفيف في أسعار التصدير من بعض المناطق مثل البحر الأسود، ما يعكس وفرة نسبية في المعروض.



