الاستثمار يقفز في الكوميسا بقيادة مصر رغم تباطؤ الاقتصاد العالمي والتوترات الإقليمية
رغم التحديات التي تضرب الاقتصاد العالمي، يواصل الاستثمار الأجنبي المباشر تحقيق مفاجآت إيجابية في بعض المناطق الناشئة، وعلى رأسها دول السوق المشتركة لشرق وجنوب أفريقيا.
فقد كشف تقرير حديث صادر عن الأونكتاد عن طفرة غير مسبوقة في تدفقات الاستثمار داخل تكتل الكوميسا خلال عام 2024، في وقت يشهد فيه العالم تباطؤًا حادًا في النشاط الاستثماري نتيجة الضغوط التمويلية والتوترات الجيوسياسية.
طفرة تاريخية في الاستثمار رغم تراجع عالمي
.سجلت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى دول الكوميسا مستوى قياسيًا بلغ نحو 65 مليار دولار خلال 2024، بزيادة ضخمة وصلت إلى 154% مقارنة بالعام السابق
وتأتي هذه القفزة في وقت تراجعت فيه التدفقات العالمية بنحو 11%، نتيجة ارتفاع أسعار الفائدة، وتشديد شروط التمويل، واستمرار حالة عدم اليقين في الأسواق الدولية.
ويعكس هذا الأداء الاستثنائي تحولًا واضحًا في خريطة الاستثمار العالمية، حيث بدأ المستثمرون في البحث عن فرص جديدة خارج الأسواق التقليدية، متجهين نحو الاقتصادات الناشئة التي توفر معدلات نمو أعلى وعوائد أكثر جاذبية.
مصر تقود موجة الاستثمار داخل الكوميسا
لعبت مصر دورًا محوريًا في هذه الطفرة، حيث استحوذت على النصيب الأكبر من تدفقات الاستثمار داخل التكتل، مدفوعة بتنفيذ مشروعات ضخمة، أبرزها مشروع «رأس الحكمة».
وارتفعت الاستثمارات الأجنبية المباشرة في مصر من 9.8 مليار دولار في 2023 إلى نحو 46.6 مليار دولار في 2024، لتشكل أكثر من 70% من إجمالي التدفقات داخل الكوميسا.
ورغم التأثير الكبير لهذا المشروع، أشار التقرير إلى أن أداء التكتل يظل قويًا حتى عند استبعاده، حيث كانت التدفقات ستحقق نموًا بنسبة 16%، ما يعكس تحسنًا هيكليًا في بيئة الاستثمار، وليس مجرد طفرة مؤقتة.
فرص التوسع في الاستثمار
ورغم الزخم القوي، لا يزال الاستثمار داخل الكوميسا يعاني من تركز جغرافي واضح، حيث تستحوذ خمس دول فقط من بينها مصر وكينيا وإثيوبيا على نحو 90% من التدفقات، وهو ما يبرز الحاجة إلى توسيع قاعدة الاستثمار لتشمل مزيدًا من الدول والقطاعات.
في المقابل، شهدت بعض الدول الأخرى نموًا ملحوظًا، مثل زامبيا التي سجلت قفزة كبيرة، إلى جانب تحسن الأداء في إثيوبيا وتونس والكونغو الديمقراطية، ما يشير إلى بداية انتشار تدريجي لجاذبية الاستثمار داخل التكتل.
كما برزت قطاعات البنية التحتية والطاقة والتشييد كأكبر المستفيدين من تدفقات الاستثمار، في حين لا تزال بعض القطاعات، مثل التصنيع والتكنولوجيا، تواجه تحديات تتطلب مزيدًا من الدعم والتمويل.



