الذهب يسجل أكبر خسارة أسبوعية منذ 43 عامًا.. هل تستمر موجة الهبوط؟
شهدت أسعار الذهب تراجعًا حادًا وغير مسبوق خلال تعاملات بداية الأسبوع، في تطور يعكس حالة الاضطراب العميق التي تسيطر على الأسواق العالمية.
ويأتي هذا الهبوط القوي مدفوعًا بتشابك عوامل جيوسياسة واقتصادية، أبرزها تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، وارتفاع معدلات التضخم، إلى جانب تنامي التوقعات باستمرار تشديد السياسات النقدية عالميًا، مما يضع الذهب تحت ضغط مزدوج ويهدد مكانته التقليدية كملاذ آمن.
خسائر تاريخية تضرب الذهب
وتكبد الذهب خسائر حادة تجاوزت 8% خلال جلسة واحدة، ليستقر قرب أدنى مستوياته في أربعة أشهر، بعدما لامس مستويات تقل عن 4100 دولار للأونصة خلال التداولات.
ويواصل المعدن الأصفر بذلك سلسلة تراجعات ممتدة لتسع جلسات متتالية، في أطول موجة هبوط منذ سنوات.
ولم تتوقف الضغوط عند هذا الحد، حيث سجل الذهب خلال الأسبوع الماضي أكبر خسارة أسبوعية منذ عام 1983، متراجعًا بأكثر من 10%، كما فقد نحو ربع قيمته مقارنة بذروته القياسية المسجلة نهاية يناير.
كما انعكس هذا الأداء الضعيف على العقود الآجلة الأميركية، التي هبطت بدورها بأكثر من 8%، في إشارة واضحة إلى تراجع ثقة المستثمرين في قدرة الذهب على الصمود في مواجهة المتغيرات الحالية.
التوترات الجيوسياسية والتضخم يشعلان الأسواق
وتزامن انهيار الذهب مع تصاعد حدة التوترات في المنطقة، خاصة بعد تهديدات متبادلة بين الولايات المتحدة وإيران، وهو ما زاد من المخاوف بشأن استقرار إمدادات الطاقة.
وقد أدى إغلاق مضيق هرمز إلى قفزة في أسعار النفط التي تجاوزت 110 دولارات للبرميل، مما ساهم في زيادة الضغوط التضخمية عالميًا.
ورغم أن ارتفاع التضخم عادة ما يدعم الذهب كأداة للتحوط، فإن الوضع الحالي يبدو مختلفًا، حيث تتسبب تكاليف النقل والتصنيع المرتفعة في تعقيد المشهد الاقتصادي، وتدفع المستثمرين لإعادة تقييم استراتيجياتهم.
أسعار الفائدة تضغط على جاذبية الذهب والمعادن
في المقابل، تلعب توقعات رفع أسعار الفائدة دورًا محوريًا في تقويض جاذبية الذهب، كونه أصلًا لا يدر عائدًا.
وتشير التقديرات إلى أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي قد يتجه لمواصلة تشديد السياسة النقدية حتى نهاية عام 2026، وهو ما يعزز قوة الدولار ويزيد من تكلفة الاحتفاظ بالذهب.
وامتدت موجة التراجع إلى بقية المعادن النفيسة، حيث سجلت الفضة والبلاتين خسائر حادة، لتصل إلى أدنى مستوياتها منذ أشهر، فيما تراجع البلاديوم أيضًا بشكل ملحوظ، في دلالة على حالة ضعف عامة تضرب سوق المعادن.



