النفط يسجل توقعات صعود جديدة بدعم أزمة الإمدادات العالمية
تشهد أسواق النفط العالمية تحولات حادة تعيد رسم ملامح التوازن بين العرض والطلب، في ظل تصاعد المخاطر الجيوسياسية وتعطل أحد أهم شرايين الطاقة في العالم.
وفي هذا السياق، جاءت مراجعات المؤسسات المالية الكبرى لتعكس حجم الضغوط غير المسبوقة التي تواجه السوق، مع توقعات باستمرار موجة الصعود خلال الفترة المقبلة، مدفوعة بنقص الإمدادات وارتفاع مستويات القلق لدى المستثمرين.
توقعات صعود قوية لأسعار النفط
رفع جولدمان ساكس تقديراته لأسعار النفط خلال عام 2026، في خطوة تعكس رؤيته لتفاقم أزمة الإمدادات العالمية.
وبحسب التوقعات الجديدة، من المرجح أن يبلغ متوسط سعر خام برنت نحو 85 دولارًا للبرميل، مقارنة بتقديرات سابقة عند 77 دولارًا، فيما تم تعديل توقعات خام غرب تكساس الوسيط إلى 79 دولارًا بدلًا من 72 دولارًا.
وتعكس هذه الأرقام تحولًا واضحًا في نظرة الأسواق، حيث باتت السيناريوهات الأكثر تشاؤمًا هي الأقرب للتحقق، خاصة مع استمرار الضغوط على سلاسل الإمداد العالمية.
اضطراب مضيق هرمز يعمق أزمة الإمدادات
ويرتبط هذا التعديل في توقعات النفط بشكل مباشر بالوضع في مضيق هرمز، الذي يشهد تعطلاً كبيرًا في حركة الشحن.
وتشير التقديرات إلى أن التدفقات عبر المضيق قد تهبط إلى نحو 5% فقط من معدلاتها الطبيعية لمدة تصل إلى ستة أسابيع، قبل أن تبدأ في التعافي التدريجي على مدار شهر لاحق.
ويمثل هذا السيناريو واحدة من أعنف صدمات الإمداد في تاريخ سوق النفط، حيث يؤدي إلى تقلص الكميات المتاحة عالميًا بشكل حاد، مما يضغط على الأسعار ويدفعها نحو مزيد من الارتفاع.
خسائر إنتاج قياسية تهدد استقرار السوق
وعلى صعيد متصل، يتوقع أن تتفاقم خسائر إنتاج النفط في الشرق الأوسط بشكل ملحوظ، لترتفع من نحو 11 مليون برميل يوميًا حاليًا إلى ذروة قد تصل إلى 17 مليون برميل يوميًا.
ورغم التوقعات بحدوث تعافي تدريجي بعد إعادة فتح المضيق بالكامل خلال أربعة أسابيع، فإن التأثير التراكمي يظل ضخمًا.
وتشير التقديرات إلى أن إجمالي الفاقد من الإنتاج قد يتجاوز 800 مليون برميل، وهو ما يعكس حجم الضربة التي يتعرض لها السوق العالمي.



