رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

ريدكون للتعمير.. ضجيج بلا طحين في سوق العقارات المصري

السوق العقاري
السوق العقاري

في الوقت الذي تضج فيه المنصات الإعلامية باحتفالات شركة "ريدكون للتعمير" بما تسميه "ثورة تكنولوجية" في قطاع الإنشاءات المصري، يبرز تساؤل جوهري: هل نحن أمام تحول رقمي حقيقي يلمسه العميل في جودة التنفيذ، أم مجرد حملة "علاقات عامة" تستخدم المصطلحات البراقة لتعزيز القيمة السوقية؟..

​على الرغم من استعراض المهندس طارق الجمال لاستخدام تقنيات مثل BIM وAssets، إلا أن هذا الخطاب يبدو في جوهره ترويجياً أكثر منه منهجية عمل قادرة على معالجة الأزمات المزمنة في قطاع المقاولات.

​خدعة "BIM" بين الاستهلاك العالمي والاستعراض المحلي

​ادعاء الريادة في استخدام تقنية نمذجة معلومات البناء (BIM) يواجه حقيقة تقنية صادمة؛ فهذه التكنولوجيا أصبحت "معياراً قديماً" في السوق العالمي منذ عام 2008.

​وفق قواعد السوق فإن امتلاك البرمجيات لا يعني بالضرورة كفاءة التطبيق التحدي ليس في "الرسم الرقمي"، بل في إدارة الموارد ومنع الهدر، وهو ما لا تزال شواهد الواقع من تأخير في الجداول الزمنية واستهلاك مفرط للمواد تضع علامات استفهام كبرى حوله.

أرقام غير حقيقية

​بدلاً من تلميع الصورة أمام المستثمرين، كان الأجدى تقديم أرقام حقيقية تعكس أثر هذه التقنيات في تقليل التكاليف أو تسريع وتيرة التسليم، ويبدو أن الهدف دعائي بحت للانتشار في الأسواق دون سابقة أعمال قوية.

​التدريب السطحي ورقمنة الأوراق

​تتفاخر الشركة ببرامج تدريب الموظفين، لكن الخبرة الميدانية لا تُكتسب بورش عمل سريعة بل عن طريق الممارسة الفعلية وإنجاز المشروعات الكبرى التي تصنع اسم الشركة وهو مالم يتوافر بعد لشركة ريدكون، كما أن التدريب النظري لا يعالج النقص الحاد في الكفاءات التنفيذية القادرة على إدارة المشروعات القومية الكبرى.

​الرقمنة الشكلية
استخدام منصات مثل "Assets" لتقليل الورقيات يبدو كخطوة "ديكورية" ما لم تترجم إلى سرعة في اتخاذ القرار الميداني وتقليل البيروقراطية داخل مواقع العمل.

​مشروعات "رأس الحكمة" وغرب القاهرة.. وعود سابقة لأوانها

​تثير الإعلانات الضخمة عن مشاريع مستقبلية (مثل سولاري رأس الحكمة) قبل البدء الفعلي في التنفيذ شكوكاً حول الجدية ومصداقية الشركة في السوق العقاري فالضجيج الإعلامي الذي يسبق وضع حجر الأساس يوحي بأن الهدف هو "الانتشار المسبق" لا الإنجاز الفعلي.

تصدير صورة "الخبير الاستشاري" لشركات المقاولات الأخرى عبر فعاليات مثل "Redcon Technology Day" هو تكتيك تسويقي بامتياز.

​ التطوير الحقيقي للسوق يبدأ من مبدأ الشفافية ومواجهة التحديات البنيوية في مشاريع الشركة القائمة، وليس عبر عروض تقديمية تحاول رسم صورة مثالية لواقع مليء بالتحديات ولذا فإن مصداقية "ريدكون" باتت على المحك؛ فإما أن تتحول هذه التكنولوجيا إلى نتائج ملموسة تنهي عصر التأخيرات ونقص الإشراف، أو تظل مجرد "غلاف تكنولوجي" لآليات عمل تقليدية.

​يبقى السؤال: هل تمتلك ريدكون القدرة التشغيلية للوفاء بمعايير الجودة والجداول الزمنية الصارمة في ظل هذه التوسعات المتلاحقة؟.. الأرقام وحجم المشروعات والتنفيذ لا توحي بذلك.

تم نسخ الرابط