النحاس يتراجع بقوة مع تصاعد الحرب ومخاوف ركود الاقتصاد العالمي
تشهد أسواق السلع العالمية حالة من الارتباك الحاد، مع تزايد الضغوط على المعادن الصناعية في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.
وجاء النحاس في مقدمة الخاسرين، بعدما فقد جزءًا كبيرًا من مكاسبه الأخيرة، متأثرًا بارتفاع أسعار الطاقة ومخاوف تباطؤ الاقتصاد العالمي، وهو ما انعكس بشكل مباشر على شهية المستثمرين تجاه الأصول عالية المخاطر.
الحرب تدفع الأسعار للهبوط
تراجعت أسعار النحاس إلى أدنى مستوياتها منذ ديسمبر، مع تصاعد المواجهات العسكرية التي استهدفت منشآت الطاقة في المنطقة، مما تسبب في موجة اضطراب واسعة داخل الأسواق العالمية.
ومع ارتفاع أسعار النفط، اتجه المستثمرون إلى تقليل انكشافهم على السلع الصناعية، التي تُعد أكثر حساسية للتقلبات الاقتصادية.
وشهدت بورصة لندن للمعادن موجة هبوط جماعية، لم تقتصر على النحاس فقط، بل امتدت إلى الألمنيوم والزنك والنيكل، في إشارة واضحة إلى تراجع الثقة في آفاق الطلب الصناعي خلال الفترة المقبلة.
الطاقة المرتفعة تعمق مخاوف التضخم والركود
وأعاد ارتفاع تكاليف الطاقة إشعال المخاوف المرتبطة بالتضخم، وهو ما يضع ضغوطًا إضافية على الاقتصادات الكبرى، فكلما استمرت أسعار النفط عند مستويات مرتفعة، زادت احتمالات انتقال هذه الضغوط إلى مختلف القطاعات، ما قد يؤدي إلى تباطؤ النشاط الاقتصادي عالميًا.
ويرى محللون أن هذه المعادلة المعقدة بين التضخم والنمو تضع البنوك المركزية في موقف صعب، حيث قد تضطر إلى الإبقاء على سياسات نقدية مشددة لفترة أطول، وهو ما يزيد من الضغوط على أسواق المعادن المرتبطة بالصناعة والبناء.
الصين بين ضعف الطلب وفرص التعافي
وفي الوقت الذي تتزايد فيه الضغوط العالمية، يظل الطلب الصيني عاملًا حاسمًا في تحديد اتجاهات السوق، فقد عانى قطاع التصنيع في الصين من تباطؤ ملحوظ خلال الفترة الماضية، ما أثر على استهلاك المعادن، خاصة مع ارتفاع الأسعار في بداية العام.
ومع التراجعات الأخيرة، بدأت تظهر مؤشرات على تحسن محتمل في الطلب، حيث قد تدفع الأسعار المنخفضة المستهلكين إلى العودة للشراء، وهو ما قد يساهم في تقليص المخزونات المرتفعة لدى الأسواق الصينية.
ورغم هذا التحسن المحتمل، فإن حالة عدم اليقين لا تزال تهيمن على المشهد، في ظل ارتباط مستقبل أسعار المعادن بمسار الحرب وتداعياتها على الاقتصاد العالمي، ما يجعل الأسواق عرضة لمزيد من التقلبات خلال الفترة المقبلة.



