أسماء أبو شادي تكتب: اغتيال نيتاينهو.. عندما يقتل الذكاء الاصطناعي رئيسًا على الورق
في عصر السرعة الرقمية، لم تعد الحروب تُدار فقط بالصواريخ والطائرات، بل أصبحت تُدار أيضًا عبر الشائعات والصور المفبركة والخوارزميات.
اغتيال نيتاينهو.. عندما يقتل الذكاء الاصطناعي رئيسًا على الورق
وخلال الساعات الماضية انتشرت على منصات التواصل الاجتماعي شائعة تتحدث عن اغتيال الرئيس الوزراء الإسرائيلي نيتاينهو، رغم عدم وجود أي إعلان رسمي أو مصدر موثوق يؤكد ذلك.
هذه الواقعة تطرح سؤالًا مهمًا: كيف يمكن لشائعة واحدة أن تنتشر بهذه السرعة وتصل إلى ملايين الأشخاص خلال دقائق؟
الإجابة تكمن في التطور الكبير في أدوات الذكاء الاصطناعي والتلاعب الرقمي، حيث أصبح من السهل إنتاج صور أو مقاطع فيديو أو حتى أخبار مزيفة تبدو وكأنها حقيقية تمامًا.
هذه الأدوات قادرة على خلق قصة كاملة: صورة مفبركة، عنوان صادم، ومقطع فيديو قصير، ثم تُنشر عبر حسابات كثيرة في وقت واحد، لتصنع حالة من البلبلة قبل أن يتم التأكد من صحتها.
في الواقع، هذا النوع من الشائعات لا يُعد مجرد خطأ إعلامي عابر، بل قد يكون جزءًا مما يُعرف بحروب المعلومات أو الحرب النفسية.
ففي أوقات التوتر السياسي أو العسكري، تستخدم بعض الأطراف الأخبار المضللة لإرباك الرأي العام أو هز ثقة الشعوب في القيادات السياسية.
الهدف من ذلك ليس فقط نشر خبر كاذب، بل خلق حالة من القلق وعدم اليقين.
فعندما يسمع الناس خبرًا صادمًا مثل اغتيال شخصية سياسية كبرى، تبدأ التساؤلات والشكوك في الانتشار، وتصبح الساحة الإعلامية مليئة بالتكهنات بدل الحقائق.
وتاريخ الصراعات السياسية مليء بأمثلة على استخدام المعلومات كسلاح.
فالدول والجماعات المختلفة تسعى أحيانًا إلى التأثير على الرأي العام في الدول الأخرى من خلال الأخبار المضللة أو الحملات الرقمية المنظمة، خاصة في ظل التوترات الإقليمية بين أطراف مثل إسرائيل وإيران، حيث تلعب الحرب الإعلامية دورًا موازيًا للحرب العسكرية.
كما يوضح التاريخ السياسي أن حوادث الاغتيال تركت أثرًا كبيرًا في سياسات الأمن حول العالم.
فبعد اغتيال رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق إسحاق رابين عام 1995، تم تشديد الإجراءات الأمنية بشكل كبير حول المسؤولين السياسيين في إسرائيل، وهو ما يعكس مدى حساسية هذا النوع من الأحداث.
لكن ما يحدث اليوم يختلف عن الماضي في نقطة جوهرية: الشائعة نفسها قد تصبح “حدثًا” قبل أن يتأكد الناس من حقيقتها. فخلال دقائق، يمكن لخبر غير صحيح أن يتحول إلى ترند عالمي، وتبدأ وسائل الإعلام في التعامل معه، قبل أن تظهر الحقيقة لاحقًا.
ومن هنا تظهر خطورة الذكاء الاصطناعي عندما يُستخدم بشكل غير مسؤول. فبدل أن يكون أداة للتقدم والمعرفة، يمكن أن يتحول إلى وسيلة لصناعة الأكاذيب وإرباك المجتمعات.
شائعة اغتيال نيتاينهو ليست مجرد خبر كاذب عابر، بل هي مثال واضح على شكل الصراع الجديد في العالم: صراع على العقول قبل أن يكون صراعًا على الأرض.
وفي هذا العصر، لم يعد السؤال فقط من يملك السلاح الأقوى، بل من يملك القدرة الأكبر على التحكم في المعلومات.
