بسبب تصعد التوترات وارتفاع النفط.. الدولار الأمريكي يسجل أفضل أداء منذ عام
سجل الدولار الأمريكي مكاسب قوية مدفوعًا بتصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط وارتفاع أسعار النفط إلى مستويات قياسية.
وأدى هذا المشهد إلى تعزيز الإقبال على العملة الأمريكية باعتبارها أحد أهم الملاذات الآمنة في أوقات الأزمات، في وقت تراجعت فيه رهانات المستثمرين على خفض أسعار الفائدة الأمريكية خلال الفترة المقبلة.
ويتابع المستثمرون عن كثب تطورات الصراع في المنطقة وتأثيره المحتمل على أسواق الطاقة والتضخم العالمي، وهو ما انعكس بشكل مباشر على تحركات العملات الرئيسية في الأسواق الدولية.
الدولار يسجل أفضل أداء
حقق الدولار الأمريكي أفضل أداء أسبوعي له منذ أكثر من عام، بنسبة 1.3% خلال الأسبوع الماضي، مسجلًا أقوى مكاسبه منذ نوفمبر 2024.
ويعكس هذا الارتفاع عودة قوية للطلب على العملة الأمريكية، خاصة في ظل حالة عدم اليقين التي تسيطر على الأسواق العالمية نتيجة التوترات السياسية وارتفاع أسعار الطاقة.

النفط يقفز 30% ويزيد مخاوف التضخم
وتزامنت مكاسب الدولار مع صعود حاد في أسعار النفط العالمية، حيث ارتفعت العقود الآجلة لخام خام برنت بنحو 30% منذ الضربة العسكرية المشتركة التي نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، وما تبعها من ردود عسكرية متبادلة في المنطقة.
وأدى هذا التصعيد إلى اضطرابات في إنتاج الطاقة وحركة الشحن البحري، مما أثار مخاوف متزايدة من موجة تضخم جديدة قد تؤثر على الاقتصاد العالمي.
كما دفعت هذه التطورات المستثمرين إلى إعادة تقييم توقعاتهم بشأن السياسات النقدية، حيث تراجعت رهانات الأسواق على اتجاه مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي لخفض أسعار الفائدة في المدى القريب.
بيانات الوظائف تضيف مزيدًا من الغموض
وزاد المشهد الاقتصادي تعقيدًا بعد صدور بيانات سوق العمل الأمريكية، حيث أظهرت أرقام مكتب إحصاءات العمل الأمريكي تراجع عدد الوظائف غير الزراعية بنحو 92 ألف وظيفة خلال شهر فبراير، في نتيجة جاءت أقل من توقعات الأسواق.
ورغم هذه البيانات السلبية، لم تشهد الأسواق رد فعل قويًا، حيث ظل التركيز الأكبر منصبًا على تحركات أسعار النفط وتأثيرها المحتمل على التضخم والنمو الاقتصادي.
ويرى محللون أن ضعف بيانات سوق العمل قد يعكس بداية تباطؤ اقتصادي، إلا أن تأثيره ظل محدودًا في ظل تصاعد المخاطر الجيوسياسية.

العملات العالمية تتأثر بصعود الدولار
ومع ارتفاع الدولار، تعرضت بعض العملات الرئيسية لضغوط ملحوظة، فقد تراجع اليورو بأكثر من 1.5% خلال الأسبوع، مما يعكس حساسية الاقتصاد الأوروبي لارتفاع أسعار الطاقة.
في المقابل، حافظ الدولار الكندي على قدر من الاستقرار النسبي، مستفيدًا من العلاقة الوثيقة بين الاقتصاد الكندي وقطاع الطاقة.
وأظهرت بيانات صادرة عن لجنة تداول السلع الآجلة الأمريكية أن المستثمرين خفضوا بشكل ملحوظ رهاناتهم على تراجع الدولار خلال الأيام الأخيرة، مع اتجاه الأسواق نحو تقليل مراكز البيع على العملة الأمريكية.
وأشارت تقديرات محللين في بنك جي بي مورجان إلى أن نحو ثلثي مراكز البيع على الدولار في الأسواق العالمية جرى إغلاقها مؤخرًا، في ظل تزايد الطلب على السيولة بالدولار خلال فترات الاضطراب.
وأكد خبراء أن هذه التطورات تعكس استمرار الدور المحوري للدولار في النظام المالي العالمي، حيث تعود العملة الأمريكية لتتصدر المشهد في أوقات الأزمات، رغم الحديث المتكرر عن توجه بعض الدول لتنويع احتياطياتها بعيدًا عنها.



