القاهرة وعمّان تواجهان تصريحات السفير الأميركي: لا سيادة لإسرائيل ولا سلام دون دولتين
مواقف عربية حاسمة أعادت تثبيت ثوابت القانون الدولي، بعدما فجّرت تصريحات السفير الأميركي لدى إسرائيل موجة رفض رسمي واسعة. القاهرة وعمّان تحركتا سريعاً لإدانة حديث اعتُبر تجاوزاً خطيراً للأعراف الدبلوماسية، ومسّاً مباشراً بسيادة دول المنطقة، ومحاولة لإعادة طرح تصورات تتناقض مع ميثاق الأمم المتحدة ومسار السلام المعترف به دولياً.
تصريحات مثيرة تشعل ردود الفعل
تصريحات أدلى بها السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي حول ما سماه “سيطرة إسرائيل على الشرق الأوسط”، بما يشمل الضفة الغربية، أشعلت ردود فعل غاضبة في العواصم العربية.
حديث هاكابي، الذي جاء خلال برنامج حواري، تضمّن مزاعم عن أحقية إسرائيل بأراضٍ تعود لدول عربية، ما اعتُبر طرحاً يتجاوز كل الخطوط القانونية والسياسية.
القاهرة: خروج سافر على القانون الدولي
موقف مصري رسمي صدر بلهجة واضحة وحازمة، بيان للخارجية أكد أن تلك التصريحات تمثل خروجاً سافراً على مبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وتتناقض مع الأسس التي قام عليها النظام الدولي المعاصر.
القاهرة أبدت استغرابها من صدور هذا الخطاب، خاصة أنه يتعارض مع الرؤية التي سبق أن طرحها الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن إنهاء الحرب في غزة، ومع النقاط العشرين المرتبطة بخطط التهدئة.
رفض قاطع للضم والاستيطان
تأكيد مصري متجدد شدد على حقيقة قانونية ثابتة: لا سيادة لإسرائيل على الأرض الفلسطينية المحتلة أو أي أرض عربية أخرى.
البيان المصري جدّد الرفض القاطع لأي محاولات لضم الضفة الغربية، أو فصلها عن قطاع غزة، أو توسيع الأنشطة الاستيطانية، مع اعتبار هذه الممارسات انتهاكاً مباشراً للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية.
عمّان: تصريحات استفزازية بلا قيمة قانونية
موقف أردني مماثل جاء عبر وزارة الخارجية وشؤون المغتربين، الناطق الرسمي باسم الوزارة، السفير فؤاد المجالي، وصف تصريحات هاكابي بأنها “عبثية واستفزازية”، وتمثل انتهاكاً للأعراف الدبلوماسية ومساساً بسيادة دول المنطقة.
عمّان اعتبرت أن هذا الخطاب يخالف صراحة ميثاق الأمم المتحدة، ويتناقض مع الموقف الأميركي المعلن الرافض لضم الضفة الغربية.
الأرض المحتلة وحل الدولتين
التشديد الأردني ركّز على توصيف قانوني لا يقبل الجدل. الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، وقطاع غزة، أرض فلسطينية محتلة وفق القانون الدولي.
إنهاء الاحتلال، وتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة على كامل الأرض المحتلة، يشكلان السبيل الوحيد لتحقيق السلام العادل والشامل، وذلك استناداً إلى حل الدولتين المعترف به دولياً.
استقرار غزة أولوية لا تحتمل التصعيد
المجالي شدد أيضاً على أهمية تضافر الجهود الدولية لتثبيت الاستقرار في قطاع غزة، وتنفيذ الخطط الأميركية وقرار مجلس الأمن رقم 2803، بدلاً من إطلاق تصريحات تصعيدية لا تحمل أي قيمة قانونية ولا أثر سياسياً إيجابياً.
رسالة عمّان بدت واضحة: السلام لا يُبنى بالتصريحات، بل بالالتزام بالقانون الدولي.
دلالات الموقف العربي
التحرك المصري الأردني المتزامن يعكس تنسيقاً سياسياً ورسالة موحدة للمجتمع الدولي.
ثوابت السلام العربي ما زالت قائمة، وأي محاولات لإعادة صياغة الواقع بالقوة أو بالخطاب الإعلامي مرفوضة بالكامل.
القاهرة وعمّان أكدتا أن الطريق الوحيد للاستقرار يمر عبر احترام الشرعية الدولية، ورفض سياسات الضم والاستيطان، والدفع الجاد نحو حل الدولتين.



