تحذيرات داخل إسرائيل لنتنياهو: الترويج لضربة ضد إيران قد يجر البلاد إلى حرب مفتوحة
جدل سياسي وأمني متصاعد يفرض نفسه داخل دوائر الحكم في إسرائيل، بعدما وجّه مسؤولون في المؤسسة الدفاعية تحذيرات مباشرة لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو من خطورة الترويج العلني لضربة أميركية محتملة ضد إيران.
هذه التحذيرات عكست مخاوف حقيقية من انزلاق إسرائيل إلى مواجهة شاملة، وتحميلها مسؤولية دفع واشنطن نحو حرب غير محسوبة العواقب.
المؤسسة الدفاعية تدق ناقوس الخطر
تحذيرات رسمية صدرت عن مسؤولين أمنيين إسرائيليين رفيعي المستوى، شددت على أن دعم نتنياهو العلني لأي تحرك عسكري أميركي قد يضع إسرائيل في مرمى الرد الإيراني المباشر.
تقديرات أمنية رأت أن هذا الخطاب السياسي يمنح طهران مبرراً لتوسيع دائرة الاستهداف، ويُظهر تل أبيب في صورة الطرف المحرّض على الحرب، لا الشريك الدفاعي.
شبح العراق يعود إلى الواجهة
مقارنات تاريخية حضرت بقوة في أروقة التحليل السياسي، مراقبون استعادوا مشهد عام 2002، حين ظهر نتنياهو في واشنطن، خارج منصبه آنذاك، لدعم الغزو الأميركي للعراق.
ذلك التحرك سبق إسقاط نظام صدام حسين في 2003، لكنه فتح الباب أمام فوضى إقليمية طويلة، وأسهم في تمدد النفوذ الإيراني بدلاً من تقليصه.
هذه الذاكرة الثقيلة تعزز اليوم مخاوف تكرار السيناريو ذاته، ولكن هذه المرة مع إيران.
استراتيجية قديمة بثوب جديد
رؤية إسرائيلية تقليدية تحكم هذا التوجه، تقوم على أن المواجهات الكبرى يجب أن تقودها الولايات المتحدة، بينما تكتفي إسرائيل بالدعم الاستخباراتي أو العمليات المحدودة.
غير أن التحول الحالي، بحسب مصادر دفاعية، يكمن في رغبة نتنياهو بالتموضع في الصفوف الأمامية، ما يعرّض الجبهة الداخلية لمخاطر غير مسبوقة.
نتنياهو يتجاهل التحذيرات
مصادر سياسية إسرائيلية كشفت أن رئيس الوزراء لا يُبدي اكتراثاً كبيراً بهذه التحذيرات، مدفوعاً بقناعته بأن إسقاط النظام في طهران يمثل مكسباً استراتيجياً وجودياً لإسرائيل.
هذا الإصرار يثير قلقاً داخل المؤسستين العسكرية والاستخباراتية، اللتين تخشيان من حرب استنزاف طويلة، تتخللها ضربات صاروخية تطال العمق الإسرائيلي.
تساؤلات حول حسابات ترامب
غموض موقف الرئيس الأميركي دونالد ترامب زاد من حدة القلق الإسرائيلي.
خطاباته الأخيرة، التي ركزت على الملف النووي دون التطرق بوضوح إلى برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني، أثارت تساؤلات حول نواياه الحقيقية.
مسؤولون إسرائيليون تساءلوا عما إذا كان ترامب يسعى لاتفاق سريع، أم يستخدم لغة التصعيد كأداة تفاوض.
ترسانة صاروخية مقلقة
تقديرات استخباراتية إسرائيلية حذرت من تسارع إعادة تأهيل الترسانة الصاروخية الإيرانية.
تقارير إعلامية أشارت إلى احتمال امتلاك طهران نحو خمسة آلاف صاروخ باليستي خلال العام المقبل، ما يشكل تهديداً مباشراً للأمن الإسرائيلي، حتى في حال التوصل إلى اتفاق نووي لا يشمل هذا الملف.
الداخل الإسرائيلي.. ترقب وحسابات سياسية
حالة ترقب تسود الشارع الإسرائيلي مع تزايد الحشود العسكرية الأميركية في المنطقة.
المشهد يستحضر أجواء ما قبل حرب 1967، حين انقسمت القيادة الإسرائيلية حول خيار الضربة الاستباقية.
اليوم، ينتظر نتنياهو قرار واشنطن، بينما تتشابك الاعتبارات الأمنية مع حساباته السياسية، في ظل اهتزاز وضعه الداخلي بعد هجوم أكتوبر 2023 وتصاعد الانتقادات لحكومته.
مستقبل نتنياهو على المحك
مراقبون يرون أن ضربة أميركية بمشاركة إسرائيلية قد تمنح نتنياهو دفعة سياسية مؤقتة، وربما تعزز حظوظه الانتخابية.
في المقابل، يحذر منتقدوه من أن هذا النهج قد يقود إسرائيل إلى أخطر اختبار أمني منذ تأسيسها عام 1948، في لحظة إقليمية شديدة الاضطراب.



