غارات البقاع تشعل المواجهة من جديد: حزب الله يرفع سقف الرد وهدنة 2024 تحت الاختبار
تصعيد عسكري مفاجئ أعاد شرق لبنان إلى واجهة التوتر الإقليمي، بعدما فجّرت غارات إسرائيلية عنيفة على سهل البقاع موجة ردود سياسية وعسكرية حادة من جانب حزب الله.
مشهد الدم والدمار، الذي خلّف قتلى وجرحى بالعشرات، وضع وقف إطلاق النار الهش أمام أخطر اختبار منذ التوصل إليه، وفتح الباب أمام سيناريوهات تصعيد أوسع تهدد الاستقرار على الحدود اللبنانية الإسرائيلية.
قصف دموي يبدد الهدوء النسبي
غارات إسرائيلية مكثفة استهدفت، مساء الجمعة، مواقع في سهل البقاع ومدينة بعلبك، ما أسفر عن مقتل عشرة أشخاص وإصابة نحو خمسين آخرين، وفق تقديرات أمنية.
الهجمات وُصفت بأنها من الأعنف التي يشهدها شرق لبنان خلال الأسابيع الأخيرة، وسط حالة قلق شعبي ورسمي من انزلاق الأوضاع نحو مواجهة مفتوحة.
خطاب المقاومة يتقدم
مواقف سياسية حادة صدرت سريعاً عن قيادة حزب الله، محمود قماطي، نائب رئيس المجلس السياسي، اعتبر القصف “مجزرة جديدة وعدواناً غير مسبوق”، مؤكداً أن الخيارات السياسية استُنفدت، وأن المقاومة باتت المسار الوحيد للدفاع عن النفس والوطن.
تصريحات قماطي جاءت خلال تجمع في بيروت، وحملت نبرة تصعيدية واضحة تعكس حجم الغضب داخل الحزب وقاعدته الشعبية.
دعوة لتعليق آليات المراقبة
موقف موازٍ عبّر عنه النائب رامي أبو حمدان، الذي رفض ما وصفه بالتعامل الرسمي البارد مع الغارات، معتبراً أن تكرار توصيفها كضربات “معتادة” يمنح إسرائيل غطاءً غير مباشر.
دعوة مباشرة خرجت باتجاه الحكومة اللبنانية لتعليق اجتماعات لجنة مراقبة وقف إطلاق النار، التي تضم الولايات المتحدة وفرنسا ولبنان وإسرائيل والأمم المتحدة، إلى حين توقف الغارات الإسرائيلية بشكل كامل.
الرواية الإسرائيلية: استهداف وتبرير
الجيش الإسرائيلي أعلن، في بيانات متلاحقة، تنفيذ ضربات دقيقة ضد مراكز قيادة تابعة للحزب في منطقة بعلبك.
بيان رسمي تحدث عن القضاء على عدد كبير من عناصر الوحدة الصاروخية، مشيراً إلى رصد تحركات لتسريع التسلح ورفع الجاهزية والتخطيط لعمليات إطلاق صواريخ باتجاه إسرائيل.
رواية تل أبيب جاءت في سياق تبرير الهجمات وربطها بما تعتبره تهديدات مباشرة لأمنها.
خسائر بشرية وقيادات مستهدفة
حزب الله أعلن من جهته مقتل ثمانية من مقاتليه، بينهم قائد ميداني يدعى حسين محمد ياغي.
مصادر داخل حزب الله أفادت بأن القتلى كانوا يعقدون اجتماعاً عند استهدافهم، ما يعكس طبيعة الضربة وحساسيتها.
تقارير نقلتها رويترز ووكالة الأنباء الفرنسية أكدت حجم الخسائر وعمق التأثير الميداني للغارات.
هدنة 2024 على المحك
وقف إطلاق النار، الذي تم التوصل إليه بوساطة أميركية عام 2024 بين حزب الله وإسرائيل، جاء حينها لإنهاء أكثر من عام من القصف المتبادل عبر الحدود.
الهدنة نجحت مؤقتاً في خفض حدة المواجهات، لكنها بقيت هشة، مع تبادل مستمر للاتهامات بانتهاكها.
التطورات الأخيرة أعادت طرح أسئلة كبرى حول قدرتها على الصمود في ظل التصعيد الحالي.
قراءة في المشهد
مشهد البقاع يعكس لحظة مفصلية في الصراع، خطاب المقاومة يتشدد، والآلة العسكرية الإسرائيلية تواصل الضربات، فيما المساعي الدبلوماسية تبدو عاجزة عن كبح التدهور.
سيناريوهات المرحلة المقبلة تتراوح بين احتواء سريع بضغوط دولية، أو انزلاق تدريجي نحو مواجهة أوسع تتجاوز حدود الاشتباك التقليدي.



