خلل فني أم قصور في إجراءات التنفيذ؟.. هبوط جديد يهز طريق الواحات بعد ساعات من الإصلاح
عاد شبح الهبوط الأرضي ليطل برأسه مجددًا على طريق الواحات، بعدما شهد الموقع نفسه انهيارًا جديدًا بعد ساعات قليلة فقط من أعمال الردم والإصلاح التي تمت صباحًا، في واقعة أثارت تساؤلات واسعة حول أسباب تكرار المشكلة ومدى سلامة الأعمال المنفذة أسفل الطريق.
الهبوط تكرر ليلًا أعلى الطريق الأوسطي عند نزلة الكوبري المؤدي إلى صينية الواحات، وهو ما استدعى تحركًا فوريًا من الأجهزة المختصة التابعة لجهاز مدينة حدائق أكتوبر، بالتنسيق مع رجال الشرطة والإدارة العامة لمرور الجيزة.
وتم على الفور فرض تحويلات مرورية لتفادي أي تكدسات أو مخاطر محتملة قد تهدد سلامة المواطنين، خاصة مع كثافة الحركة المرورية التي يشهدها هذا المحور الحيوي يوميًا.
وبحسب المعاينة الأولية، فإن الهبوط الأرضي بطريق الواحات وقع في أحد قطاعات الطريق الأوسطي، بالقرب من سلم المشاة أمام مركز شباب الربوة وأبناء الجيزة. وأشارت نتائج الفحص المبدئي إلى أن السبب المحتمل يعود إلى أعمال تنفيذ مواسير مرافق ضخمة بقطر 3400 ملليمتر أسفل الطريق، باستخدام أسلوب الدفع النفقي، ضمن مشروع تنفذه إحدى الشركات في المنطقة.
هذا النوع من الأعمال يعتمد على تمرير المواسير تحت سطح الأرض دون حفر مكشوف، إلا أن أي خلل في التربة أو في أسلوب التنفيذ قد يؤدي إلى فراغات أرضية وضعف في طبقات الأساس، وهو ما يُرجح أنه السبب في تكرار الهبوط خلال فترة زمنية قصيرة، رغم الإصلاحات السريعة التي تمت في الصباح.
وفور رصد الهبوط الجديد، تحركت الأجهزة التنفيذية والأمنية إلى موقع البلاغ، حيث تم تأمين المنطقة بالكامل ووضع الحواجز والعلامات الإرشادية التحذيرية، مع غلق الجزء المتأثر فقط من الطريق دون تعطيل الحركة المرورية على باقي المسار.
كما جرى تحويل السيارات إلى مسارات بديلة بشكل منظم، لتقليل التأثير على قائدي المركبات وضمان انسيابية الحركة قدر الإمكان.
وبالتوازي مع الإجراءات المرورية، بدأت فرق فنية متخصصة أعمال المعالجة والتدعيم، حيث يتم حاليًا إجراء فحص هندسي دقيق للتربة ولطبقات الرصف، إلى جانب مراجعة جميع الأعمال المنفذة في القطاع محل الواقعة، للتأكد من مطابقتها للمواصفات الفنية ومنع تكرار المشكلة مرة أخرى.
الإدارة العامة للمرور أكدت استمرار المتابعة الميدانية لحين الانتهاء الكامل من الإصلاحات وإعادة فتح الجزء المتأثر، بالتنسيق مع جهاز مدينة السادس من أكتوبر وكافة الجهات المعنية. كما شددت على أن سلامة المواطنين تأتي في المقام الأول، وأن أي أعمال إصلاح لن تتم على حساب معايير الأمان.
وتعيد هذه الواقعة إلى الواجهة أهمية الرقابة الصارمة على مشروعات المرافق التي تُنفذ أسفل الطرق الرئيسية، خاصة في المناطق ذات الكثافة المرورية العالية.
فالهزات الأرضية المحدودة أو الهبوطات المتكررة قد تبدو في ظاهرها بسيطة، لكنها تحمل في طياتها مخاطر كبيرة إذا لم يتم التعامل معها بحسم ودقة علمية.
ويبقى السؤال الأبرز: هل تكشف الفحوصات الجارية عن خلل فني محدد أم عن قصور في إجراءات التنفيذ؟ الإجابة المنتظرة ستحدد شكل الإجراءات المقبلة، سواء بمحاسبة المسؤولين أو بإعادة تقييم أساليب العمل المتبعة، لضمان ألا يتحول طريق الواحات إلى بؤرة متكررة للأزمات الأرضية.



