طفلة تغير التاريخ.. اكتشاف أثرى يذهل العلماء في إنجلترا
في تحول غير متوقع في فهمنا لأقدم فصول الوجود البشري في شمال إنجلترا، كشف العلماء أن ما اعتقد سابقًا أنه أقدم “إنسان كهوف” في المنطقة، لم يكن رجلاً بالغًا كما افترضت الدراسات لعقود، بل كان طفلة صغيرة لم يتجاوز عمرها بين عامين ونصف وثلاثة أعوام ونصف عند وفاتها، قبل أكثر من 11 ألف عام.
هذا الاكتشاف لا يمنح الباحثين فقط تحديدًا دقيقًا للجنس والعمر، بل يفتح نافذة جديدة على حياة الإنسان في العصر الحجري الوسيط.
بدأت القصة في عام 2023، عندما عثر فريق من علماء الآثار على أقدم بقايا بشرية في شمال بريطانيا داخل كهف قريب من قرية غريت أورسويك في مقاطعة كمبريا.
كانت العظام عبارة عن أجزاء متناثرة، لكنها أثارت اهتمام الباحثين لما تحمله من إمكانيات لتطبيق أحدث تقنيات تحليل الحمض النووي.
وبفضل هذه التقنيات، تمكن الفريق من استخراج مادة وراثية كافية لتحديد جنس الطفلة بدقة غير مسبوقة، وكذلك عمرها عند الوفاة وقد أُطلق على الطفلة اسم “أوسيك لاس”، تكريمًا للهجة المحلية التي تُنطق فيها كلمة “أورسويك” كـ“أوسيك”، لتصبح الطفلة رمزًا حيًا للتاريخ الإنساني العميق في المنطقة.
الطقوس والدفن: لمحة عن الروحانيات القديمة
التحليلات أثبتت أن جسد الطفلة وُضع في الكهف بعد وفاتها مباشرة، ويُعتقد أنها دُفنت مع خرز مصنوع من الأصداف هذه التفاصيل الصغيرة تحمل دلالات عميقة حول المعتقدات الروحية لمجتمعات العصر الحجري الوسيط، حيث كانت الكهوف تُعتبر بوابات للعالم الروحي، وربما مراكز لممارسة الطقوس والاحتفالات المرتبطة بالموت والحياة.
توضح الأدلة أيضًا أن تلك المجتمعات الصغيرة كانت تعتمد على الصيد وجمع النباتات البرية والمكسرات، ما يعكس نمط حياة رحّال يعيش في الغابات ويستفيد من الموارد الطبيعية المحيطة به، مع احترام واضح للبيئة المحيطة.
البشر القدامى يشبهوننا أكثر مما نتخيل
يؤكد الباحثون أن البشر في تلك الحقبة كانوا قريبين جدًا من الإنسان الحديث، ليس فقط في الشكل، بل في القدرات العقلية والاجتماعية على الرغم من غموض لغاتهم، تشير الأدلة إلى أنهم كانوا قادرين على التواصل، وربما تنقلوا لمسافات طويلة، والتقوا جماعات متعددة، ما يعكس شبكة تواصل بدائية لكنها فعالة، تكشف عن قدرة الإنسان القديم على التكيف الاجتماعي والثقافي.
هذا الاكتشاف ليس مجرد كشف أثري، بل إعادة كتابة لتاريخ المنطقة والبشرية، حيث تُظهر الطفلة أوسيك لاس أن حياة الإنسان في العصر الحجري الوسيط كانت أكثر تعقيدًا، وروحانيًا، وشبهًا بحياتنا المعاصرة مما كنا نتخيل.