براءة مكسورة في جلفينا.. حكاية الطفلة كنزي التي رحلت قبل أوانها
في أحد بيوت قرية جلفينا التابعة لمركز بلبيس، كانت الطفلة الصغيرة كنزي تعيش سنواتها الأولى ببراءة لا تعرف من الدنيا سوى اللعب والضحك خمسة أعوام فقط كانت عمرها، لكنها حملت في قلبها الصغير أحلامًا أكبر من سنّها، قبل أن تتحول حياتها إلى مأساة هزّت مشاعر أهالي القرية وأثارت حالة من الحزن والغضب.
بدأت القصة حين تلقى مركز الشرطة بلاغًا يفيد بوفاة طفلة داخل منزل أسرتها في ظروف غامضة لم يكن الخبر عاديًا، فوفاة طفلة في مثل هذا العمر تثير بطبيعتها تساؤلات كثيرة تحركت الأجهزة الأمنية سريعًا إلى موقع البلاغ، وبدأت معاينة المكان وجمع المعلومات الأولية. وبالفحص، تبيّن وجود آثار إصابات متفرقة على جسد الطفلة، ما رجّح وجود شبهة جنائية وراء الحادث.
مع اتساع دائرة التحريات، تكشّفت تفاصيل صادمة. أشارت المعلومات الأولية إلى أن الطفلة تعرضت لاعتداء بدني على يد زوج والدتها، وذلك على خلفية خلافات أسرية متكررة داخل المنزل. ووفق ما توصلت إليه التحريات، فإن تلك الاعتداءات لم تكن عابرة، بل تسببت في إصابات بالغة لم يتحملها جسد صغير لم يعرف القسوة من قبل، لتنتهي حياتها في مشهد مأساوي.
وبينما كانت الأجهزة الأمنية تواصل عملها، تبين أن المتهم غادر القرية عقب الواقعة مباشرة في محاولة للإفلات من المساءلة. إلا أن جهود البحث والتحري لم تتوقف، حيث تم تحديد مكانه وضبطه خلال وقت قصير، ليواجه اتهامات ثقيلة بإنهاء حياة طفلة بريئة. جرى تحرير المحضر اللازم، وأُخطرت النيابة العامة التي باشرت التحقيقات وأمرت بعرض الجثمان على الطب الشرعي لبيان سبب الوفاة بشكل دقيق.
الواقعة أعادت إلى الواجهة قضية العنف الأسري وخطورته، خاصة عندما يكون الضحية طفلًا لا يملك وسيلة للدفاع عن نفسه أو التعبير عن ألمه. فداخل جدران البيوت قد تختبئ مآسٍ لا يراها أحد، ولا يسمع صرخاتها إلا بعد فوات الأوان. وقد عبّر عدد من أهالي القرية عن صدمتهم مما حدث، مؤكدين أن الطفلة كانت معروفة ببراءتها وهدوئها، وأن خبر وفاتها بهذه الطريقة ترك أثرًا عميقًا في نفوس الجميع.
من جانبهم، شدد مختصون اجتماعيون على أهمية التوعية بخطورة العنف داخل الأسرة، وضرورة وجود آليات لحماية الأطفال من أي إساءة قد يتعرضون لها، سواء عبر الإبلاغ المبكر أو التدخل الاجتماعي قبل تفاقم الأزمات. فالخلافات بين الكبار لا ينبغي أبدًا أن يدفع ثمنها الصغار.
رحلت كنزي، لكن قصتها بقيت شاهدًا مؤلمًا على أن الطفولة قد تُسلب في لحظة قسوة. لم تكن مجرد رقم في محضر أو اسمًا في قضية، بل كانت روحًا صغيرة تستحق الأمان والحب. وبين أروقة التحقيقات وسطور التقارير الطبية، يبقى السؤال الأكبر: كيف نحمي أطفالنا من أن تتحول بيوتهم إلى أماكن خطر بدلًا من أن تكون ملاذًا آمنًا لهم؟
إنها مأساة تدعو إلى التأمل، وتضع الجميع أمام مسؤولية أخلاقية ومجتمعية لحماية البراءة، حتى لا تتكرر حكاية أخرى تشبه حكاية كنزي.


