رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

النيوديميوم.. المعدن الخفي الذي يشعل صراع القوى الكبرى في عصر الذكاء الاصطناعي

النيوديميوم
النيوديميوم

في ظل تسارع السباق نحو الذكاء الاصطناعي والطاقة النظيفة، لم يعد التنافس العالمي يقتصر على أشباه الموصلات أو النفط، بل امتد إلى معادن نادرة تتحكم فعليًا في مفاتيح المستقبل الصناعي.

ففي مقدمة هذه المعادن يبرز "النيوديميوم"، العنصر الذي لا يعرفه كثيرون بالاسم، لكنه حاضر في السيارات الكهربائية، وتوربينات الرياح، والهواتف الذكية، وحتى أنظمة الدفاع المتقدمة.

ورغم أن توفر المعدن في باطن الأرض ليس المعضلة الكبرى، فإن السيطرة على عمليات التكرير والمعالجة تمثل التحدي الحقيقي، في سوق تهيمن عليه الصين بصورة شبه كاملة.

دور استراتيجي ضخم

يعد النيوديميوم مكونًا أساسيًا في تصنيع المغناطيسات الدائمة فائقة القوة، التي تتميز بكفاءة عالية مقارنة بحجمها، هذه المغناطيسات تمثل القلب النابض للمحركات الكهربائية الحديثة، سواء في السيارات الكهربائية أو الطائرات أو الأجهزة المنزلية الذكية، كما تدخل في تقنيات الطاقة المتجددة وأنظمة التوجيه العسكرية.

وهذا الاعتماد الواسع جعل المعدن عنصرًا استراتيجيًا في سلاسل الإمداد العالمية، حيث إن أي خلل في تدفقه قد ينعكس مباشرة على قطاعات التكنولوجيا المتقدمة والصناعات الدفاعية، بما في ذلك برامج عسكرية مثل الطائرة المقاتلة F-35 Lightning II.

هيمنة صينية على سلاسل التكرير

وتمتلك الصين ما يقرب من 90% من قدرات تكرير المعادن الأرضية النادرة عالميًا، وهو ما يمنحها نفوذًا استثنائيًا في السوق، هذه الهيمنة لا ترتبط فقط بوفرة الموارد، بل بخبرة تراكمية وبنية تحتية صناعية تطورت على مدار عقود، ما يجعل منافستها تحديًا معقدًا للدول الغربية.

في المقابل، تسعى الولايات المتحدة لتقليص الفجوة، حيث أطلق الرئيس دونالد ترامب في فبراير 2026 مبادرة "Project Vault" لإنشاء احتياطي استراتيجي من المعادن الحيوية بتمويل يصل إلى 12 مليار دولار، بهدف تقليل الاعتماد على الإمدادات الصينية وتعزيز الأمن الصناعي.

غير أن بناء مناجم جديدة أو منشآت تكرير يستغرق سنوات، في وقت تتسارع فيه وتيرة التحول الرقمي والانتقال إلى الطاقة النظيفة، ورغم جهود البحث العلمي لتطوير محركات لا تعتمد على المعادن الأرضية النادرة، لا يزال البديل التجاري القادر على تحقيق الكفاءة نفسها غائبًا.

وتكشف معركة النيوديميوم أن ملامح النظام الاقتصادي العالمي الجديد ترسم اليوم عبر السيطرة على سلاسل توريد المعادن النادرة، وبينما تتوسع تطبيقات الذكاء الاصطناعي وتتزايد الاستثمارات في التكنولوجيا الخضراء، يصبح التحكم في هذه الموارد عنصر قوة لا يقل أهمية عن الطاقة أو التكنولوجيا الرقمية.

تم نسخ الرابط