ما مصير شهادات الادخار بعد قرار البنك المركزي المصري بخفض أسعار الفائدة؟
يشهد السوق المصرفي في مصر مرحلة جديدة من إعادة ترتيب الأوراق بعد قرار خفض أسعار الفائدة مع بداية عام 2026، وهو القرار الذي أعاد طرح تساؤلات واسعة بين المواطنين والمستثمرين حول مستقبل شهادات الادخار والعوائد المرتبطة بها.
ويأتي هذا التحرك في إطار محاولات دعم النشاط الاقتصادي وتحفيز الاستثمار، لكنه في الوقت نفسه يضع البنوك والعملاء أمام معادلة جديدة تتعلق بتحديد أفضل أدوات الادخار خلال الفترة المقبل.
مصير شهادات الادخار
في هذا الصدد، يرى الخبير المصرفي هاني أبو الفتوح أن العلاقة بين أسعار الفائدة وشهادات الادخار علاقة مباشرة، حيث تعتمد البنوك في تسعير العائد على الشهادات بشكل أساسي على سعر الفائدة الذي يحدده البنك المركزي.
وأوضح أبو الفتوح، أن خفض الفائدة غالبًا ما يدفع البنوك إلى تقديم شهادات جديدة بعائد أقل مقارنة بالشهادات السابقة.
وأشار إلى أن الشهادات التي كانت تقدم عائدًا سنويًا مرتفعًا قد تشهد تراجعًا في نسب الربح مع طرح منتجات ادخارية جديدة، موضحًا أن البنوك تلتزم عادة بتحريك العائد بنفس اتجاه قرار السياسة النقدية، مع اختلاف النسب وفقًا لسياسات كل مؤسسة مصرفية.
طرح شهادات بعوائد مرتفعة
ورغم الاتجاه العام لخفض العوائد، فإن بعض البنوك قد تلجأ إلى طرح شهادات بعائد مرتفع نسبيًا كوسيلة لجذب شرائح جديدة من العملاء أو الحفاظ على قاعدة المودعين لديها.
لكن هذا السيناريو يظل محدودًا وغالبًا ما يكون لفترة مؤقتة، نظرًا للتكلفة المرتفعة التي تتحملها البنوك عند تقديم عوائد أعلى من متوسط السوق.
اجتماعات حاسمة داخل البنوك
وتستعد البنوك العاملة في السوق المصرية لعقد اجتماعات لجان الأصول والخصوم، المعروفة باسم “الألكو”، خلال الأيام المقبلة، لمراجعة أسعار الفائدة على مختلف المنتجات المصرفية.
وتعد هذه الاجتماعات بمثابة غرفة إدارة المخاطر المالية داخل كل بنك، حيث يتم خلالها تقييم السيولة وحركة التدفقات النقدية، إلى جانب تحليل تأثير قرارات السياسة النقدية على القروض والودائع.
دورة تيسير نقدي مستمرة لدعم الاقتصاد
وجاء قرار خفض الفائدة الأخير بعد سلسلة من التخفيضات التي بدأت خلال العام الماضي ضمن توجه نحو التيسير النقدي لأول مرة منذ عدة سنوات.
ويهدف هذا التوجه إلى تنشيط الاستثمار وتقليل تكلفة الاقتراض، لكنه في المقابل قد يدفع بعض المدخرين لإعادة التفكير في خياراتهم الاستثمارية والبحث عن أدوات تحقق عوائد أعلى.



