النفط يحافظ على توازنه وسط مخاوف فائض المعروض.. ما علاقة تصريحات ترامب؟
يشهد سوق النفط العالمي حالة من الترقب الحذر مع نهاية تعاملات الأسبوع، حيث تحاول الأسعار الحفاظ على توازنها بعد موجة من التراجعات المرتبطة بعوامل سياسية واقتصادية متشابكة.
وبينما تراجعت حدة المخاوف المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، بدأت الأسواق في التركيز بشكل أكبر على مؤشرات العرض والطلب، والتي تشير إلى احتمال وجود فائض في الإمدادات خلال الفترة المقبلة، وهو ما يضغط على اتجاهات الأسعار ويضعها تحت اختبار صعب خلال المرحلة الحالية.
استقرار الأسعار بعد تراجع قوي
سجلت أسعار النفط استقرارًا نسبيًا خلال تعاملات اليوم الجمعة، بعد خسائر واضحة في الجلسة السابقة.
وارتفعت أسعار خام برنت بشكل طفيف للغاية، في حين شهد الخام الأمريكي تحركات محدودة أيضًا، ما يعكس حالة التوازن المؤقت بين عوامل الدعم والضغط داخل السوق.
وعلى الرغم من هذا الاستقرار اليومي، إلا أن المؤشرات الأسبوعية تشير إلى اتجاه الأسعار لتسجيل خسائر للأسبوع الثاني على التوالي، في ظل ضعف الزخم الشرائي واستمرار المخاوف من زيادة المعروض العالمي مقارنة بحجم الطلب المتوقع خلال العام الجاري.
تراجع المخاطر السياسية يضغط على السوق
وكانت الأسواق قد شهدت ارتفاعات ملحوظة مطلع الأسبوع، مدفوعة بمخاوف من احتمالات تصعيد عسكري أمريكي ضد إيران بسبب ملفها النووي.
لكن هذه المخاوف تراجعت بعد تصريحات أدلى بها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والتي ألمح خلالها إلى إمكانية التوصل لاتفاق مع طهران خلال الفترة المقبلة، الأمر الذي ساهم في تقليص المخاطر الجيوسياسية التي كانت تدعم الأسعار.
ومن جانبه، أوضح المحلل في شركة آي جي، توني سيكامور، أن السوق بدأ يعيد تسعير المخاطر بعد ظهور مؤشرات على رغبة الولايات المتحدة في إتاحة مزيد من الوقت للمفاوضات النووية، ما أدى إلى تراجع علاوة المخاطر التي كانت ترفع أسعار النفط في الأسابيع الماضية.
توقعات بفائض في المعروض العالمي
زاد الضغط على أسعار النفط بعد صدور التقرير الشهري عن وكالة الطاقة الدولية، والذي توقع تباطؤ نمو الطلب العالمي على النفط خلال العام الحالي مقارنة بالتقديرات السابقة.
وأشار التقرير إلى أن مستويات الإنتاج العالمية قد تتجاوز حجم الاستهلاك، ما قد يؤدي إلى تكوين فائض في السوق خلال الفترة المقبلة.
تعرضت الأسعار لمزيد من الضغوط عقب صدور بيانات أظهرت ارتفاعًا ملحوظًا في مخزونات النفط الخام داخل الولايات المتحدة، وهو ما يعكس ضعف الطلب أو زيادة الإنتاج في أكبر اقتصاد مستهلك للطاقة عالميًا.
وفي الوقت ذاته، تتزايد التوقعات بارتفاع الإمدادات القادمة من فنزويلا خلال الأشهر المقبلة، مع احتمالات عودة إنتاجها إلى مستويات ما قبل العقوبات، حيث قد يرتفع الإنتاج من أقل من مليون برميل يوميًا إلى ما يقرب من 1.2 مليون برميل يوميًا، وهو ما يمثل عامل ضغط إضافي على استقرار الأسعار العالمية خلال الفترة القادمة.



