رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

تحرك حكومي شامل لدمج ذوي الإعاقة في منظومة التعليم

وزير التربية والتعليم
وزير التربية والتعليم

في خطوة تعكس توجهًا واضحًا نحو ترسيخ مبادئ العدالة التعليمية وتكافؤ الفرص، عقد وزير التربية والتعليم والتعليم الفني محمد عبد اللطيف اجتماعًا موسعًا مع الدكتورة إيمان كريم، المشرف العام على المجلس القومي للأشخاص ذوي الإعاقة، لبحث آليات تطوير منظومة التعليم الدامج وتعزيز سبل التعاون المؤسسي بين الجانبين.

الاجتماع لم يكن بروتوكوليًا عابرًا، بل جاء في سياق تحرك أوسع للدولة المصرية يهدف إلى تمكين الأشخاص ذوي الإعاقة وضمان حصولهم على تعليم عادل يتناسب مع احتياجاتهم، ويكفل لهم المشاركة الكاملة في العملية التعليمية دون تمييز، تنفيذًا للاستحقاقات الدستورية والقانونية.

التعليم الدامج

استهل وزير التربية والتعليم اللقاء بالتأكيد على أن ملف تمكين الأشخاص ذوي الإعاقة يحظى باهتمام بالغ من الدولة المصرية، مشددًا على أن تطوير منظومة التعليم الدامج يمثل أحد الأعمدة الأساسية في استراتيجية الوزارة خلال المرحلة المقبلة.

وأوضح أن الوزارة تنظر إلى التعليم الدامج باعتباره تحولًا نوعيًا في فلسفة التعليم، لا يقتصر على إلحاق الطلاب ذوي الإعاقة بالمدارس، بل يمتد إلى إعادة صياغة البيئة التعليمية والمناهج وأساليب التقييم بما يتلاءم مع طبيعة احتياجاتهم المختلفة، ويضمن دمجهم بصورة حقيقية وفعالة داخل الفصول الدراسية.

إطلاق مناهج التربية الفكرية لرياض الأطفال لأول مرة

ومن بين أبرز الخطوات التي استعرضها الوزير، إعلان الوزارة إطلاق مناهج التربية الفكرية لمرحلة رياض الأطفال للمرة الأولى، في خطوة تُعد نقلة نوعية في التعامل مع الإعاقات الذهنية منذ المراحل المبكرة.

وقد تم إعداد هذه المناهج بالتعاون مع خمس جامعات مصرية ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة "اليونيسف"، بما يضمن توافقها مع أحدث المعايير الدولية في التعليم الشامل. 

ويستهدف هذا التوجه بناء أساس تربوي سليم للأطفال ذوي الإعاقات الذهنية، يراعي خصائصهم الإدراكية والسلوكية، ويعزز فرصهم في الاندماج التدريجي داخل النظام التعليمي.

تطوير مركز ريادة وتمكين.. واستعانة بخبرات يابانية

وفي سياق دعم البنية المؤسسية، كشف الوزير عن تطوير مركز ريادة المصري الدولي لتمكين ذوي الاحتياجات الخاصة بمدينة العاشر من رمضان، ورفع كفاءته ليصبح نموذجًا متقدمًا في مجال التأهيل والدعم التعليمي.

وأشار إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد تعاونًا مع خبراء يابانيين في إدارة المركز، بهدف تطبيق أفضل المعايير العالمية في التدريب والتأهيل، والاستفادة من التجربة اليابانية في الدمج التعليمي والانضباط المؤسسي.

كما أوضح أن الوزارة تخطط للتوسع في إنشاء مراكز تأهيل مماثلة في مختلف المحافظات، بما يضمن وصول الخدمات التعليمية المتخصصة إلى أكبر عدد ممكن من الطلاب ذوي الإعاقة، وعدم اقتصارها على نطاق جغرافي محدود.

التعليم الفني.. بوابة الدمج التكنولوجي

وفي إطار الرؤية المستقبلية للوزارة، أكد الوزير أن التعليم الفني يمثل قاطرة التنمية المستدامة، وأن تمكين طلابه  بمن فيهم ذوو الإعاقة  يمثل أولوية استراتيجية.

وكشف عن توجه الوزارة لمنح طلاب التعليم الفني أجهزة تابلت بدءًا من العام الدراسي المقبل، بما يتيح توفير محتوى تعليمي رقمي سمعي وبصري يتناسب مع احتياجات الطلاب ذوي الإعاقة، ويعزز من فرص الدمج التكنولوجي داخل الفصول.

هذا التوجه يعكس إدراكًا متزايدًا لأهمية التكنولوجيا كوسيلة لتجاوز الحواجز التقليدية في التعليم، سواء عبر البرامج الناطقة للمكفوفين، أو الوسائط البصرية لضعاف السمع، أو التطبيقات التفاعلية الداعمة لذوي الإعاقات الذهنية.

استراتيجية وطنية جديدة للإعاقة (2026 – 2030)

من جانبها، أكدت الدكتورة إيمان كريم أن المجلس القومي للأشخاص ذوي الإعاقة يستعد لإطلاق الاستراتيجية الوطنية للإعاقة للفترة من 2026 إلى 2030، والتي تقوم على نهج تشاركي واسع يضم الوزارات والجهات المعنية وممثلي المجتمع المدني.

وأوضحت أن إعداد هذه الاستراتيجية لم يأتِ في معزل عن أصحاب الشأن، بل سبقه حوار مجتمعي موسع مع الأشخاص ذوي الإعاقة في مختلف المحافظات، لرصد التحديات الواقعية التي يواجهونها، خاصة في قطاع التعليم.

كما تم عقد لقاءات تنسيقية مع وزارة التربية والتعليم لرصد الفجوات القائمة، وتحليل الوضع الراهن، إلى جانب الاستفادة من بيانات إدارة خدمة المواطنين بالمجلس لرصد الشكاوى والملاحظات المتكررة.

وفي خطوة تقييمية مهمة، أشارت المشرف العام على المجلس إلى أن المجلس أجرى قياسًا للأثر التشريعي للتطبيق الفعلي لقانون حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة رقم 10 لسنة 2018، بهدف الوقوف على مدى تفعيل بنوده على أرض الواقع، خاصة فيما يتعلق بالحق في التعليم الدامج.

وأكدت أن النتائج أظهرت الحاجة إلى تعزيز التعاون مع وزارة التربية والتعليم في عدة محاور، من بينها التوسع في إنشاء غرف المصادر داخل المدارس، وضمان تطبيق معايير الإتاحة الشاملة، سواء من حيث البنية التحتية أو الوسائل التعليمية.

اختبارات الذكاء.. وتحديات التقييم العادل

ومن الملفات التي حظيت باهتمام خاص خلال الاجتماع، ملف اختبارات الذكاء وآليات تقييم الطلاب ذوي الإعاقة، حيث شددت الدكتورة إيمان كريم على ضرورة تطوير نماذج تقييم أكثر عدالة وملاءمة لطبيعة كل إعاقة.

وأشارت إلى أن الإعاقات الذهنية تأتي في مقدمة الفئات الأكثر تأثرًا بالتحديات التعليمية، تليها الإعاقات السمعية ثم البصرية، بينما تعد الإعاقات الحركية الأقل تأثرًا من حيث صعوبات التقييم الأكاديمي.

تم نسخ الرابط