رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

إلزام رياض الأطفال رسميًا.. هل تستعد المدارس لعام مزدوج يضاعف أعداد التلاميذ؟

وزير التربية والتعليم
وزير التربية والتعليم

في خطوة قد تُحدث تحولًا جذريًا في بنية النظام التعليمي المصري، كشف محمد عبد اللطيف، وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، عن توجه حكومي لإجراء تعديل تشريعي يستهدف مد سنوات التعليم الإلزامي، عبر إدخال مرحلة رياض الأطفال ضمن المنظومة الإلزامية رسميًا، ليصبح سن بدء التعليم الإجباري خمس سنوات بدلًا من ست.

التصريحات جاءت خلال اجتماع لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب، برئاسة النائب محمد سليمان، أثناء مناقشة مشروع الحساب الختامي لموازنة وزارة التربية والتعليم للعام المالي 2024/2025، في أول حضور للوزير أمام اللجنة بعد التعديل الوزاري الأخير في حكومة الدكتور مصطفى مدبولي.

الطرح الجديد لا يقتصر على إضافة عام دراسي فحسب، بل يعيد تعريف مفهوم التعليم الأساسي، ويضع مرحلة الطفولة المبكرة في قلب السياسات التعليمية للدولة

أوضح الوزير أن المقترح يتضمن رفع عدد سنوات التعليم الإلزامي من 12 عامًا إلى 13 عامًا، من خلال جعل الالتحاق برياض الأطفال شرطًا إلزاميًا للانضمام إلى النظام التعليمي الرسمي.

وبموجب التعديل المرتقب، سيبدأ الطفل رحلته التعليمية الإلزامية في سن الخامسة، بدلًا من السادسة كما هو معمول به حاليًا، وهو ما يتماشى مع التوجهات العالمية التي تؤكد أهمية الاستثمار في سنوات الطفولة المبكرة باعتبارها المرحلة الأكثر تأثيرًا في تشكيل القدرات المعرفية والسلوكية.

ويرى خبراء التعليم أن إدماج رياض الأطفال في التعليم الإلزامي يمثل اعترافًا رسميًا بأهمية هذه المرحلة، التي طالما اعتُبرت تمهيدية، رغم ما تحمله من تأثير عميق على التحصيل الدراسي اللاحق.

العام الأول للتطبيق.. دفعتان في توقيت واحد

أحد أبرز التحديات التي كشف عنها الوزير تتعلق بالسنة الأولى من التطبيق، حيث سيشهد النظام التعليمي دخول دفعتين في توقيت واحد: أطفال رياض الأطفال والصف الأول الابتدائي.

وأوضح عبد اللطيف أن هذا السيناريو سيضاعف أعداد الملتحقين الجدد بالمنظومة في عام التطبيق الأول، لتقفز الأعداد من نحو مليون ونصف طالب سنويًا إلى ما يقرب من ثلاثة ملايين طالب.

هذا الرقم يعكس ضغطًا غير مسبوق على البنية التحتية للمدارس، ويطرح تساؤلات حول قدرة النظام على استيعاب هذه الزيادة المؤقتة دون التأثير على جودة العملية التعليمية.

انخفاض معدلات المواليد

في المقابل، أشار الوزير إلى أن تراجع معدلات المواليد خلال السنوات الأخيرة قد يسهم في تخفيف حدة الضغط المتوقع عند بدء التنفيذ.

وقدم أرقامًا توضح الفارق بين الدفعات الدراسية الحالية، حيث يبلغ عدد طلاب الصف السادس الابتدائي نحو مليوني طالب، بينما يصل عدد الملتحقين بالصف الأول الابتدائي إلى نحو مليون و600 ألف تلميذ، ما يعكس اتجاهًا تنازليًا في أعداد الطلاب الجدد.

ويرى مختصون أن هذا الانخفاض قد يخلق فرصة ذهبية لإعادة هيكلة النظام التعليمي تدريجيًا، دون أن يصطدم بزيادات سكانية حادة كما كان الحال في عقود سابقة.

فترة انتقالية مدتها ثلاث سنوات

أكد وزير التربية والتعليم أن تنفيذ القرار لن يكون فوريًا، بل يتطلب فترة انتقالية تُقدَّر بنحو ثلاث سنوات، تتيح للوزارة الاستعداد الكامل من حيث البنية التحتية، والكوادر التعليمية، والمناهج، والتجهيزات.

ورجح أن يبدأ التطبيق الفعلي في عام 2028، مع احتمال امتداده إلى 2029، وفقًا لمدى الجاهزية والتقديرات النهائية.

الفترة الانتقالية، بحسب متابعين، ستكون حاسمة في تحديد مدى نجاح التجربة، خاصة في ظل الحاجة إلى إعداد معلمات متخصصات في الطفولة المبكرة، وتطوير مناهج تتناسب مع طبيعة هذه المرحلة العمرية.

طفرة في إنشاء الفصول.. 150 ألف فصل جديد خلال عقد

وفي معرض دفاعه عن قدرة الوزارة على تنفيذ التعديل المقترح، استعرض عبد اللطيف ما وصفه بالطفرة غير المسبوقة في التوسع بإنشاء الفصول الدراسية خلال السنوات العشر الأخيرة.

وأوضح أن نحو 150 ألف فصل جديد دخل الخدمة خلال هذه الفترة، وهو ما يمثل ثلث إجمالي عدد الفصول في تاريخ التعليم المصري، والذي يبلغ نحو 450 ألف فصل.

هذا التوسع، بحسب الوزير، يعكس حجم الجهد المبذول لاستيعاب الزيادة الطلابية، وتقليل كثافات الفصول، وتحسين البيئة التعليمية.

ويرى مراقبون أن هذا الرقم يشكل قاعدة انطلاق مهمة لتنفيذ مشروع مد التعليم الإلزامي، لكنه في الوقت ذاته يتطلب استكمالًا بخطط صيانة وتطوير مستمرة، خاصة في المناطق ذات الكثافات المرتفعة.


أبعاد اجتماعية واقتصادية للقرار

لا يتوقف أثر التعديل التشريعي المرتقب عند حدود الفصول الدراسية، بل يمتد إلى أبعاد اجتماعية واقتصادية أوسع.

فإدخال رياض الأطفال ضمن التعليم الإلزامي يعني التزامًا قانونيًا من الأسر بإلحاق أبنائهم بهذه المرحلة، ما يعزز العدالة التعليمية ويقلص الفجوات بين الطبقات الاجتماعية، خاصة في المناطق الريفية والأكثر احتياجًا.

 

تم نسخ الرابط