رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

ضوابط صارمة لإعادة التقييم.. الأعذار الموثقة فقط تحمي الطالب من فقدان الدرجات

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

مع اقتراب شهر رمضان من كل عام، تتجدد تساؤلات أولياء الأمور والطلاب حول طبيعة الدراسة وآليات التقييم، ومدى إمكانية الحصول على تسهيلات استثنائية تتعلق بالحضور أو إعادة الاختبارات.

وفي ظل انتشار شائعات متكررة بشأن “تخفيف” الإجراءات خلال الشهر الكريم، خرجت المدارس والإدارات التعليمية لتوضح الصورة الكاملة، مؤكدة أن منظومة التقييم والانضباط الدراسي تخضع لضوابط واضحة لا تقبل الاجتهادات الفردية أو الاستثناءات غير المبررة.

البيانات الصادرة عن المدارس حملت رسائل حاسمة، أبرزها أن إعادة التقييم ليست حقًا مطلقًا، بل إجراء استثنائي مشروط بضوابط دقيقة، وأن الغياب دون عذر رسمي قد يعرّض الطالب لعقوبات تصل إلى خصم نسبة كبيرة من درجاته، في إطار سياسة تهدف إلى الحفاظ على جدية العملية التعليمية وجودتها.

متى يُسمح بإعادة التقييم؟

بحسب ما أعلنته الإدارات المدرسية، فإن إعادة أداء التقييمات متاحة فقط في حالات محددة، تتمثل في وجود عذر طبي موثق أو ظرف قهري معتمد رسميًا ولا يُنظر في أي طلب لإعادة التقييم ما لم يكن مدعومًا بمستند رسمي صادر عن جهة مختصة.

وأكدت المدارس أن الشهادة المرضية المقبولة يجب أن تكون صادرة عن هيئة التأمين الصحي أو جهة طبية حكومية معترف بها، مع ضرورة تقديمها خلال المدة الزمنية المحددة وفق اللوائح الداخلية لكل مدرسة.

ويُعد الالتزام بالموعد المحدد لتقديم المستندات شرطًا أساسيًا للنظر في الطلب، إذ إن التأخر في تقديم العذر قد يؤدي إلى رفضه حتى وإن كان مبررًا من الناحية الصحية.

وفي حال اعتماد العذر رسميًا بعد مراجعته، يُسمح للطالب بأداء التقييم مرة أخرى دون أن يتعرض لأي خصم في الدرجات أو تأثير سلبي على موقفه الدراسي، تأكيدًا على مبدأ تكافؤ الفرص وضمان عدم الإضرار بالطلاب الذين حالت ظروف قهرية دون حضورهم.

غياب متكرر

في المقابل، شددت الإدارات التعليمية على أن الغياب المتكرر عن التقييمات دون مبرر رسمي لن يمر دون مساءلة.
ووفقًا للوائح المنظمة، فإن التغيب عن تقييمين في المادة نفسها قد يترتب عليه خصم قد يصل إلى نصف درجات التقييمات والواجبات المرتبطة بها.

وتعكس هذه الإجراءات توجهًا واضحًا نحو تطبيق اللوائح بحزم، بهدف الحد من ظاهرة الغياب المتعمد أو التهاون في أداء التقييمات الدورية، التي أصبحت جزءًا أساسيًا من منظومة قياس مستوى الطالب.

كما أوضحت المدارس أن آلية رصد الغياب لا تقتصر على تسجيل يومي عام، بل تمتد إلى توثيق الحضور والغياب على مستوى كل حصة دراسية خلال اليوم الواحد، ويعني ذلك أن الطالب قد يُسجل غائبًا في حصة بعينها حتى وإن حضر بقية اليوم، وهو ما يضمن دقة المتابعة والانضباط داخل الفصول.

وتؤكد مصادر تعليمية أن هذا النظام الرقابي المتكامل يهدف إلى تعزيز ثقافة الالتزام والمسؤولية لدى الطلاب، ومنع أي محاولات للتحايل على اللوائح، خاصة في الفترات التي قد تنتشر فيها تصورات خاطئة حول إمكانية التساهل.

التقييم المستمر

يرى خبراء في الشأن التربوي أن التشدد النسبي في مسألة الغياب وإعادة التقييم يرتبط بتحول جوهري في فلسفة التعليم خلال السنوات الأخيرة، حيث لم تعد الامتحانات النهائية وحدها معيار قياس التحصيل الدراسي، بل أصبح “التقييم المستمر” ركيزة أساسية في المنظومة التعليمية.

ويعتمد هذا النظام على قياس أداء الطالب بشكل تراكمي عبر اختبارات قصيرة، ومهام صفية، وواجبات منزلية، وأنشطة عملية، بما يوفر صورة أكثر دقة عن مستواه الحقيقي ومن ثم، فإن تعطيل أي جزء من هذه المنظومة قد يخل بآلية التقييم الشامل، ويؤثر سلبًا على دقة النتائج.

ويشير متخصصون إلى أن إعادة التقييم دون ضوابط صارمة قد تفتح الباب أمام ممارسات غير عادلة، وتؤدي إلى تفاوت غير مبرر بين الطلاب الملتزمين وغير الملتزمين، وهو ما تحرص الوزارة على تجنبه حفاظًا على مبدأ العدالة التعليمية.

تم نسخ الرابط