رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

خاص|لماذا يُسمح لإسرائيل باستخدام السلاح الكيميائي جنوب لبنان دون عقاب؟ صهيوني يكشف

جنوب لبنان
جنوب لبنان

تصاعد خطير شهده جنوب لبنان خلال الأيام الماضية، بعد اتهامات مباشرة لإسرائيل بتنفيذ هجمات جوية باستخدام مواد كيميائية سامة، وسط تحذيرات رسمية من تداعيات بيئية وصحية واسعة النطاق. 

تقارير ميدانية وشهادات سكان محليين ومواقف حكومية متتالية رسمت مشهدًا شديد الحساسية، يعيد إلى الواجهة ملف استخدام الأسلحة المحرّمة دوليًا، وحدود المساءلة في ظل موازين القوى الإقليمية والدولية.

اتهامات باستخدام الجليفوسات بتركيزات سامة

تصريحات صادمة أدلى بها الصحفي السوري الأمريكي ستيفن صهيوني، المتخصص في الشأن الأمريكي والشرق الأوسط، كشفت عن تنفيذ إسرائيل هجومًا على الأراضي اللبنانية باستخدام مواد كيميائية. 

بيانات صادرة عن وزارتي الزراعة والبيئة في لبنان أكدت أن المادة المستخدمة هي مبيد الجليفوسات بتركيزات مرتفعة للغاية.

بيان الوزارتين أشار إلى أن نسب التركيز في بعض العينات تجاوزت المستويات المقبولة بما يتراوح بين عشرين وثلاثين ضعفًا، ما يضع هذه العمليات في خانة الخطر الصحي والبيئي المباشر.

إدانة رسمية وتحذير من جريمة بيئية

موقف رسمي حازم عبّر عنه الرئيس اللبناني جوزيف عون، الذي أدان الهجوم المنفذ عبر الطائرات الإسرائيلية، واصفًا ما جرى بأنه انتهاك صارخ للسيادة اللبنانية وجريمة بيئية وصحية بحق الشعب والأرض.

شهادات سكان محليين عززت هذه الاتهامات، حيث أفادوا بمشاهدتهم الطائرات أثناء تنفيذ عمليات الرش، وقاموا بإبلاغ الجهات الرسمية، بالتوازي مع تداول مقاطع مصورة على شاشات التلفزة ومنصات التواصل الاجتماعي.

مناطق مستهدفة وتحرك حكومي عاجل

قال صهيوني، إن مناطق جنوبية عدة طالتها الهجمات، من بينها عيتا الشعب ورميش ومروانية المعروفة أيضًا ببنت جبيل. تحرك حكومي قادته وزيرة البيئة تمارا الزين، التي طلبت من الجيش اللبناني جمع عينات ميدانية لتحليلها مخبريًا.

وأوضح صهيوني، أن وصف رسمي صدر عن الوزيرة اعتبر عملية الرش انتهاكًا فاضحًا للسيادة الوطنية، وعملًا عدائيًا بالغ الخطورة يهدد الأمن الغذائي ويُلحق أضرارًا جسيمة بالموارد الطبيعية ويقوض سبل عيش المزارعين.

تحركات دولية وأسئلة عن المعايير المزدوجة

أشار صهيوني، إلى أن هناك خطوة رسمية اتخذتها الحكومة اللبنانية تمثلت في تقديم شكوى إلى الأمم المتحدة، بالتزامن مع إدانات صدرت عن منظمات حقوقية وبيئية. 

ويري صهيوني، أن هناك تساؤلات شعبية وإعلامية تصاعدت حول ازدواجية المعايير الدولية، خاصة في ظل سوابق تعاملت فيها واشنطن بحزم مع استخدام السلاح الكيميائي في مناطق أخرى.

تقارير إعلامية، من بينها ما نشرته صحيفة «جيروزاليم بوست» في نوفمبر 2025، أشارت إلى مطالبات من قطر وإيرلندا لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية بفتح تحقيق حول استخدام إسرائيل مواد كيميائية في غزة.

مخاطر صحية موثقة علميًا

مخاطر مؤكدة تحيط بمادة الجليفوسات، تشمل تهيج الجلد والعينين والغثيان، إضافة إلى آثار طويلة الأمد محتملة. 

تصنيف الوكالة الدولية لأبحاث السرطان

(IARC) وضع الجليفوسات ضمن المجموعة (2A) كمادة يُحتمل أن تكون مسرطنة للإنسان، مع ارتباطها بمرض اللمفوما اللاهودجكينية، ودلائل على صلات بأمراض الكلى واضطرابات النمو والتكاثر.

سياسة «الأرض المحروقة» وسياق أوسع للصراع

تحليلات سياسية وإعلامية، من بينها ما طرحته زينة أرزوني، ربطت هذه العمليات بسياسة إسرائيلية معروفة باسم «الأرض المحروقة»، تستهدف تدمير الغطاء النباتي والمزارع الحدودية بحجة اعتبارات أمنية. 

واقع معيشي مأزوم يعيشه المزارعون نتيجة تدمير محاصيلهم، وسط غياب رد رسمي لبناني حاسم يُعزى، وفق صهيوني، إلى حسابات تتعلق بالعلاقة مع الولايات المتحدة والانقسام الداخلي حول مفهوم السيادة ودور المقاومة.

وقف إطلاق النار والانتخابات في مهب التصعيد

وضع ميداني متوتر يطغى على المشهد، حيث وصف صهيوني الحالة الراهنة بأنها أقرب إلى حرب مفتوحة منها إلى وقف إطلاق نار. عمليات إسرائيلية يومية تستمر، مقابل التزام نسبي من حزب الله.

ملف الانتخابات النيابية بدوره يواجه مصيرًا غامضًا، رغم التصريحات الرسمية حول إجرائها في موعدها. 

مخاوف أمنية وتعقيدات سياسية تجعل التأجيل خيارًا مطروحًا بقوة، في ظل صعوبة مشاركة بعض المناطق المتضررة من القصف المستمر.

تم نسخ الرابط