تصعيد جنوب لبنان.. عبوة ناسفة وقنبلة مسيّرة تستهدف دورية اليونيفيل وتعيد خروقات القرار 1701 للواجهة
توتر أمني جديد يفرض نفسه على الجنوب اللبناني، مع تسجيل حادثة خطيرة استهدفت قوات الأمم المتحدة لحفظ السلام (اليونيفيل) قرب منطقة العديسة، في مشهد يعكس هشاشة اتفاق وقف إطلاق النار واستمرار الانتهاكات الإسرائيلية.
واقعة العثور على عبوة ناسفة، تلاها إلقاء قنبلة يدوية من طائرة مُسيّرة قرب موقع الجنود الأمميين، أعادت إلى الواجهة المخاوف من انزلاق الوضع الميداني نحو مزيد من التصعيد، وطرحت تساؤلات جدية حول مستقبل الاستقرار في المنطقة الحدودية.
عبوة ناسفة تُنذر بالخطر
حادثة مقلقة كشفت عنها اليونيفيل خلال تنفيذ دورية مُخطط لها قرب بلدة العديسة جنوب لبنان.
تحذير من السكان المحليين قاد جنود حفظ السلام إلى أحد المنازل، حيث جرى العثور على عبوة ناسفة موصولة بسلك تفجير، في مؤشر على وجود مخاطر أمنية جسيمة تهدد القوات الدولية والمدنيين على حد سواء.
إجراءات سريعة اتخذها جنود اليونيفيل، تمثلت في تطويق المكان والاستعداد لتفتيش منزل آخر، ضمن خطوات احترازية تهدف إلى منع أي انفجار محتمل والحفاظ على سلامة الدورية.
قنبلة من الجو قرب موقع الجنود
تصعيد أخطر تلا عملية العثور على العبوة، إذ أقدمت طائرة مُسيّرة كانت تحلّق في الأجواء على إلقاء قنبلة يدوية على مسافة تُقدّر بنحو 30 متراً فقط من موقع جنود حفظ السلام.
تطور خطير وصفته اليونيفيل بأنه تهديد مباشر لحياة عناصرها، ويكشف مستوى غير مسبوق من المخاطر التي باتت تواجهها القوة الدولية.
تحرك فوري من جانب اليونيفيل جاء عبر توجيه طلب رسمي بوقف إطلاق النار إلى الجيش الإسرائيلي، فيما أكدت القوة عدم تسجيل أي إصابات بين صفوف جنودها في هذه الحادثة.
انتهاك واضح للقرار 1701
موقف أممي حازم عبّرت عنه اليونيفيل، معتبرة أن الأنشطة التي ينفذها الجيش الإسرائيلي على الأراضي اللبنانية تُشكّل انتهاكاً صريحاً لقرار مجلس الأمن رقم 1701.
تحذير أممي من أن مثل هذه التصرفات لا تعرّض فقط قوات حفظ السلام للخطر، بل تهدد أيضاً سلامة المدنيين المحليين وتُقوّض الاستقرار الهش في الجنوب.
تذكير مباشر وعلني وجهته اليونيفيل إلى الجيش الإسرائيلي بواجبه القانوني في ضمان أمن وسلامة عناصرها، ووقف أي أعمال من شأنها تعريضهم للخطر، معتبرة أن هذه الانتهاكات تُعد خطيرة وتمس جوهر مهمة حفظ السلام.
حوادث متكررة خلال الأشهر الماضية
سلسلة حوادث سابقة تعكس نمطاً مقلقاً من الاستهداف.
في 27 ديسمبر الماضي، أعلنت اليونيفيل سقوط نيران رشاشات ثقيلة من مواقع للجيش الإسرائيلي جنوب الخط الأزرق قرب دورية لها في قرية بسطرا، ما أدى إلى إصابة أحد جنودها بارتجاج طفيف في الأذن.
قبل ذلك بأسبوع، تعرضت دورية أخرى لإطلاق نار من دبابة إسرائيلية في المنطقة الحدودية، وسط دعوات أممية متكررة لوقف ما وصفته بـ"السلوك العدواني" تجاه قوات حفظ السلام.
ليست المرة الأولى
وقائع متشابهة سُجلت في الأشهر الأخيرة، من بينها إصابة أحد عناصر اليونيفيل في 12 أكتوبر إثر قنبلة ألقتها مسيّرة إسرائيلية قرب موقع أممي.
كما أعلنت القوة في نوفمبر تعرضها لإطلاق نار من دبابة إسرائيلية، في حادثة قال الجيش الإسرائيلي حينها إنه لم يستهدف القوة "عمداً".
اتفاق هش وواقع ميداني معقد
القرار 1701، الذي أنهى حرب عام 2006 بين إسرائيل وحزب الله، يشكل الأساس القانوني لوقف إطلاق النار المعلن في 27 نوفمبر 2024.
تعاون مستمر بين اليونيفيل والجيش اللبناني يهدف إلى تثبيت هذا الاتفاق بعد حرب استمرت عاماً كاملاً.
لكن واقع الميدان يكشف خروقات مستمرة، حيث تبقي إسرائيل قواتها في خمس مرتفعات استراتيجية داخل الأراضي اللبنانية، وتواصل تنفيذ ضربات تقول إنها تستهدف منع حزب الله من إعادة بناء قدراته العسكرية، في خرق واضح لبنود الاتفاق.
الجنوب على صفيح ساخن
مشهد أمني متوتر يضع الجنوب اللبناني أمام سيناريوهات مفتوحة، في ظل استمرار الخروقات وتزايد المخاطر على القوات الدولية.
تحذيرات اليونيفيل المتكررة تعكس قلقاً متصاعداً من انهيار الاستقرار النسبي، وسط دعوات أممية لاحترام القرارات الدولية وتفادي أي خطوات قد تشعل مواجهة جديدة.



