ارتفاع التضخم الأمريكي شهريًا إلى 0.3% واستقرار المعدل السنوي عند 2.4%
أظهرت أحدث البيانات الاقتصادية الصادرة في الولايات المتحدة استمرار الضغوط المرتبطة بـ التضخم خلال شهر فبراير، حيث سجل مؤشر أسعار المستهلكين زيادة شهرية محدودة لكنها لافتة مقارنة بالشهر السابق.
وتعكس هذه الأرقام اتجاهات الأسعار في الاقتصاد الأمريكي قبل اندلاع التوترات العسكرية في إيران، والتي أدت لاحقًا إلى ارتفاع ملحوظ في أسعار الطاقة العالمية، ما يفتح الباب أمام موجة تضخم جديدة قد تظهر بشكل أوضح في البيانات المقبلة.
ويتابع المستثمرون وصناع القرار عن كثب تطورات التضخم في الولايات المتحدة، باعتباره أحد المؤشرات الرئيسية التي تحدد توجهات السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، خاصة في ظل التغيرات المتسارعة في أسواق الطاقة العالمية والتوترات الجيوسياسية التي تلقي بظلالها على الاقتصاد العالمي.
ارتفاع محدود في التضخم خلال فبراير
وأظهرت البيانات أن مؤشر أسعار المستهلكين – وهو أحد أبرز مقاييس التضخم في الاقتصاد الأمريكي – سجل ارتفاعًا شهريًا بنسبة 0.3% خلال فبراير، مقارنة بزيادة بلغت 0.2% في يناير.
وعلى أساس سنوي، استقر معدل التضخم عند مستوى 2.4%، وهو ما جاء متوافقًا إلى حد كبير مع توقعات الأسواق والمؤسسات المالية الدولية.
ويعكس هذا المستوى من التضخم حالة من الاستقرار النسبي في الأسعار خلال الفترة التي سبقت التطورات الجيوسياسية الأخيرة، خاصة قبل اندلاع الحرب التي أدت إلى ارتفاع أسعار الطاقة عالميًا.
تباطؤ التضخم الأساسي في الاقتصاد الأمريكي
في المقابل، أظهرت البيانات تباطؤًا نسبيًا في التضخم الأساسي الذي يستبعد أسعار الغذاء والطاقة الأكثر تقلبًا، حيث سجل زيادة شهرية بنسبة 0.2% في فبراير، مقارنة بارتفاع بلغ 0.3% في يناير.
وأدى ذلك إلى استقرار معدل التضخم الأساسي على أساس سنوي عند نحو 2.5%، وهو ما يشير إلى أن الضغوط السعرية الأساسية داخل الاقتصاد الأمريكي ما زالت تحت السيطرة نسبيًا.
ويعد هذا المؤشر أحد أهم الأدوات التي يعتمد عليها مجلس الاحتياطي الفيدرالي في تقييم مسار التضخم الحقيقي بعيدًا عن تقلبات أسعار الطاقة والسلع الغذائية.
صدمة الطاقة قد تدفع التضخم للارتفاع
رغم أن بيانات فبراير تعكس حالة من الاستقرار النسبي، فإنها لا تعكس بعد التأثير الكامل للتطورات الجيوسياسية الأخيرة. فقد اندلعت المواجهات العسكرية في إيران في 28 فبراير، وهو ما تسبب لاحقًا في ارتفاع أسعار النفط والطاقة على مستوى العالم.
ومن المتوقع أن تظهر آثار هذه التطورات بشكل أكبر في بيانات التضخم لشهر مارس، التي سيتم الإعلان عنها خلال أبريل، حيث يراقب المستثمرون انتقال ارتفاع أسعار النفط إلى تكاليف النقل والإنتاج، ومن ثم إلى أسعار السلع والخدمات في الاقتصاد الأمريكي.
وفي ضوء هذه التطورات، تدرس الإدارة الأمريكية عددًا من الإجراءات المحتملة للحد من تأثير ارتفاع أسعار الطاقة على التضخم ومعيشة المواطنين.
وتشمل هذه الخيارات الإفراج عن جزء من الاحتياطيات الاستراتيجية من النفط، إضافة إلى إمكانية تعليق تحصيل الضريبة الفيدرالية على البنزين لفترة مؤقتة لتخفيف الأعباء على المستهلكين.
كما تبحث وزارة الخزانة الأمريكية إمكانية التدخل في سوق العقود الآجلة للنفط في حال استمرار التقلبات الحادة، في محاولة للحد من الضغوط التضخمية ومنع انتقال صدمة الطاقة إلى مستويات أعلى من التضخم داخل الاقتصاد الأمريكي خلال الفترة المقبلة.



