شاحن هاتف يُشعل مأساة في أكتوبر.. خلاف لحظي ينتهي بجريمة داخل غرفة النوم
في واقعة مؤلمة هزّت مدينة 6 أكتوبر، تحوّل خلاف بسيط بين زوجين شابين إلى مأساة إنسانية انتهت بفقدان حياة زوج في مقتبل العمر، داخل شقتهما، في مشهد يجسد كيف يمكن للغضب اللحظي أن يقود إلى عواقب لا يمكن تداركها.
البداية، وفق ما كشفت عنه التحقيقات الأولية، كانت مشادة كلامية عادية داخل غرفة النوم بسبب أولوية استخدام شاحن الهاتف المحمول.
خلاف يومي يتكرر في كثير من البيوت، لكنه في تلك الليلة خرج عن السيطرة سريعًا. تبادل الطرفان الكلمات الحادة، قبل أن تتصاعد حدة التوتر ويتحول النقاش إلى اشتباك بالأيدي.
مديرية أمن الجيزة تلقت إخطارًا من مستشفى أكتوبر المركزي بوصول شاب يبلغ من العمر 30 عامًا في حالة حرجة إثر إصابته بطعنة نافذة في الصدر، ليلفظ أنفاسه الأخيرة متأثرًا بإصابته.
كما استقبل المستشفى زوجته، البالغة 26 عامًا، مصابة بكدمات وسحجات متفرقة، تبين لاحقًا أنها نتجت عن المشاجرة التي سبقت الواقعة.
التحريات أوضحت أن الزوج، خلال لحظة انفعال، اعتدى على زوجته بالضرب، ما دفعها – بحسب أقوالها – إلى التوجه نحو المطبخ وإحضار سكين، ثم العودة إلى غرفة النوم حيث سددت له طعنة واحدة استقرت في الجانب الأيسر من صدره. الطعنة كانت كافية لإنهاء حياته خلال وقت قصير.
وأشارت المعلومات الأولية حول جريمة الشاحن إلى عدم وجود بلاغات سابقة أو خلافات كبيرة بين الزوجين، ما يعزز فرضية أن ما حدث كان نتيجة انفجار غضب مفاجئ داخل لحظة مشحونة بالتوتر.
وبعد وقوع الحادث، حاولت الزوجة إسعاف زوجها، حيث سارعت بطلب سيارة إسعاف ونقلته إلى المستشفى، إلا أن حالته كانت حرجة للغاية ولم يتمكن الأطباء من إنقاذه.
النيابة العامة باشرت التحقيق فور إخطارها بالواقعة، وقررت التحفظ على الزوجة لاستجوابها حول ملابسات الحادث، كما أمرت بانتداب الطب الشرعي لتشريح الجثمان وبيان سبب الوفاة بدقة، وطلبت تحريات المباحث حول ظروف الواقعة وملابساتها.
الواقعة أثارت حالة من الصدمة بين سكان المنطقة، خاصة أن الزوجين كانا يعيشان حياة هادئة وفق روايات بعض الجيران، ولم يُعرف عنهما وجود نزاعات متكررة.
ويعكس الحادث جانبًا خطيرًا من تداعيات العنف الأسري، حين تتجاوز الخلافات حدود الحوار لتتحول إلى أفعال لا يمكن الرجوع عنها.
خبراء اجتماعيون يؤكدون أن كثيرًا من الجرائم الأسرية تبدأ بخلافات تبدو بسيطة، لكنها تتفاقم في ظل غياب مهارات إدارة الغضب وضعف ثقافة الحوار داخل بعض العلاقات الزوجية، فالتوتر المتراكم، مهما بدا صغيرًا، قد ينفجر في لحظة إذا لم تتم معالجته بهدوء وعقلانية.
وتبقى النهاية الأكثر قسوة في هذه القصة أن خلافًا عابرًا حول شاحن هاتف ترك خلفه منزلًا مكسورًا، وأسرة فقدت أحد أفرادها، وزوجة شابة تواجه مصيرًا قانونيًا معقدًا، وذكرى ليلة لن تُمحى من ذاكرة كل من عرف تفاصيلها.

