رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

صراع الغنائم يشق صفوف الإخوان بالخارج: نزاع قضائي في إسطنبول وأزمة وجودية بعد تصنيف واشنطن

صراع الإخوان المسلمين
صراع الإخوان المسلمين بالخارج

أزمة مركبة يعيشها تنظيم الإخوان المسلمين في الخارج، تتقاطع فيها الصراعات الداخلية على المال والنفوذ مع ضغوط دولية غير مسبوقة تهدد بقاءه التنظيمي. 

فبينما انشغلت قياداته المتنازعة في إسطنبول ولندن بمعارك قضائية على ملكية مبانٍ وأصول مالية، تلقّى التنظيم ضربة موجعة بقرار إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إدراج فروعه في مصر والأردن ولبنان على قوائم الإرهاب، في تطور ينذر بتجفيف مصادر التمويل ودفع كوادره إلى مستقبل غامض.

نزاع إسطنبول يكشف عمق الانقسام التنظيمي

فصول صراع داخلي حاد كشفت عنها مصادر مطلعة، بعد تفجر خلاف بين جبهتي الإخوان في إسطنبول ولندن حول ملكية مبنى إداري مكوّن من خمسة طوابق في مدينة إسطنبول التركية.

المبنى كان من المفترض أن يكون ملكية مشتركة بين القيادي محمود حسين، قائد جبهة إسطنبول، والقيادي الراحل إبراهيم منير، قائد جبهة لندن، وخليفته الحالي صلاح عبد الحق.

الخلاف لم يتوقف عند حدود الترتيبات الإدارية، بل تحوّل إلى صراع مرير على أنصبة الملكية، بعدما استحوذ محمود حسين على الطابق الخامس كمقر خاص لجبهته، في حين تنازل إبراهيم منير قبل وفاته عن حصته لصالح شركائه من أعضاء جبهته، ما أتاح لهم السيطرة على المبنى.

المحاكم التركية ساحة لحسم صراع الإخوان بالخارج

مسار قضائي طويل دخلته الأزمة، بعدما بادر محمود حسين قبل نحو عامين إلى رفع دعوى أمام المحاكم التركية للطعن في ترتيبات الملكية.

النزاع انتهى بصدور حكم يقضي بتقسيم المبنى مناصفة بين جبهتي إسطنبول ولندن، في سابقة تعكس حجم التآكل والانقسام داخل البنية التنظيمية للجماعة، وتحول الخلافات الداخلية إلى نزاعات قانونية علنية.

مصادر مطلعة تحدثت عن أن هذا النزاع ليس سوى نموذج لسلسلة من عمليات الاحتيال والنصب المتبادلة بين قيادات وكوادر التنظيم الهاربة، في ظل سعي كل طرف للاستحواذ على الكيانات والمؤسسات التابعة للجماعة لتحقيق مكاسب مالية شخصية.

قيادات ثرية وقواعد مهمشة

مشهد مقلق يتكشف داخل أروقة تنظيم الإخوان، حيث تنشغل القيادات بتكديس الثروات وتعظيم الأصول المالية، بينما تعاني العناصر الوسطى والشباب في تركيا من أوضاع معيشية متدهورة وضغوط اقتصادية خانقة. 

تجاهل معاناة القواعد التنظيمية فاقم حالة الغضب الصامت، وعمّق الفجوة بين القيادات وقواعدها، في وقت يحتاج فيه التنظيم إلى تماسك داخلي لمواجهة أخطر تحدياته.

ضربة ترامب تهدد التمويل والوجود

الصراع الداخلي تزامن مع قرار أميركي بالغ الخطورة، بعد أن أدرجت إدارة الرئيس دونالد ترامب فروع جماعة الإخوان في مصر والأردن ولبنان على قوائم الإرهاب. 

وزارتا الخزانة والخارجية الأميركيتان أعلنتا أن هذه الفروع تشكل خطراً على الولايات المتحدة ومصالحها، ما فتح الباب أمام عقوبات مالية وتجريم أي دعم مادي أو لوجستي لها.

وزارة الخارجية الأميركية صنفت الفرع اللبناني كـ“منظمة إرهابية أجنبية”، وهو أشد التصنيفات القانونية، فيما صنفت وزارة الخزانة الفرعين المصري والأردني كـ“منظمات إرهابية عالمية”، بسبب دعمهما لحركة حماس، وفق البيان الأميركي.

رعب داخلي وتحذيرات أوروبية

القرار الأميركي أثار حالة من القلق والرعب داخل صفوف التنظيم، في ظل تداعياته العقابية على الشبكات المالية والكيانات الاقتصادية المرتبطة به. 

مراقبون حذروا من أن خطوات مماثلة قد تلوح في الأفق من جانب الاتحاد الأوروبي، ما يعني ملاحقة دولية محتملة وتشريد آلاف الكوادر.

رفض رسمي ودعوات للتحرك القانوني

ردود فعل قيادات الإخوان لم تتأخر، إذ أصدرت جبهة لندن بقيادة صلاح عبد الحق، وجبهة تيار التغيير بقيادة محمد منتصر، بيانات رفضت فيها القرار الأميركي، داعية إلى ما وصفته بالدفاع عن العمل السياسي السلمي. 

في المقابل، طالبت جبهة إسطنبول بتحرك قانوني داخل الولايات المتحدة للطعن على القرار، في محاولة أخيرة لاحتواء تداعياته.

تم نسخ الرابط