رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

خامنئي في ذكرى الثورة: إرادة الشعب مصدر القوة وإيران جاهزة للرد على أي هجوم

المرشد الأعلى الإيراني
المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي

رسائل سياسية وأمنية متعددة الاتجاهات حملها خطاب المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي عشية الذكرى السابعة والأربعين لانتصار الثورة الإيرانية. 

دعوة مباشرة للصمود وإظهار الإرادة الشعبية، وتأكيد على أن قوة الدولة لا تختزل في السلاح، بل تتجسد أولًا في وعي الشعب وثباته، في وقت لا تزال فيه إيران تقف عند مفترق حساس بين التفاوض والردع في علاقتها المتوترة مع الولايات المتحدة.

خطاب تعبوي في توقيت رمزي

رسالة متلفزة وجّهها المرشد الأعلى علي خامنئي إلى الشعب الإيراني، تزامنًا مع الاستعدادات لإحياء ذكرى 11 فبراير، الحدث الذي يمثل محطة مفصلية في التاريخ السياسي الإيراني.

خامنئي شدد على رمزية هذا اليوم، واصفًا إياه بموعد سنوي لإظهار عزة الإيرانيين وقوتهم المتجذرة عبر عقود من التحديات.

حديث المرشد جاء بصيغة تعبويّة واضحة، ركّزت على استنهاض الروح المعنوية، وربط الماضي الثوري بالحاضر السياسي، في ظل ضغوط خارجية متزايدة وعقوبات مستمرة.

القوة الوطنية.. الشعب قبل السلاح

رؤية واضحة طرحها خامنئي حول مفهوم القوة، القوة الوطنية، وفق خطابه، لا تقوم فقط على امتلاك الصواريخ والطائرات والقدرات العسكرية المتطورة، بل تنبع أساسًا من إرادة الشعوب وقدرتها على الصمود.

تأكيد صريح جاء في سياق مواجهة ما وصفه بمحاولات الأعداء لإضعاف إيران. 

خامنئي اعتبر أن إظهار الإرادة الشعبية كفيل بإحباط تلك المساعي، وأن المعركة الحقيقية ليست فقط عسكرية، بل نفسية وسياسية، تستهدف تماسك الداخل قبل أي شيء آخر.

رسائل ردع في ظل تهديدات محتملة

خطاب المرشد لم يخلُ من رسائل ردع غير مباشرة، إيران، وفق مواقفها المعلنة، مستعدة للرد على أي هجوم محتمل يستهدف أمنها أو سيادتها. 

هذا الموقف يتكرر في تصريحات رسمية متزامنة، تعكس إصرار طهران على الحفاظ على معادلة الردع في منطقة تشهد توترات متصاعدة.

الرسالة الإيرانية تبدو مزدوجة؛ دعوة للتماسك الداخلي من جهة، وتحذير خارجي من جهة أخرى، مفادها أن أي تصعيد عسكري لن يمر دون رد.

الصواريخ الباليستية.. خط أحمر

ملف الصواريخ الباليستية عاد مجددًا إلى واجهة الجدل، مسؤولون إيرانيون شددوا في أكثر من مناسبة على أن هذا الملف غير قابل للتفاوض.

وزير الخارجية عباس عراقجي أكد بوضوح أن برنامج الصواريخ، الذي تسعى الولايات المتحدة لإدراجه ضمن المباحثات، لم يكن يومًا جزءًا من جدول الأعمال.

تصريحات عراقجي حملت نبرة سيادية حازمة، لا يحق لأحد تحديد ما يمكن أن تملكه إيران وما لا يمكن أن تمتلكه، عبارة تختصر الموقف الإيراني الرافض لأي قيود تمس قدراته الدفاعية.

مفاوضات قائمة.. وتوتر مستمر

رغم جولات التفاوض الأخيرة بين طهران وواشنطن، فإن التوتر لا يزال سيد الموقف.

الخلافات الجوهرية لم تُحل، وعلى رأسها البرنامج الصاروخي والدور الإقليمي لإيران.

مفاوضات تُدار بحذر، يقابلها استعداد عسكري وتصريحات متشددة من الطرفين.

إيران تؤكد أنها لا تسعى للتصعيد، لكنها في الوقت ذاته ترفض تقديم تنازلات تعتبرها تمس أمنها القومي. 

موقف يضع المفاوضات أمام اختبار صعب، بين الرغبة في تخفيف الضغوط الاقتصادية والحفاظ على ثوابت السياسة الدفاعية.

ذكرى الثورة ورسائل الداخل والخارج

إحياء الذكرى السابعة والأربعين للثورة الإيرانية يأتي هذا العام في ظل تحديات مركبة. 

ضغوط اقتصادية داخلية، وعقوبات خارجية، وصراعات إقليمية متشابكة، خطاب خامنئي حاول إعادة توجيه البوصلة نحو الداخل، والتأكيد على أن صمود الشعب هو الركيزة الأساسية لعبور الأزمات.

في المقابل، حملت كلماته رسائل واضحة للخارج، مفادها أن إيران لا تزال تراهن على شعبها، وترى في تماسكه مصدر قوتها الأول، وأن أي رهان على إنهاكها من الداخل أو إخضاعها بالضغوط لن يحقق أهدافه.

خلاصة المشهد:

خطاب خامنئي جاء جامعًا بين التعبئة الشعبية والردع السياسي، ذكرى الثورة تحولت إلى منصة لتأكيد الثوابت الإيرانية، وسط مشهد إقليمي ودولي لا يزال مفتوحًا على احتمالات التصعيد أو التهدئة، وفق مسار المفاوضات وحدود الصبر المتبادل بين طهران وواشنطن.

تم نسخ الرابط