رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

أزمة وقود تضرب أجواء كوبا: تعليق إمدادات الكيروسين للطائرات يكشف تصعيد سياسة ترامب

أزمة وقود في كوبا
أزمة وقود في كوبا

أزمة طاقة غير مسبوقة تضع كوبا أمام اختبار جديد في سمائها وأرضها. 

قرار رسمي بتعليق إمدادات الكيروسين للطائرات لمدة شهر يكشف عمق الضغوط الاقتصادية التي تواجهها الجزيرة، في ظل تشديد السياسة الأميركية بقيادة الرئيس دونالد ترامب، ووقف شحنات النفط من حلفاء تقليديين تحت وطأة العقوبات والتهديدات الجمركية.

تعليق الكيروسين يهز قطاع الطيران

إعلان حكومي كوبي يضع شركات الطيران أمام واقع معقد. 

السلطات المختصة أبلغت جميع شركات الطيران التي تسيّر رحلات من وإلى البلاد بتعليق إمدادات الوقود النفاث لمدة شهر كامل، اعتبارًا من منتصف ليل الاثنين. 

القرار جاء نتيجة مباشرة لأزمة الطاقة المتفاقمة التي تعيشها الجزيرة.

تصريح صادر عن مسؤول في شركة طيران أوروبية، طلب عدم الكشف عن هويته، أكد أن هيئة الطيران المدني الكوبية أخطرت الشركات رسميًا بعدم توفر جيت فيول ابتداءً من الساعة 00:00 بالتوقيت المحلي يوم الثلاثاء 10 فبراير. 

الإجراء المؤقت يمتد لشهر، لكنه يحمل تداعيات فورية على حركة الطيران الدولية.

توقف تقني ورحلات متأثرة

تداعيات القرار بدأت تظهر سريعًا على جداول الرحلات، شركات الطيران التي تشغّل رحلات طويلة باتت مجبرة على تنفيذ توقف تقني في مطارات خارج كوبا خلال رحلات العودة، بهدف إعادة التزود بالوقود وضمان استمرارية التشغيل.

مصادر في قطاع الطيران أشارت إلى أن الرحلات الإقليمية يُفترض أن تواصل العمل بشكل طبيعي، نظرًا لقصر مسافاتها وقدرتها على إدارة الوقود بشكل مختلف. 

شركة “إير فرانس” أكدت من جانبها استمرار رحلاتها من وإلى هافانا، مع إدراج توقف تقني مخطط له في إحدى دول منطقة البحر الكاريبي.

أزمة طاقة تتجاوز المطارات

قرار تعليق الكيروسين لا ينفصل عن أزمة أوسع تعيشها كوبا، توقف شحنات النفط من فنزويلا شكّل ضربة قاسية لإمدادات الطاقة، خاصة بعد الضغوط الأميركية التي شملت تهديدات بفرض تعرفات جمركية على الدول التي تبيع النفط لهافانا.

الحكومة الكوبية أعلنت في وقت سابق سلسلة إجراءات طارئة لمواجهة الأزمة. تقليص أسبوع العمل إلى أربعة أيام فقط، توسيع العمل عن بعد في المؤسسات الحكومية والشركات التابعة للدولة، وفرض قيود صارمة على مبيعات الوقود، جميعها مؤشرات على حجم الاختناق الذي يعيشه الاقتصاد.

ترامب يصعّد والضغط يتوسع

تصعيد سياسي أميركي يقف خلف تفاقم المشهد، بعد وقف الشحنات الفنزويلية، وقّع الرئيس دونالد ترامب أمرًا تنفيذيًا يقضي بفرض تعرفات جمركية على أي دولة تواصل بيع النفط إلى كوبا. 

خطوة هدفت إلى تضييق الخناق على مصادر الطاقة القليلة المتبقية للجزيرة.

ترامب أكد أيضًا أن المكسيك، التي كانت تزود كوبا بالنفط منذ عام 2023، ستتوقف عن هذه الإمدادات. 

تصريحات واشنطن ذهبت أبعد من ذلك، ووصفت كوبا، التي تبعد نحو 150 كيلومترًا فقط عن سواحل فلوريدا، بأنها تهديد استثنائي للأمن القومي الأميركي.

هافانا ترد: خنق اقتصادي متعمد

موقف كوبي غاضب يواجه الاتهامات الأميركية، الحكومة في هافانا اعتبرت أن إدارة ترامب تسعى إلى خنق اقتصاد الجزيرة عبر سياسات ضغط ممنهجة. 

تفاقم انقطاعات الكهرباء، نقص الوقود، وتأثر قطاعات حيوية كالنقل والسياحة، جميعها نتائج مباشرة لهذا التصعيد، بحسب الرواية الكوبية.

مشهد اقتصادي مأزوم يضع كوبا أمام خيارات محدودة، بينما تراقب شركات الطيران والأسواق الإقليمية تداعيات قرار تعليق الكيروسين، في انتظار ما ستسفر عنه الأسابيع المقبلة من تطورات سياسية واقتصادية.

تم نسخ الرابط