خفض أم تثبيت؟.. توقعات الخبراء حول الفائدة في أولى اجتماعات 2026
تتجه أنظار المستثمرين والمواطنين على حد سواء لمعرفة مصير أسعار الفائدة في اجتماع البنك المركزي الأسبوع الجاري، والذي يعد أولى اجتماعات 2026.
ويُعقد الاجتماع في مقر البنك المركزي المصري بعد أيام قليلة، وتحديدًا في الثاني عشر من فبراير 2026، وسط حالة غير مسبوقة من الترقب نتيجة التحديات الاقتصادية الراهنة، والتباين الواضح في رؤى الخبراء والمحللين حول القرار المصيري الذي سيحدد مسار السيولة والنمو في المرحلة المقبلة.
يأتي هذا الاجتماع في توقيت بالغ الحساسية، إذ يواجه صناع القرار معادلة معقدة طرفاها النجاح الملموس في كبح جماح التضخم الذي تراجع إلى مستويات 12.3% للتضخم العام و11.8% للأساسي، وبين الرغبة في تحفيز الاستثمار والنمو الحقيقي بعد عام شهد تخفيضات كبرى في الفائدة بلغت 7.25%؛ مما يجعل التساؤل حول ما إذا كان الوقت قد حان لمزيد من التيسير أم أن الحذر هو سيد الموقف، هو الشاغل الأكبر للأسواق المالية.
توقعات أسعار الفائدة
يرى الفريق المؤيد لخفض أسعار الفائدة، بقيادة الخبير المصرفي محمد عبد العال، أن البنك المركزي بات يمتلك الآن كافة أدوات القوة التي تمكنه من اتخاذ خطوة جريئة بخفض الفائدة بنسبة تصل إلى 1.5%، مستندًا في ذلك إلى النجاح في تأمين السيولة الدولارية وتراجع الضغوط الهيكلية التي كانت تؤرق الميزان التجاري، مما يعكس نهاية عصر الدفاع المستميت عن العملة المحلية عبر سياسة الفائدة المرتفعة التي أنهكت ميزانيات الشركات والدولة على حد سواء.
أسباب خفض الفائدة في 2026
ويؤكد هذا الاتجاه أن التناغم مع دورة التيسير النقدي العالمية التي يقودها الفيدرالي الأمريكي ليس مجرد خيار بل ضرورة للحفاظ على التنافسية الاقتصادية، فضلًا عن أن خفض الفائدة يمثل "قبلة الحياة" للبورصة المصرية وبرنامج الطروحات الحكومية.
ويساهم هذا الأمر في توجيه السيولة الخارجة من الشهادات الادخارية نحو الاستثمار في الأصول والأسهم، مما يعيد الثقة في قدرة الاقتصاد القومي على النمو الذاتي بعيدًا عن دوامة الاستدانة.
هل يثبت المركزي أسعار الفائدة؟
على النقيض من ذلك، تبرز رؤية تحليلية أخرى تتبنى مبدأ "التريث قبل الاندفاع"، حيث يتوقع الخبير الاقتصادي محمد أنيس أن تلجأ لجنة السياسة النقدية إلى تثبيت أسعار الفائدة في هذا الاجتماع الافتتاحي لعام 2026، وذلك لإعطاء السوق فرصة كافية لاستيعاب الأثر التراكمي للتخفيضات الضخمة التي تمت العام الماضي، خاصة مع ترقب بيانات التضخم لشهر يناير التي ستمثل حجر الزاوية في التأكد من استقرار المسار النزولي للأسعار.
نسبة تراجع أسعار الفائدة في 2026
ويستند هذا التوجه إلى حقيقة أن وتيرة التخفيض في عام 2026 من المتوقع أن تكون أقل حدة من العام السابق، حيث يرجح أن تتراوح إجمالي التخفيضات السنوية بين 5% و6%، مما يجعل البدء بقرار التثبيت خطوة استراتيجية لقراءة المشهد الاقتصادي بعمق وتجنب أي ارتدادات تضخمية مفاجئة قد تنتج عن التوترات الجيوسياسية أو إجراءات ضبط المالية العامة، لضمان الوصول إلى المستهدف الطموح للتضخم البالغ 7% بحلول نهاية العام.

