رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

من حبيبة الشماع إلى سيدة أكتوبر.. كيف فقدت أوبر ثقة السيدات في مصر؟

حبيبة الشماع وتطبيق
حبيبة الشماع وتطبيق أوبر

لم تعد حوادث التعدي على السيدات داخل سيارات تطبيقات النقل الذكي وخصوصا أوبر مجرد وقائع فردية عابرة، بل تحولت مع تكرارها إلى مصدر قلق حقيقي يضرب ثقة النساء في وسيلة مواصلات كان يُفترض أنها أكثر أمانًا وتنظيمًا، فبين حادثة حبيبة الشماع التي هزت الرأي العام، وواقعة سيدة أكتوبر الأخيرة، تتكشف أزمة أعمق تتعلق بأمان السيدات وغياب الردع الكافي.

تعرض سيدة للتعدي من سائق أوبر

في واقعة أكتوبر، تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو لسيدة تشكو من تعرضها للسب من قِبل سائق تابع لأحد تطبيقات النقل الذكي، ورفضه إنزالها في وجهتها، ما اضطرها للدخول في مشادة كلامية معه.

التحقيقات كشفت أن الواقعة تعود إلى نهاية يناير، حيث تقدمت السيدة ببلاغ رسمي، وتم تحديد السائق والسيارة، وأقر السائق بارتكاب الواقعة، قبل أن تقرر جهات التحقيق إخلاء سبيله واتخاذ الإجراءات القانونية.

عودة الأذهان لواقعة حبيبة الشماع

ورغم أن الواقعة انتهت قانونيًا، إلا أن صداها الاجتماعي لم ينتهِ، خاصة في ظل استدعاء الذاكرة الجماعية لحادثة حبيبة الشماع، التي فقدت حياتها بعد قفزها من سيارة خوفًا من تصرفات السائق.

تلك الحادثة مثلت نقطة فاصلة، جعلت كثيرًا من السيدات يعيدن التفكير في استخدام تطبيقات النقل الذكي، بعد أن كان يُنظر إليها كبديل آمن عن سيارات الأجرة التقليدية.

الأمر لا يتوقف عند هاتين الواقعتين فقط، فخلال السنوات الأخيرة تكررت بلاغات عن تحرش لفظي، تهديد، تغيير مسار الرحلة دون مبرر، أو رفض السائق الالتزام بنقطة الوصول.

ورغم اختلاف التفاصيل، إلا أن القاسم المشترك بينها هو شعور السيدات بفقدان السيطرة والخوف داخل مساحة مغلقة، مع سائق غريب، وفي أحيان كثيرة دون استجابة فورية أو حاسمة من الشركة.

ما يزيد من الأزمة هو الإحساس بأن الإجراءات المتخذة ضد السائقين المخالفين لا ترقى لحجم الضرر النفسي الذي تتعرض له الضحايا. فإخلاء سبيل متهم، أو الاكتفاء بالتحفظ على السيارة، قد يُنظر إليه كإجراء قانوني طبيعي، لكنه مجتمعيًا يرسخ لفكرة أن الاعتداء اللفظي أو تعريض الراكبة للخطر لا يقابل بعقاب رادع.

تآكل الثقة في أوبر

ثقة السيدات في تطبيقات النقل الذكي وخصوصا أوبر لم تنهَر بين ليلة وضحاها، بل تآكلت تدريجيًا مع كل واقعة يتم تداولها، وكل تجربة سيئة ترويها امرأة.

وبين وعود الشركات بتشديد الرقابة وتفعيل وسائل الأمان، وواقع يثبت أن الخلل ما زال قائمًا، تقف السيدات في المنتصف، بين الحاجة للمواصلات، والخوف من تكرار سيناريوهات قد تبدأ بمشادة وتنتهي بمأساة.

تم نسخ الرابط