هشاشة فرحة طالبة الإعدادية.. حبيبة مصطفى قصة قطفت قبل أن تزهر
خيم الحزن على قرية مصطاي في ذلك الصباح الثقيل كأن السماء قررت أن تشارك أهلها وجعهم بسبب ما حدث لـحبيبة مصطفى.
لم يكن يومًا عاديًا كان اليوم الذي انتظرته طويلًا، يوم ظهور نتيجة الشهادة الإعدادية.
فرحة حبيبة مصطفى بالنتيجة
حبيبة مصطفى فتاة في الخامسة عشرة من عمرها، بسيطة الملامح، هادئة الطباع، تحمل أحلامًا أكبر من سنها، وكانت ترى في التعليم طريقًا للنجاة وتحقيق الذات.
استيقظت حبيبة مبكرًا، وقلبها يخفق بترقب وقلق؛ جلست بجوار أسرتها تتابع النتيجة، وعيناها معلقتان بالشاشة، حتى ظهر اسمها أخيرًا نجحت نجحت بعد شهور من السهر والتعب والدعاء.
ارتسمت ابتسامة خجولة على وجهها، لكنها لم تكتمل؛ لم تخرج الزغرودة؛ ولم يتحول النجاح إلى فرحة كما اعتادت الأسر في مثل هذه اللحظات.
سقوط حبيبة مصطفى من أعلى السلم
بعد دقائق قليلة، وفي لحظة لم ينتبه لها أحد، سقطت حبيبة مصطفى من أعلى سلم منزلها؛ لم يكن أحد يعلم كيف حدث الأمر، ولا لماذا، فقط صرخة قطعت سكون البيت، ثم صمت ثقيل تبعها.
هرعت الأسرة والجيران، والذعر يسبقهم، ونُقلت الفتاة سريعًا إلى مستشفى قويسنا، حيث وُضعت في العناية المركزة، تتشبث بالحياة فيما الجميع يتشبث بالأمل.
مرّت الساعات بطيئة، ثقيلة، كأن الزمن توقف احترامًا للمشهد. تجمع أهل القرية أمام المستشفى، يدعون، يبكون، ويتساءلون: كيف لفرحة النجاح أن تنقلب إلى مأساة بهذه السرعة؟ كيف تخطف الحياة زهرة لم تفتح بعد؟
لكن القدر كان له رأي آخر، لفظت حبيبة أنفاسها الأخيرة، وخرج الخبر كالصاعقة؛ عمّ الصمت، ثم انهمرت الدموع؛ لم يصدق أحد أن الطفلة التي كانت بالأمس تحمل كتبها وتخطط لمستقبلها، أصبحت اليوم ذكرى موجعة.
حكاية حبيبة مصطفى الموجعة
في القرية، لم تُعلّق الزينات، ولم تُسمع موسيقى النجاح تحولت البيوت إلى بيوت عزاء، وتحول اسم حبيبة مصطفى إلى حكاية تُروى بوجع، قصة فتاة نجحت دراسيًا، لكنها لم تُمنح فرصة أن تفرح، ولا أن تكبر، ولا أن تحلم أكثر.
رحلت حبيبة، وبقيت قصتها شاهدًا صامتًا على هشاشة الفرح، وعلى أن الحياة قد تتغير في لحظة، تاركة خلفها قلوبًا مكسورة، ونجاحًا بلا ابتسامة.




