رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

فرنسا تحظر «السوشيال ميديا» لمن هم دون 15 عامًا.. خطوة وقائية لحماية الصحة النفسية للأطفال

تاثير السوشيال ميديا
تاثير السوشيال ميديا على الأطفال

في خطوة أثارت جدلًا واسعًا، أقر المشرعون الفرنسيون مشروع قانون يمنع الأطفال دون سن 15 عامًا من استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، في محاولة للحد من الإفراط في استخدام الشاشات وحماية الصحة النفسية للأجيال الناشئة. 


ويأتي هذا القرار في وقت تتصاعد فيه المخاوف العالمية بشأن انعكاسات وسائل التواصل الاجتماعي على الصحة العقلية للصغار، خاصة مع ازدياد معدلات القلق والاكتئاب وضعف التركيز بين المراهقين.


تحذيرات طبية من آثار نفسية متراكمة
 

وفي هذا السياق، أوضحت الدكتورة أنيتا تشاندرا، استشارية الطب النفسي أن الأطفال دون 15 عامًا ما زالوا في مرحلة النمو العاطفي، ما يجعلهم أكثر عرضة للتأثر بالمحتوى الرقمي والضغوط عبر الإنترنت.
 

وأضافت أن التعرض المستمر لصور «الحياة المثالية» قد يدفع الأطفال إلى الشعور بعدم الأمان والقلق وعدم الرضا عن الذات، بينما يسهم التنمر الإلكتروني والتعليقات السلبية في تقويض ثقتهم بأنفسهم وزيادة مستويات التوتر والحزن. 

كما أن الإفراط في استخدام الشاشات يؤثر سلبًا على النوم والنشاط البدني والتركيز الدراسي، وقد يخلق اعتمادًا نفسيًا على الإعجابات والتفاعل الرقمي.
 

دراسات تربط السوشيال ميديا بتراجع التركيز


وكشفت دراسة موسعة أجراها معهد كارولينسكا، وشملت أكثر من 8 آلاف طفل تتراوح أعمارهم بين 10 و14 عامًا، أن قضاء وقت طويل على وسائل التواصل الاجتماعي يرتبط بتراجع تدريجي في القدرة على التركيز، إلى جانب اضطرابات المزاج وضعف الأداء الدراسي.


وأشار الخبراء إلى أن التعرض المستمر لمحتوى غير مناسب، دون رقابة أو توجيه، قد يؤدي إلى ارتباك الأطفال نفسيًا ويؤثر على مهاراتهم الاجتماعية على المدى الطويل.


ليست سوداء بالكامل.. فوائد مشروطة


ورغم هذه التحذيرات، تؤكد الدكتورة تشاندرا أن وسائل التواصل الاجتماعي قد تحمل بعض الجوانب الإيجابية إذا استُخدمت باعتدال وتحت إشراف الوالدين، مثل تعزيز التواصل مع الأصدقاء والعائلة، واكتساب معارف جديدة، وتنمية الإبداع عبر مشاركة الأفكار والمواهب، فضلًا عن توفير مساحات للدعم النفسي من خلال التواصل مع أصحاب الاهتمامات المشتركة.


إرشادات لحماية الأطفال على الإنترنت
 

ويشدد المختصون على ضرورة التزام الأطفال بإرشادات السلامة الرقمية، من بينها عدم مشاركة المعلومات الشخصية، واستخدام إعدادات الخصوصية، وتجنب التفاعل مع الغرباء، وإبلاغ شخص بالغ موثوق به عند التعرض لأي إساءة، إلى جانب تقنين وقت الشاشة والتفكير جيدًا قبل النشر.


يرى الخبراء أن قرار فرنسا يعكس اتجاهًا عالميًا متزايدًا نحو تنظيم استخدام الأطفال لوسائل التواصل الاجتماعي، في ظل الأدلة المتراكمة على تأثيرها في الصحة النفسية.

 وبينما لا يمكن إنكار بعض فوائد هذه المنصات، يبقى الاستخدام الواعي والمراقبة الأبوية عاملين حاسمين لحماية الأطفال من مخاطر العالم الرقمي المتسارع.

تم نسخ الرابط