حفر جديد واستثمارات أوسع.. فيتش تتوقع تعافي إنتاج مصر من النفط بدءا من 2026
بعد سنوات من الضغوط على إنتاج النفط في مصر، بدأت المؤشرات تتحول نحو مسار أكثر إيجابية، مدعومة بعودة أنشطة الحفر ودخول آبار جديدة حيز التشغيل، في وقت تسعى فيه الدولة لتعزيز أمن الطاقة وتقليل الاعتماد على الواردات.
ووفق تقديرات وكالة فيتش للتصنيف الائتماني، فإن عام 2026 قد يشكل نقطة تحول مهمة، مع عودة الإنتاج إلى النمو بعد فترة من التراجع، رغم استمرار التحديات المرتبطة بطبيعة الاكتشافات الجديدة وهيكل الاستثمارات في القطاع.
نمو متوقع
وتوقعت فيتش أن يرتفع إنتاج مصر من النفط الخام وسوائل الغاز الطبيعي والموائع الأخرى بنسبة 2.3% خلال عام 2026، ليصل إلى متوسط 622.9 ألف برميل يوميًا، مقابل نحو 610.8 ألف برميل يوميًا خلال عام 2025.
ويأتي هذا التحسن بعد عام اتسم بالضغوط، حيث أظهرت البيانات انخفاض الإنتاج بنحو 6.6% خلال الأشهر التسعة الأولى من 2025، قبل أن يبدأ التعافي التدريجي في الربع الأخير من العام، ما قلّص التراجع السنوي إلى قرابة 4.5%.
آبار جديدة تعيد للإنتاج
ومع بداية 2026، ساهم تشغيل عدد من الآبار الجديدة، التي تنفذها الهيئة المصرية العامة للبترول، في دعم التوقعات بعودة النمو، بعد إضافة نحو 8 ملايين قدم مكعب قياسي يوميًا من الغاز، وأكثر من 1250 برميلًا يوميًا من النفط والمكثفات.
وتعد هذه الإضافات مؤشرًا على تحسن كفاءة العمليات التشغيلية ونجاح خطط إعادة تنشيط الحقول القائمة.
وأشارت فيتش إلى أن الهيئة المصرية العامة للبترول أطلقت في مايو 2025 حملة حفر واسعة النطاق تشمل 75 بئرًا، تستهدف رفع إنتاج النفط الخام بنسبة 9%، ليصل إلى أكثر من 600 ألف برميل يوميًا، في إطار خطة تستهدف تعويض التراجع الطبيعي في الإنتاج من الحقول القديمة.
كما شهدت الصحراء الغربية تطورات كبيرة، مع بدء الإنتاج من بئر “أركاديا-28” في يوليو 2025 بطاقة تقارب 4100 برميل مكافئ نفطي يوميًا، مستفيدة من تقنيات تحفيز متقدمة أثبتت نجاحها في المنطقة خلال السنوات الأخيرة.
شراكات دولية
ولفت التقرير إلى اتفاقات تطوير مهمة، من بينها توقيع مصر عقدًا بقيمة 120 مليون دولار مع شركتي شيرون إنرجي وكوفبك لتطوير منطقة خليج السويس، يستهدف رفع الإنتاج اليومي إلى 26 ألف برميل.
كما ساهمت شركات خاصة، مثل أبيكس إنترناشيونال إنرجي، في زيادة الإنتاج عبر امتيازاتها بالصحراء الغربية، بعد تنفيذ برنامج حفر نشط شمل آبارًا منتجة وأخرى قيد الاستكمال.
وترى فيتش أن إنتاج النفط في مصر سيتجه نحو الاستقرار بعد انتعاش محدود خلال الفترة 2026–2028، مع استمرار التحول الاستراتيجي نحو الغاز الطبيعي، الذي يمثل المحرك الرئيسي لقطاع الطاقة المصري. ووفق التقديرات، قد يصل إجمالي الإنتاج إلى نحو 665 ألف برميل يوميًا بحلول عام 2035، دون العودة إلى مستويات ما قبل 2019، في ظل محدودية الاكتشافات النفطية مقارنة بالغاز.



