الجنيه يسجل أعلى مستوى منذ 20 شهرًا.. هل يقترب الدولار من 45 جنيهًا؟
شهد سوق الصرف خلال شهر يناير الجاري تحولًا كبيرا في أداء الجنيه أمام الدولار، بعدما واصلت العملة المحلية تحقيق مكاسب متتالية، مسجلًا أعلى مستوى له منذ قرابة 20 شهرًا.
هذا التحسن لم يأت بمعزل عن تطورات اقتصادية أوسع، شملت تحسن تدفقات النقد الأجنبي، وعودة الثقة تدريجيًا في السوق، إلى جانب مؤشرات إيجابية تتعلق بالإيرادات الدولارية من مصادر رئيسية، ما فتح باب التساؤلات حول مستقبل الدولار خلال الفترة المقبلة، وإمكانية تراجعه إلى مستويات أقل.
74 قرشًا مكاسب خلال شهر
وأظهرت بيانات البنك المركزي المصري أن الجنيه سجل ارتفاعًا بنحو 74 قرشًا أمام الدولار منذ بداية يناير، لينخفض متوسط سعر الصرف بنهاية تعاملات الأربعاء إلى 46.86 جنيه للشراء و46.96 جنيه للبيع، مقارنة بمستويات تجاوزت 47.7 جنيه في مطلع الشهر.
ويعد هذا المستوى هو الأفضل للجنيه منذ مايو 2024، في مؤشر يعكس تحسن توازن العرض والطلب داخل سوق الصرف.
استقرار مدعوم بالإصلاحات
وفي هذا السياق، توقعت وحدة أبحاث “بي إم آي” التابعة لمؤسسة فيتش سوليوشنز أن يسهم تحسن الأوضاع الاقتصادية في دعم استقرار الجنيه خلال الفترة المقبلة، مرجحة تحرك سعر الصرف في نطاق يتراوح بين 47 و49 جنيهًا مقابل الدولار خلال عام 2026.
كما رجحت المؤسسة استمرار الأداء القوي للجنيه حتى عام 2027، مدعومًا بزيادة تدفقات الاستثمارات في سوق الأوراق المالية، مستفيدة من العوائد المرتفعة وجاذبية السوق المصرية للمستثمرين الأجانب.
قناة السويس تعود لدورها المحوري
ومن جانبه، توقع هاني جنينة، رئيس وحدة البحوث بشركة الأهلي فاروس، استمرار تحسن الجنيه خلال الشهور المقبلة، مع إمكانية تراجع الدولار إلى مستوى 45 جنيهًا خلال العام الحالي، في حال عودة حركة الملاحة في قناة السويس إلى معدلاتها الطبيعية.
وأوضح أن تعافي القناة قد يضيف نحو 5 مليارات دولار سنويًا إلى موارد النقد الأجنبي، بما يخفف الضغوط على سوق الصرف.
أرقام تعزز التفاؤل خلال الفترة المقبلة
وتدعم هذه التوقعات البيانات الأخيرة لميزان المدفوعات، التي أظهرت ارتفاع إيرادات قناة السويس بنسبة 12.4% خلال الربع الأول من العام المالي 2025/2026، لتسجل نحو 1.05 مليار دولار.
كما ارتفعت تدفقات النقد الأجنبي من خمسة مصادر رئيسية بنسبة 19.4% خلال الفترة من يوليو إلى سبتمبر 2025، لتصل إلى نحو 31 مليار دولار، مدعومة بتحسن تحويلات المصريين بالخارج، وإيرادات السياحة، والصادرات، والاستثمار الأجنبي المباشر.
ومع تزايد المؤشرات الإيجابية، يرى محللون أن استمرار الاستقرار مرهون بالحفاظ على تدفق الموارد الدولارية، واستمرار الإصلاحات الاقتصادية، بما يضمن استدامة قوة الجنيه وتحقيق توازن دائم في سوق الصرف خلال الفترة المقبلة.

