رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

ارتفاع جنوني للفضة.. ماذا ينتظر المعدن الأبيض بعد موجة المكاسب التاريخية؟

الفضة
الفضة

في وقت تتزايد فيه الضبابية السياسية والاقتصادية عالميًا، خطفت الفضة الأضواء من جديد، بعدما سجلت قفزات سعرية قوية دفعتها إلى مستويات غير مسبوقة محليًا وعالميًا، حيث اصبح المعدن الأبيض اليوم في قلب معادلة الملاذات الآمنة، مستفيدًا من ضعف الدولار، وتصاعد التوترات الجيوسياسية، إلى جانب طلب صناعي متنامٍ يعزز من مكانته في الأسواق.


ارتفاع أسعار الفضة محليا وعالميا

شهدت أسعار الفضة في السوق المحلي ارتفاعًا ملحوظًا خلال تعاملات اليوم، لتواصل موجة الصعود التي بدأت منذ مطلع العام، وتجاوز سعر جرام الفضة عيار 999 حاجز 190 جنيهًا، مسجلًا مستويات تاريخية جديدة، فيما ارتفع عيار 925 إلى حدود 179 جنيهًا، وبلغ عيار 800 نحو 155 جنيهًا.

كما صعد سعر الجنيه الفضة إلى أكثر من 1400 جنيه، مدفوعًا بزيادة الطلب ونقص المعروض من الخام.

ويرجع متعاملون هذا الارتفاع إلى اختلال التوازن بين العرض والطلب، حيث يعاني السوق من نقص حاد في الفضة الخام، مما أدى إلى ارتفاع الأسعار المحلية بأكثر من المستويات العالمية، إلى جانب طول فترات التسليم وازدياد الإقبال على السبائك.

وعالميًا، حافظت الفضة على مكاسبها القوية، حيث ارتفعت الأوقية إلى نحو 113 دولارًا، بعد أن لامست مستوى قياسي بلغ 118 دولارًا في وقت سابق هذا الأسبوع.

وبهذا الأداء، تكون الفضة قد حققت مكاسب تقارب 58% منذ بداية العام، وهو أفضل أداء سنوي لها منذ ما يقرب من نصف قرن.

هذا الصعود يعكس تحولًا واضحًا في سلوك المستثمرين، الذين يتجهون بشكل متزايد إلى الأصول الدفاعية في ظل تراجع الثقة في العملات، وعلى رأسها الدولار الأميركي.


أسباب ارتفاع أسعار الفضة

عززت تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، التي أبدى فيها عدم قلقه من ضعف الدولار، رهانات المستثمرين على استمرار تراجع العملة الأميركية، مما دعم أسعار المعادن النفيسة.

كما ساهم الغموض السياسي في واشنطن، والمخاوف المتعلقة باستقلالية الاحتياطي الفيدرالي، والتهديدات بفرض تعريفات جمركية جديدة، في تعزيز الطلب على الفضة باعتبارها مخزنًا للقيمة.

وفي هذا السياق، تتجه أنظار الأسواق إلى اجتماع الاحتياطي الفيدرالي المرتقب، حيث من المتوقع تثبيت أسعار الفائدة، مع ترقب إشارات حول المسار النقدي خلال الأشهر المقبلة.


توقعات السوق

لا تزال بنوك الاستثمار منقسمة بشأن مستقبل الفضة، فقد رفعت «سيتي» توقعاتها لسعر الأوقية إلى 150 دولارًا خلال ثلاثة أشهر، مستندة إلى استمرار المخاطر الجيوسياسية وضعف الدولار.

في المقابل، يرى محللو HSBC أن وتيرة الصعود السريعة قد تفتح الباب أمام عمليات جني أرباح، محذرين من أن الفضة تظل من أكثر المعادن تقلبًا مقارنة بالذهب.

ورأي خبراء أن ما يمنح الفضة زخمًا إضافيًا هو دورها المزدوج، فهي ليست فقط ملاذًا آمنًا، بل عنصر أساسي في الصناعات الحديثة مثل الألواح الشمسية والسيارات الكهربائية والإلكترونيات، ما يخلق طلبًا هيكليًا طويل الأجل.

تم نسخ الرابط