توترات إيران تشعل السوق.. النفط يسجل أعلى مستوى في 4 أشهر
عاد النفط ليتصدر مشهد الأسواق العالمية، مدفوعاً بقرارات سياسية ورسائل عسكرية أعادت المخاطر إلى الواجهة، ففي ظل تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران، وتراجع الدولار الأميركي إلى أدنى مستوياته منذ سنوات، وجد الخام دعماً مزدوجاً أبقاه قريباً من أعلى أسعاره في أربعة أشهر، وسط حالة ترقب حذرة من المستثمرين الذين باتوا يتعاملون مع كل تصريح سياسي وكأنه مؤشر اقتصادي بحد ذاته.
استقرار أسعار النفط
وخلال تعاملات اليوم، استقرت أسعار النفط دون تغييرات كبيرة، لكنها ظلت قريبة من ذروة سجلتها الأسبوع الماضي، وتداول خام برنت حول مستوى 67.6 دولار للبرميل، وهو الأعلى منذ سبتمبر الماضي، بعد قفزة تجاوزت 3% في جلسات سابقة، فيما تمسك خام غرب تكساس الوسيط بمستوى 62.5 دولار للبرميل.
هذا الثبات يعكس حالة ترقب في الأسواق، حيث يوازن المستثمرون بين احتمالات التصعيد السياسي وتوقعات زيادة الإنتاج العالمي.
تهديدات امريكا لإيران
وكان العامل السياسي الأكثر تأثيراً في تحركات السوق، بعد أن جدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب تهديداته لإيران، مؤكداً إرسال “أسطول كبير” إلى الشرق الأوسط، في رسالة واضحة رفعت منسوب القلق في أسواق الطاقة.
ورغم تأكيده أنه يأمل عدم استخدام هذا الأسطول، إلا أن مجرد الإعلان كان كافياً لإضافة علاوة مخاطر جديدة على أسعار النفط، خصوصاً مع حساسية الإمدادات في المنطقة.
وجاءت هذه التصريحات في ظل تصاعد التوتر الداخلي في إيران، بعد حملة أمنية ضد احتجاجات مناهضة للحكومة، وهو ما أعاد إلى الواجهة سيناريوهات تعطل الإمدادات أو تشديد العقوبات، وهي عوامل تاريخياً ما تدفع أسعار الخام للصعود.
ضعف الدولار عامل رئيسي
في المقابل، تلقى النفط دفعة إضافية من تراجع الدولار الأميركي إلى أدنى مستوى له منذ نحو أربع سنوات، حيث زادت العملة الأميركية يزيد من جاذبية السلع المقومة بالدولار، وعلى رأسها النفط، للمستثمرين من خارج الولايات المتحدة، ما يعزز الطلب المالي ويدعم الأسعار.
وكان ترمب قد قلل من أهمية تراجع الدولار، في وقت تزايدت فيه الانتقادات لسياساته الاقتصادية غير المتوقعة، بما في ذلك ضغوطه على مجلس الاحتياطي الفيدرالي وملفاته السياسية المثيرة للجدل، وهو ما زاد من تقلبات سوق العملات.
الأسواق تراهن على المخاطر
ورغم أن التوقعات تشير إلى احتمال حدوث فائض في المعروض خلال 2026 مع زيادة إنتاج “أوبك+” ومنتجين مستقلين، فإن الأسواق تبدو حالياً أكثر حساسية للأحداث السياسية من الحسابات التقليدية للعرض والطلب.
وفي ظل استمرار التوترات وضعف الدولار، قد تظل أسعار النفط محتفظة بمستوياتها المرتفعة، بانتظار ما ستكشفه الأيام القادمة من مفاجآت على الساحة العالمية.


