تحركات صينية مكثفة قرب تايوان.. 26 طائرة عسكرية و6 سفن تشعل أجواء التوتر
تصعيد جديد تشهده الأجواء والمياه المحيطة بتايوان، وسط تحركات عسكرية صينية متزايدة تثير قلق تايبيه والمجتمع الدولي.
رصد رسمي صادر عن وزارة الدفاع التايوانية كشف عن نشاط واسع النطاق شمل طائرات حربية وسفن بحرية وأنشطة جوية غير تقليدية، في مشهد يعكس استمرار الضغط الصيني دون الانزلاق إلى مواجهة عسكرية مباشرة.
رصد عسكري واسع خلال 24 ساعة
وزارة الدفاع التايوانية أعلنت رصد 26 طائرة عسكرية صينية وست سفن بحرية اقتربت من محيط أراضيها، خلال الفترة الممتدة بين صباح الجمعة وصباح السبت.
بيان الوزارة أشار أيضًا إلى تسجيل ثلاثة أنشطة مرتبطة ببالونات جوية، في مؤشر إضافي على تنوع أدوات التحرك الصيني في المنطقة.
التحركات العسكرية جاءت متزامنة مع دوريات مكثفة نفذتها القوات الصينية قرب الجزيرة، ما اعتبرته تايوان استمرارًا لنمط الضغوط المتصاعدة التي تستهدف استنزاف القدرات الدفاعية دون إشعال مواجهة مباشرة.
اختراق الخط الفاصل بمضيق تايوان
تقارير الدفاع التايواني أوضحت عبور 18 طائرة عسكرية صينية الخط الفاصل في مضيق تايوان، ودخولها مناطق تحديد الدفاع الجوي الشمالية والوسطى والجنوبية الغربية.
هذا العبور يعد من أكثر النقاط حساسية، كونه يمس خطًا غير رسمي ظل لعقود عامل توازن نسبي بين الجانبين.
الاختراقات الجوية شملت طائرات متعددة المهام، ما يعكس رسائل سياسية وعسكرية متزامنة تهدف إلى اختبار الجاهزية التايوانية وإيصال إشارات ردع غير مباشرة.
رد تايواني سريع ومراقبة دقيقة
القوات المسلحة التايوانية تعاملت مع التحركات الصينية بإجراءات فورية، إرسال طائرات وسفن بحرية جرى بالتوازي مع نشر أنظمة صاروخية ساحلية، في إطار مراقبة لصيقة لكل تحرك صيني داخل نطاقات القرب الجغرافي.
موقع «تايوان نيوز» أكد اعتماد تايبيه على مزيج من الرصد الجوي والبحري لتعقب النشاط الصيني، مع الحفاظ على درجة عالية من الانضباط العملياتي لتفادي أي احتكاك غير محسوب.
أرقام تكشف حجم التصعيد
بيانات وزارة الدفاع التايوانية أظهرت تسجيل 220 تحركًا جويًا لطائرات عسكرية صينية، إلى جانب 162 نشاطًا بحريًا منذ بداية الشهر الجاري فقط.
هذه الأرقام تعكس وتيرة غير مسبوقة من الضغوط المستمرة، مقارنة بالفترات السابقة.
منذ سبتمبر 2020، سجل تصاعد تدريجي في استخدام الصين لما يعرف بـ«تكتيكات المنطقة الرمادية»، والتي تعتمد على تكثيف الوجود العسكري دون الوصول إلى مستوى الحرب المفتوحة.
تكتيكات المنطقة الرمادية.. تعريف وخطورة
مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية «CSIS» يعرف تكتيكات المنطقة الرمادية بأنها جهود تتجاوز الردع التقليدي، وتهدف إلى تحقيق مكاسب أمنية أو سياسية دون استخدام مباشر وواسع للقوة العسكرية.
هذه الاستراتيجية تسمح بممارسة ضغط طويل الأمد، وإرباك الخصم، واختبار ردود الفعل، مع الحفاظ على مساحة إنكار سياسي وعسكري تقلل من احتمالات التصعيد المباشر.
مشهد مفتوح على احتمالات التوتر
التحركات الصينية الأخيرة تؤكد استمرار سياسة الضغط المتدرج على تايوان، وسط مشهد إقليمي معقد وتوازنات دقيقة.
الردود التايوانية تعكس استعدادًا دفاعيًا متزايدًا، في وقت تظل فيه المنطقة عرضة لمزيد من التصعيد المحسوب.



