رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

تصعيد صامت حول تايوان.. الطائرات والسفن الصينية تختبر خطوط الردع

مدينة تايبيه
مدينة تايبيه

تصعيد محسوب يفرض حضوره مجددًا في محيط جزيرة تايوان، مع تسجيل تحركات عسكرية صينية متزايدة خلال الساعات الأخيرة، في مشهد يعكس استمرار سياسة الضغط دون الانزلاق إلى مواجهة مباشرة، وسط رد تايواني سريع واستنفار دفاعي واسع.

تحركات عسكرية صينية مكثفة خلال 24 ساعة
رصدت وزارة الدفاع التايوانية نشاطًا عسكريًا صينيًا لافتًا خلال فترة لا تتجاوز 24 ساعة، شمل ثلاث طائرات عسكرية وست سفن حربية انتشرت حول الجزيرة. 

بيانات الرصد أكدت عبور الطائرات الصينية الخط الفاصل في مضيق تايوان، مع دخولها مناطق تحديد الدفاع الجوي الشمالية والجنوبية الغربية والشرقية، ما اعتبرته تايبيه تطورًا ميدانيًا يستوجب التعامل الفوري.

الخط الفاصل يعود إلى واجهة التوتر

يمثل الخط الفاصل في مضيق تايوان أحد أكثر النقاط حساسية في العلاقة بين الجانبين، إذ يُنظر إلى تجاوزه باعتباره رسالة سياسية وعسكرية مباشرة. 

عبور الطائرات الصينية لهذا الخط أعاد تسليط الضوء على هشاشة التوازن القائم، وأعاد للأذهان سيناريوهات التصعيد التي تتكرر بوتيرة متزايدة خلال السنوات الأخيرة.

رد تايواني سريع وانتشار دفاعي شامل

تعاملت تايوان مع التحركات الصينية بإجراءات عسكرية فورية. 

القوات المسلحة دفعت بطائرات مقاتلة وسفن بحرية إلى مناطق الرصد، بالتوازي مع نشر أنظمة صاروخية ساحلية لتعزيز المراقبة والاستجابة لأي تطور محتمل. 

وزارة الدفاع أكدت أن الهدف من هذه الخطوات يتمثل في تتبع النشاط الصيني وضمان الجاهزية الدفاعية دون الانجرار إلى استفزاز مباشر.

أرقام تعكس نمط ضغط مستمر

كشفت الإحصاءات العسكرية أن تايوان سجلت منذ بداية الشهر الحالي 61 طلعة جوية صينية و63 تحركًا بحريًا في محيط الجزيرة. 

هذه الأرقام تعكس نمطًا تصاعديًا واضحًا مقارنة بالأعوام السابقة، وتؤكد تحول هذه التحركات إلى سياسة شبه يومية، وليست مجرد مناورات عابرة أو رسائل موسمية.

«تكتيكات المنطقة الرمادية» سلاح بكين الهادئ

يعرف مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية «CSIS» ما يُعرف بـ«تكتيكات المنطقة الرمادية» بوصفها سلسلة من الإجراءات التي تتجاوز الردع التقليدي دون الوصول إلى استخدام القوة العسكرية الشاملة. 

هذا المفهوم ينطبق بدقة على التحركات الصينية حول تايوان، حيث تعتمد بكين على استنزاف الخصم نفسيًا وعسكريًا عبر ضغط مستمر ومنخفض الحدة.

مناورات «مهمة العدالة» ورسائل السيادة

إعلان الجيش الصيني نهاية ديسمبر الماضي إتمام مناورات عسكرية حملت اسم «مهمة العدالة» في المياه المقابلة لتايوان، شكّل امتدادًا لهذا النهج. 

المناورات، التي استمرت يومين، وُصفت بأنها عالية القوة وتهدف إلى تأكيد السيادة الصينية على الجزيرة، التي تعتبرها بكين جزءًا لا يتجزأ من أراضيها يجب «إعادتها» في الوقت المناسب.

تايوان بين الردع وضبط النفس

تواجه تايوان معادلة معقدة تجمع بين إظهار الجاهزية العسكرية والحفاظ على سياسة ضبط النفس. 

القيادة التايوانية تدرك أن أي رد مبالغ فيه قد يمنح بكين مبررًا لتصعيد أوسع، بينما يمثل التهاون مخاطرة تمس أمن الجزيرة واستقرارها.

تم نسخ الرابط