عهد جديد.. علاء فاروق يدشن صفقة استثمارية كبرى مع شركة عالمية في مجال الزراعة التعاقدية
في خطوة تعكس توجه الدولة المصرية نحو تعميق الشراكة مع كبرى الكيانات الاقتصادية العالمية، استقبل علاء فاروق، وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، وفدًا رفيع المستوى من قيادات شركة «كرافت هاينز» العالمية، لبحث سبل تعزيز الاستثمارات الأجنبية في قطاع التصنيع الزراعي، وفتح آفاق جديدة للتعاون المشترك، بما يدعم أهداف التنمية المستدامة، ويُسهم في توفير فرص عمل حقيقية، خاصة للشباب وصغار المزارعين.
اللقاء لم يكن بروتوكوليًا بقدر ما جاء محمّلًا برسائل واضحة حول توجه الدولة لإعادة صياغة العلاقة بين الفلاح والسوق، وبين الزراعة والصناعة، عبر آليات حديثة على رأسها «الزراعة التعاقدية»، التي باتت تمثل أحد أهم أدوات حماية المزارعين وضمان استقرار سلاسل الإمداد
لقاء استثماري بنكهة زراعية
ناقش الجانبان خلال اللقاء خطط شركة «كرافت هاينز» الطموحة للتوسع في السوق المصري، في ظل ما يشهده قطاع الزراعة من تطور ملحوظ على مستوى البنية التحتية، والتشريعات، والدعم الحكومي للاستثمار.
وأكد وزير الزراعة أن مصر تمتلك مقومات قوية تؤهلها لتكون مركزًا إقليميًا للتصنيع الزراعي، بفضل تنوع محاصيلها، وتوافر الأيدي العاملة، واتساع الرقعة الزراعية، إلى جانب المشروعات القومية الكبرى التي عززت الأمن الغذائي ورفعت كفاءة الإنتاج.
الزراعة التعاقدية
احتل ملف تفعيل الزراعة التعاقدية صدارة النقاش، حيث شدد الطرفان على أنها تمثل حجر الزاوية في أي شراكة ناجحة بين المزارعين والصناعات الغذائية الكبرى.
وأكد علاء فاروق أن الزراعة التعاقدية تضمن للفلاح تسويق محصوله بسعر عادل ومعلوم مسبقًا، وتحميه من تقلبات السوق واستغلال الوسطاء، وفي الوقت نفسه توفر للمصانع مواد خام عالية الجودة، مطابقة للمواصفات القياسية، وبكميات مستقرة تضمن استمرارية الإنتاج.
وأشار الوزير إلى أن الدولة تسعى إلى تعميم هذا النموذج، خاصة في المحاصيل الاستراتيجية والتصنيعية، بما يحقق التوازن بين مصالح المزارعين واحتياجات الصناعة، ويُعزز من قدرة المنتجات المصرية على المنافسة في الأسواق العالمية.
ربط الفلاح بسلاسل القيمة العالمية
من جانبه، أكد وفد «كرافت هاينز» أن الشركة ترى في السوق المصري فرصة استثمارية واعدة، ليس فقط من حيث حجم الاستهلاك، ولكن أيضًا من حيث الإمكانات الزراعية، مؤكدين أن الزراعة التعاقدية تمثل الوسيلة الأمثل لربط المزارع المصري مباشرة بسلاسل القيمة العالمية.
وأوضح ممثلو الشركة أن هذه الشراكة ستتيح للفلاحين الاستفادة من الخبرات العالمية في أساليب الزراعة الحديثة، ومعايير الجودة، واشتراطات التصنيع والتصدير، بما يحقق لهم عائدًا اقتصاديًا مستدامًا، ويُحسن من مستوى معيشتهم على المدى الطويل.
دعم صغار المزارعين
أبدت شركة «كرافت هاينز» رغبتها في صياغة برامج تعاون مشتركة مع الجهاز التنفيذي لمشروعات التنمية الشاملة بوزارة الزراعة، تستهدف دعم صغار المزارعين في المناطق الأكثر احتياجًا، وذلك بالتنسيق مع برنامج الغذاء العالمي.
وتقوم هذه البرامج على تزويد المزارعين بالخبرات الفنية، والتدريب على الممارسات الزراعية الجيدة، ودمجهم تدريجيًا في منظومة التوريد الخاصة بالشركة، بما يضمن استدامة الإنتاج وتحسين جودة المحاصيل، مع تحقيق بعد اجتماعي وتنموي واضح.
البحث العلمي في قلب الشراكة
وفي سياق متصل، وجّه وزير الزراعة بضرورة التنسيق الكامل بين المراكز البحثية التابعة للوزارة والقطاع الخاص، لاستنباط أصناف زراعية جديدة تتماشى مع المعايير التصنيعية العالمية، وتتحمل التغيرات المناخية المتسارعة.
وأكد أن البحث العلمي لم يعد خيارًا، بل ضرورة ملحة لمواجهة تحديات نقص المياه، وارتفاع درجات الحرارة، وتقليل الفاقد الزراعي، مشيرًا إلى أن تطوير التقاوي وتحسين الإنتاجية يمثلان مفتاحًا أساسيًا لتعظيم العائد من وحدة الأرض والمياه.
مناخ استثماري جاذب
خلال اللقاء، شدد علاء فاروق على أن الدولة المصرية، وبتوجيهات مباشرة من القيادة السياسية، تولي اهتمامًا بالغًا بتهيئة مناخ استثماري جاذب، خاصة في قطاع الزراعة، الذي يُعد ركيزة أساسية للأمن الغذائي والتنمية الاقتصادية.
وأوضح الوزير أن الحكومة تقدم حزمة متكاملة من التسهيلات والدعم للشركات العالمية الجادة، لا سيما تلك التي تسهم في نقل التكنولوجيا الحديثة، وتوطين الصناعات، وخلق فرص عمل حقيقية، مع التركيز على تمكين صغار المزارعين ورفع مستوى معيشتهم
إشادة دولية بالنهضة الزراعية المصرية
من جانبهم، أعرب ممثلو شركة «كرافت هاينز» عن تقديرهم لما تشهده مصر من نهضة شاملة في قطاع الزراعة، سواء على مستوى التوسع الأفقي والرأسي، أو تطوير البنية التحتية، أو دعم سلاسل الإمداد.