بدعم تراجع الدولار.. الذهب والفضة يشعلان الأسواق ويحققان أرقام قياسية جديدة
شهدت أسواق المعادن النفيسة موجة صعود قوية خلال تعاملات اليوم، قادها الذهب والفضة إلى مستويات غير مسبوقة، في وقت تراجع فيه الدولار الأميركي عقب صدور بيانات اقتصادية أظهرت استمرار قوة الاقتصاد الأميركي.
وجاء هذا التباين بين قوة المؤشرات الاقتصادية وضعف العملة الأميركية منح الذهب والفضة دفعة إضافية، وسط رهانات متزايدة على تغير مسار السياسة النقدية للفيدرالي الأميركي خلال الفترة المقبلة، وعودة المستثمرين إلى الأصول الآمنة والتحوطية.
بيانات أميركية قوية
أظهرت أحدث البيانات الاقتصادية أن الاقتصاد الأميركي واصل نموه بوتيرة أفضل من التقديرات الأولية خلال الربع الثالث، مدفوعًا بارتفاع الصادرات وتراجع تأثير المخزونات.
كما استقرت طلبات إعانة البطالة عند مستويات منخفضة نسبيًا، ما يعكس قوة سوق العمل واستمرار الطلب على العمالة.
وفي الوقت نفسه، سجل الإنفاق الاستهلاكي في نوفمبر نموًا قويًا للشهر الثاني على التوالي، وهو ما يعزز صورة اقتصاد متماسك رغم تشديد السياسة النقدية خلال الفترات الماضية.
ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، اتجه الدولار إلى التراجع، وهو ما فسره المتعاملون على أنه إشارة إلى احتمال تراجع الضغوط على الفيدرالي لمواصلة التشديد، ما فتح المجال أمام صعود واسع للمعادن النفيسة التي تستفيد عادة من ضعف العملة الأميركية.
الذهب والفضة يحققان أرقام قياسية
وسجل الذهب قفزة قوية ليتجاوز أعلى مستوياته التاريخية، مرتفعًا بأكثر من 1% خلال جلسة التداول، ليلامس مستوى يقترب من 4,900 دولار للأونصة، متجاوزًا ذروة الجلسة السابقة.
وفي الوقت نفسه، حققت الفضة قفزة كبيرة، لتسجل مستوى قياسيًا جديدًا متجاوزة حاجز 96 دولارًا للأونصة، في انعكاس مباشر لاندفاع المستثمرين نحو المعادن النفيسة.
أسباب صعود الذهب والفضة
ويرى محللون أن ضعف الدولار كان العامل الأبرز في دعم هذا الصعود، إلى جانب استمرار التوقعات بأن الفيدرالي الأميركي قد يؤجل خفض أسعار الفائدة إلى وقت لاحق من عام 2026، وهو ما يجعل الذهب أكثر جاذبية في أعين المستثمرين.
وفي خطوة تعكس تزايد التفاؤل، رفع بنك "جولدمان ساكس" توقعاته لسعر الذهب بنهاية العام إلى 5,400 دولار للأونصة، مقابل تقدير سابق عند 4,900 دولار.
وأرجع البنك هذا التعديل إلى تصاعد الطلب من المستثمرين من القطاع الخاص، إلى جانب استمرار مشتريات البنوك المركزية التي تسعى لتنويع احتياطياتها في ظل حالة عدم اليقين الجيوسياسي والاقتصادي عالميًا.
أما الفضة، فكان صعودها أكثر حدة، مدعومًا بمخاوف من نقص الإمدادات عالميًا، خاصة في ظل غموض السياسات الصينية المتعلقة بتراخيص التصدير.
كما ساهمت موجات شراء قوية من المستثمرين الأفراد، إلى جانب ضغوط على المراكز البيعية، في دفع الأسعار إلى مستويات تاريخية، مما زاد من حدة التقلبات داخل السوق.



