قفزة كبيرة في التوقعات وتحوط طويل الأجل.. لماذا يراهن العالم على الذهب؟
يواصل الذهب تعزيز مكانته كأحد أبرز الملاذات الآمنة في الأسواق العالمية، مستفيدًا من تصاعد حالة عدم اليقين السياسي والاقتصادي، وتغير موازين القوى المالية على مستوى العالم.
وفي مؤشر جديد على هذا الاتجاه، رفع بنك "جولدمان ساكس" توقعاته لسعر المعدن الأصفر بنهاية العام بشكل كبير، في خطوة تعكس اتساع نطاق الإقبال الاستثماري عليه، سواء من قبل البنوك المركزية أو المستثمرين من القطاع الخاص، الذين باتوا ينظرون إلى الذهب كأداة استراتيجية للتحوط طويل الأجل.

صعود تاريخي لأسعار الذهب
أعلن بنك "جولدمان ساكس" عن رفع السعر المستهدف للذهب في ديسمبر 2026 إلى 5400 دولار للأونصة، مقارنة بتقدير سابق بلغ 4900 دولار، أي بزيادة تتجاوز 10%.
وأرجع محللو البنك هذه المراجعة الصعودية إلى افتراض استمرار احتفاظ المستثمرين من القطاع الخاص بمراكزهم في الذهب، بعدما استخدموه كوسيلة للتحوط من مخاطر سياسات الاقتصاد الكلي، وليس كرهان مؤقت مرتبط بأحداث قصيرة الأجل.
أوضح محللو البنك أن موجة التحوط الحالية تختلف عن سابقاتها، التي كانت ترتبط عادةً بمحطات محددة مثل الانتخابات الأمريكية، فالمخاطر الحالية، وعلى رأسها الاستدامة المالية والتقلبات الجيوسياسية، تعد ممتدة بطبيعتها، مما يقلل من احتمالات التخارج السريع من مراكز الذهب، ويجعل هذه الاستثمارات مرشحة للاستمرار لفترة أطول.
وشهد الذهب ارتفاعًا حادًا تجاوز 70% خلال العام الماضي، مسجلًا مستويات قياسية متتالية، في ظل موجة صعود قوية استمرت مع بداية العام الجاري.
وجاء هذا الأداء مدعومًا بتزايد الطلب على أصول الملاذ الآمن، بالتزامن مع اضطراب المشهد السياسي العالمي، وتجدد الجدل حول استقلالية بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، بعد انتقادات متكررة من الرئيس دونالد ترامب لرئيس البنك جيروم باول.

البنوك المركزية والصناديق المتداولة
كما توقع "جولدمان ساكس" أن يبلغ متوسط مشتريات البنوك المركزية من الذهب نحو 60 طنًا شهريًا، مع استمرار توجه العديد من الدول، خاصة في الأسواق الناشئة، إلى إعادة هيكلة احتياطياتها وتقليل الاعتماد على العملات التقليدية، لصالح الذهب كأصل استراتيجي طويل الأجل.
وفي السياق ذاته، ارتفعت حيازات الصناديق المتداولة المدعومة بالذهب في الدول الغربية بنحو 500 طن منذ بداية عام 2025، متجاوزة التوقعات التي كانت تعتمد فقط على مسار خفض أسعار الفائدة الأمريكية، والتي يُرجح البنك أن تصل إلى 50 نقطة أساس خلال 2026.
ويرى محللو البنك أن المخاطر تميل بوضوح إلى دعم مزيد من الارتفاع في أسعار الذهب، في ظل استمرار الضبابية السياسية عالميًا، غير أنهم حذروا في الوقت ذاته من أن أي تراجع كبير في هذه المخاطر قد يدفع بعض المستثمرين إلى تصفية مراكز التحوط، ما قد يشكل ضغطًا هبوطيًا على الأسعار، ولو بشكل مؤقت.



