الصادرات الزراعية المصرية تكسر الحدود.. 800 ألف طن زيادة تؤكد ريادة المنتج المصري عالميًا
شهد قطاع الصادرات الزراعية المصرية خلال عام 2025 قفزة لافتة أعادت تسليط الضوء على قوة المنتج الزراعي المحلي وقدرته على المنافسة عالميًا، بعد تسجيل زيادة قدرها 800 ألف طن في حجم الصادرات، وهو ما اعتبره مراقبون انعكاسًا مباشرًا لتحول حقيقي في آليات العمل داخل منظومة الزراعة والتصدير، وليس مجرد أرقام عابرة في بيانات رسمية.
هذه الزيادة غير المسبوقة فتحت الباب أمام تساؤلات عديدة حول أسباب النجاح، وأدواته، وكيف استطاع المنتج المصري أن يحجز لنفسه موقعًا متقدمًا في الأسواق العالمية، في ظل منافسة شرسة من دول تمتلك خبرات طويلة في مجال التصدير الزراعي.
منظومة متكاملة خلف النجاح
في هذا السياق، كشف الدكتور خالد جاد، المتحدث باسم وزارة الزراعة، عن مجموعة من العوامل الجوهرية التي وقفت خلف هذا الإنجاز، مؤكدًا أن الزيادة لم تأتِ من فراغ، بل كانت نتاج عمل مؤسسي متكامل اعتمد على إعادة هيكلة منظومة الرقابة، والتصدير، والمتابعة الفنية للمنتج الزراعي المصري.
وأوضح أن الوزارة عملت خلال الفترة الماضية على تفعيل دور المعامل المركزية المعتمدة، وتشديد الرقابة عبر منظومة الحجر الزراعي، بما يضمن مطابقة المنتجات للمواصفات الدولية الصارمة، سواء من حيث السلامة الغذائية أو الجودة أو نسب المتبقيات.
من المزرعة إلى المستهلك
أحد أبرز أسرار نجاح الصادرات الزراعية، بحسب المتحدث باسم الوزارة، يتمثل في متابعة المنتج الزراعي في جميع مراحله، بداية من الزراعة داخل الحقول، مرورًا بعمليات الحصاد والتعبئة، وصولًا إلى الشحن والتسليم في الأسواق الخارجية.
وأشار إلى أن هذه المتابعة المستمرة أسهمت في تقليل نسب الرفض في الموانئ العالمية، ورفعت من ثقة الدول المستوردة في المنتج المصري، بعد أن أصبح الالتزام بالمواصفات الفنية شرطًا لا يمكن التنازل عنه.
العلاقات الزراعية الخارجية
لم يكن التطور فنيًا فقط، بل لعبت العلاقات الزراعية الخارجية دورًا محوريًا في توسيع خريطة الصادرات المصرية، من خلال فتح أسواق جديدة، والتفاوض على اشتراطات النفاذ، وإزالة المعوقات الفنية التي كانت تعرقل دخول بعض المحاصيل المصرية إلى دول بعينها.
وأوضح جاد أن هذا النشاط الدبلوماسي الزراعي أسهم في تعزيز مكانة مصر التصديرية، وفتح المجال أمام منتجات جديدة لم تكن حاضرة بقوة في الأسواق العالمية خلال السنوات الماضية.
من أبرز المؤشرات الدالة على هذا التحول، أن الصادرات الزراعية الطازجة والمصنّعة أصبحت تمثل نحو 24% من إجمالي الصادرات المصرية، وهو ما يعكس الوزن المتزايد للقطاع الزراعي داخل الاقتصاد الوطني.
هذا الرقم لم يعد مجرد نسبة، بل أصبح دلالة واضحة على أن الزراعة لم تعد قطاعًا تقليديًا محدود العائد، وإنما أحد أعمدة النمو الاقتصادي وجذب العملة الصعبة.
البرتقال والموالح.. مصر في الصدارة العالمية
في مشهد يعكس نجاح السياسات الزراعية والتصديرية، احتلت مصر مراتب عالمية متقدمة في تصدير البرتقال والموالح، لتصبح واحدة من أكبر الدول المصدرة عالميًا في هذا المجال، متفوقة على دول تمتلك تاريخًا طويلًا في هذا القطاع.
ويؤكد متخصصون أن هذا التفوق لم يكن ممكنًا دون تطوير الأصناف، وتحسين أساليب الزراعة، والالتزام بمعايير التعبئة والتغليف الحديثة التي تطلبها الأسواق الأوروبية والآسيوية.
البطاطس والبطاطا والخضروات.. توسع أفقي في الصادرات
لم يقتصر النجاح على الموالح فقط، بل امتد ليشمل البطاطس، والبطاطا، والخضروات المتنوعة، حيث أصبحت مصر من أكبر الدول المصدرة لهذه المحاصيل، مستفيدة من تنوع المناخ، وتعدد العروات الزراعية، وقدرتها على التوريد على مدار العام.
هذا التوسع الأفقي منح الصادرات الزراعية المصرية ميزة تنافسية كبيرة، وجعلها قادرة على تلبية احتياجات أسواق متعددة بتوقيتات مختلفة.
2026.. عام تطوير الجودة وتعزيز التنافسية
وبالنظر إلى المستقبل، شدد المتحدث باسم وزارة الزراعة على أن عام 2026 يجب أن يشهد مرحلة جديدة من العمل، ترتكز على تحسين وتطوير المنتج الزراعي المصري، ليس فقط من حيث الكمية، ولكن من حيث الجودة والقيمة المضافة.
وأشار إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب إدخال مزيد من التقنيات الحديثة، وتوسيع نطاق التصنيع الزراعي، وتحسين نظم التعبئة والتغليف، بما يعزز القدرة التنافسية للمنتج المصري في مواجهة كبار المصدرين عالميًا.