رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

الامتحان يُسرَّب من داخل اللجنة.. تليجرام يفضح أخطر اختراق لامتحانات الإعدادية 2026

جروبات الغش
جروبات الغش

مع الساعات الأولى لانطلاق امتحانات الشهادة الإعدادية للعام الدراسي 2026، عادت إلى الواجهة واحدة من أخطر الظواهر التي تهدد نزاهة العملية التعليمية في مصر، وهي جروبات الغش الإلكتروني على تطبيق “تليجرام”، التي تحولت من مجرد منصات هامشية إلى شبكات منظمة قادرة على اختراق لجان الامتحانات، ونشر صور يُزعم أنها لأسئلة وإجابات الامتحانات بعد دقائق قليلة فقط من توزيع أوراق الأسئلة على الطلاب داخل اللجان.

الصور التي جرى تداولها على نطاق واسع داخل هذه الجروبات أثارت حالة من الجدل والقلق بين أولياء الأمور، والطلاب، والمسؤولين على حد سواء، خاصة مع تكرار السيناريو نفسه في أكثر من مادة، ما طرح تساؤلات خطيرة حول مدى قدرة منظومة التأمين الحالية على مواجهة هذا النوع من الغش الإلكتروني المنظم.

دقائق بعد التوزيع.. الامتحان على «تليجرام»

بحسب ما رصدته المتابعة الميدانية، لم تمضِ سوى دقائق معدودة على بدء زمن الامتحان داخل لجان الشهادة الإعدادية 2026، حتى بدأت جروبات الغش على تليجرام في تداول صور قيل إنها تخص أسئلة الامتحانات الجارية، مرفقة بإجابات نموذجية أو مقترحة.

وتظهر الصور المتداولة أوراق امتحانية كاملة، ما يعزز الشكوك حول تصويرها من داخل اللجان نفسها، وليس من خارجها أو من نماذج تدريبية سابقة، وهو ما يشير إلى وجود خرق واضح للإجراءات المنظمة للعمل داخل لجان الامتحانات.

من البداية إلى النهاية.. اختراق كامل لسير الامتحانات

اللافت في الأمر أن تداول الأسئلة لم يكن حادثًا فرديًا أو استثناءً محدودًا، بل تكرر بشكل لافت خلال امتحانات الشهادة الإعدادية 2026، حيث تمكنت جروبات الغش  بحسب ما تم تداوله  من نشر صور لجميع امتحانات الشهادة الإعدادية تقريبًا، منذ اليوم الأول وحتى آخر يوم.

هذا التتابع الزمني المنتظم في نشر الامتحانات عزز من فرضية وجود عناصر داخل بعض اللجان تتعمد تسريب أوراق الأسئلة، سواء من الطلاب أو من القائمين على العملية الامتحانية، ما يمثل خطرًا مباشرًا على مبدأ تكافؤ الفرص بين الطلاب.

غرف العمليات تدخل على الخط

في المقابل، لم تقف الجهات التعليمية موقف المتفرج، إذ أعلنت غرف العمليات المختصة بمتابعة امتحانات الشهادة الإعدادية 2026 داخل مديريات التربية والتعليم حالة الاستنفار، وبدأت على الفور في تتبع الصور المتداولة على جروبات الغش، بهدف التأكد من مدى صحتها، ومطابقتها لورق الامتحان الأصلي.

كما تعمل غرف العمليات على الوصول إلى هوية الشخص الذي قام بتصوير الامتحان ونشره، سواء كان طالبًا أو أحد الملاحظين أو الإداريين، تمهيدًا لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقه، وفقًا للقوانين واللوائح المنظمة لأعمال الامتحانات.

حظر الموبايل.. قرار يتجدد والتحدي مستمر

وقبل انطلاق امتحانات الشهادة الإعدادية 2026، كانت مديريات التربية والتعليم قد شددت على منع حيازة الهواتف المحمولة نهائيًا داخل اللجان، سواء للطلاب أو المعلمين أو الملاحظين، باعتبار الهاتف المحمول الأداة الرئيسية في تصوير وتسريب الامتحانات.

وأكدت المديريات أن أي مخالفة لهذا القرار ستُقابل بتطبيق العقوبات القانونية الحاسمة، التي قد تصل إلى الحرمان من الامتحان، أو الإحالة للتحقيق، أو الفصل من الخدمة في حالة ثبوت تورط أي من العاملين في تسريب الامتحانات.

عقوبات رادعة على الورق.. وتساؤلات على الأرض

رغم وضوح التعليمات وتشديد العقوبات، إلا أن تكرار وقائع التسريب يطرح تساؤلات جدية حول آليات التفتيش والتأمين داخل اللجان، ومدى الالتزام الفعلي بتطبيق قرارات منع الهواتف المحمولة، خاصة في ظل العدد الكبير من اللجان والطلاب.

ويرى خبراء تربويون أن مواجهة الغش الإلكتروني لم تعد تحتمل الحلول التقليدية، مطالبين بتطبيق إجراءات أكثر صرامة، تشمل استخدام وسائل تفتيش إلكترونية، وتغليظ العقوبات، إلى جانب رفع وعي الطلاب بخطورة الغش على مستقبلهم التعليمي.

تم نسخ الرابط