ارتفاع قوي في أسعار الفضة عالميًا ومحليًا.. ما الذي يدعم الصعود؟
عادت الفضة لتخطف الأضواء في الأسواق العالمية والمحلية، بعدما سجلت موجة ارتفاعات قوية دفعتها إلى الاقتراب من مستويات قياسية غير مسبوقة، في ظل تصاعد التوترات التجارية والجيوسياسية عالميًا، وعودة المستثمرين للبحث عن أدوات تحوط آمنة تحمي رؤوس أموالهم من تقلبات السياسة والاقتصاد.
ومع استمرار الضغوط على المعروض العالمي، يبدو أن المعدن الأبيض يعيش واحدة من أقوى فتراته منذ سنوات.

الفضة ملاذ آمن
وجاء الارتفاع الأخير في أسعار الفضة مدفوعًا بتزايد الإقبال على أصول الملاذ الآمن، بعد تصاعد التهديدات الأمريكية بفرض رسوم جمركية جديدة على عدد من الدول الأوروبية، مما أعاد مخاوف اندلاع حرب تجارية واسعة النطاق.
وعززت هذه التطورات حالة النفور من المخاطرة في الأسواق، ودفعت المستثمرين إلى التخلي عن الأصول عالية المخاطر لصالح المعادن النفيسة، وفي مقدمتها الفضة والذهب.
قفزة تاريخية محليا وعالميا
وعلى المستوى العالمي، قفزت أسعار الفضة من مستويات قرب 93 دولارًا إلى نحو 96 دولارًا للأوقية، وهو أعلى مستوى تسجله في تاريخها، مستفيدة من بيئة عالمية مضطربة تتسم بعدم اليقين بشأن مستقبل العلاقات التجارية والاقتصادية بين القوى الكبرى.
ويشير محللون إلى أن الزخم الصعودي لا يرتبط فقط بالعوامل السياسية، بل يتغذى أيضًا على قيود هيكلية في المعروض العالمي من الفضة، نتيجة تراجع الاستثمارات في المناجم خلال السنوات الماضية.
وانعكس الصعود العالمي بشكل مباشر على السوق المحلية، حيث ارتفعت أسعار الفضة بمختلف أعيرتها، مسجلة زيادات ملحوظة خلال تعاملات اليوم.
وصعد سعر جرام الفضة عيار 999 إلى 154 جنيهًا، بينما بلغ سعر عيار 925 نحو 143 جنيهًا، وعيار 800 نحو 123 جنيهًا. كما ارتفع سعر الجنيه الفضة إلى 1144 جنيهًا، مع زيادة الطلب من المستثمرين والأفراد على الشراء بدافع التحوط.

الفضة تتفوق على الذهب
ومنذ مطلع العام الجاري، تفوقت الفضة في أدائها على الذهب، مدعومة بتدفقات استثمارية قوية وعمليات مضاربة نشطة، مع سعي المستثمرين للتحوط من مخاطر ارتفاع الدين الأمريكي، وتزايد الضغوط على الدولار، إضافة إلى الهجمات المتكررة على استقلالية الاحتياطي الفيدرالي، والتي أعادت إلى الواجهة ما يُعرف بـ"تجارة خفض قيمة العملة".
ولا تقتصر عوامل دعم الفضة على التوترات التجارية فقط، بل تمتد إلى استمرار الأزمات الجيوسياسية في أوروبا الشرقية والشرق الأوسط، وهو ما يعزز من جاذبية المعدن الأبيض كأداة دفاعية في مواجهة تقلبات الأسواق.
ويرى خبراء أن استمرار هذه العوامل قد يبقي أسعار الفضة مرتفعة خلال الفترة المقبلة، مع احتمالات تسجيل قمم جديدة إذا تصاعدت حدة التوترات العالمية أو استمرت القيود على المعروض.



