رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

صيام شهر شعبان.. تمهيد روحاني لرمضان وتهيئة العبادة

شهر شعبان
شهر شعبان

مع بداية شهر شعبان لعام 1447هـ/2026م، يزداد اهتمام المسلمين بالصيام والعبادة في هذا الشهر، باعتباره مرحلة تحضيرية أساسية قبل دخول شهر رمضان المبارك يمثل شعبان فرصة روحية وجسدية، تساعد المؤمن على التدرّب على الصيام، وتقوية الروح، واستعداد النفس لتقبل الطاعات في الشهر العظيم.

فضائل شعبان.. شهر يغفل عنه الكثيرون

شهر شعبان يحتل مكانة متميزة بين الشهور، إذ أكد النبي ﷺ على كثرة الصيام فيه، مقارنة بالشهور الأخرى خارج رمضان ويقول الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر: "اقتضت حكمة الله عز وجل تفضيل بعض الشهور على بعض، ومن ضمنها شهر شعبان الذي فضله الله وعظمه رسول الله ﷺ، فحري بنا أن نُعظم شأنه ونكثر من العبادة والاستغفار فيه".

ويستند هذا التقدير على حديث أسامة بن زيد رضي الله عنه، الذي سأل النبي ﷺ عن كثرة صيامه شعبان، فأجابه: "ذلك شهر يغفل عنه الناس بين رجب ورمضان، وهو شهر تُرفع فيه الأعمال إلى الله، فأحب أن يرفع عملي وأنا صائم" (رواه النسائي). ويشير الحديث إلى أن الناس غالبًا ما يغفلون عن شعبان، مشغولين بتحضيراتهم لشهر رمضان، مما يجعل الاستفادة من هذا الشهر في العبادة أمرًا مستحبًا ومؤثّرًا.

هدي النبي ﷺ في الصيام.. شعبان قبل رمضان

أظهرت دراسة السيرة النبوية أن النبي ﷺ كان يحافظ على صيام شعبان أكثر من غيره من الشهور، حتى ظنت بعض زوجاته أنه يصومه كاملًا، بينما أوضحت السيدة عائشة رضي الله عنها: "كان رسول الله ﷺ يصوم حتى نقول لا يفطر، ويفطر حتى نقول لا يصوم، وما رأيته استكمل صيام شهر قط إلا رمضان، وما رأيته أكثر صيامًا منه في شعبان" (رواه البخاري ومسلم).

ويعد هذا الصيام استعدادًا عمليًا لشهر رمضان، إذ يُعوّد المؤمن على الصيام الطويل، ويُهيئ الجسم والعقل لتقلبات الصيام في الشهر العظيم، ويجعل أداء الفروض والنوافل أكثر سهولة ويسرًا.

إلى جانب الصيام، يُعد شهر شعبان فرصة ذهبية للاستعداد لرمضان عبر قراءة القرآن الكريم، ومراجعته، وختمه، حيث تساعد هذه الممارسة على استغلال النفحة الإيمانية والدفعة الروحية قبل دخول الشهر المبارك. قراءة القرآن في شعبان تُنشّط القلب والروح، وتُعد قاعدة متينة لتلقي الطاعات خلال رمضان، مما يُعمّق الشعور بالقرب من الله ويزيد من الخشوع.

الصيام في النصف الثاني من شعبان.. ضوابط دقيقة

حسب مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، يجوز الصيام في النصف الثاني من شهر شعبان فقط لمن كان يقضي فرضًا أو نذرًا، أو لمن اعتاد صيام أيام معينة مثل الاثنين والخميس، أو لمن وصل صيامه بالنصف الأول. أما ابتداء الصوم في النصف الثاني بلا سبب، فهو غير مستحب، إذ نهى النبي ﷺ عن ذلك بقوله: "إذا بقي نصف من شعبان فلا تصوموا" (رواه الترمذي).

كما نهى النبي ﷺ عن صيام يوم الشك، وهو اليوم الثلاثون من شعبان، بقوله: "لا يتقدمن أحدكم رمضان بصوم يوم أو يومين، إلا أن يكون رجل كان يصوم صومه، فليصم ذلك اليوم" (متفق عليه). ويهدف هذا الحكم إلى الفصل بين صيام النفل وصيام الفرض، وحماية رمضان من إدخال أيام ليست منه، بما يحفظ قدسية الشهر وروحانيته.

الاستعداد لرمضان.. شعبان فرصة للتزود بالطاعة

يعد شهر شعبان فرصة لتقوية العبادة والتعود على الصيام والقراءة والتأمل، ويذكّر المسلم بأن أعماله تُرفع إلى الله خلاله. ويستحب الإكثار من الطاعات والاستغفار في هذا الشهر، استعدادًا لدخول رمضان بروح ونفسية مؤهلة لاستقبال الطاعات الكبرى.

 

تم نسخ الرابط